أكد الدكتور سامي الهلالي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بيترو أويل آند غاز تريدرز»، أن التطورات الأخيرة المتعلقة بإعادة إغلاق مضيق هرمز، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف سفن تجارية وناقلات في محيط المضيق، تؤكد مجددا الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في مسارات تصدير الطاقة عالميا.
وقال الهلالي إن العالم أصبح اليوم بحاجة إلى الاستفادة من النماذج التي تبنتها المملكة العربية السعودية عبر ميناء ينبع، ودولة الإمارات العربية المتحدة عبر ميناء الفجيرة، باعتبارهما منفذين استراتيجيين يسهمان في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يمثل نقطة عبور شديدة الحساسية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «بيترو أويل آند غاز تريدرز» إلى أنه، قبل أشهر، وعند الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، كان قد حذر من أن مضيق هرمز لم يعد يمثل ملاذا آمنا لحركة التجارة والطاقة، موضحا أن أي تصعيد سياسي أو عسكري قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة فيه.
وأوضح آنذاك أن إعادة فتح المضيق، في حال إغلاقه، لا تعني عودة الأسواق إلى طبيعتها بشكل مباشر، بل قد تحتاج حركة السفن إلى فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر لاستعادة وتيرتها السابقة، في حين قد تستغرق الأسواق وأسعار الطاقة عاما إلى عام ونصف حتى تستعيد توازنها.
وأضاف الهلالي أن هذا الطرح قوبل حينها من البعض بالمبالغة، إذ رأى البعض أن استمرار التوتر قد يصب في مصلحة روسيا من خلال زيادة الطلب على مشتقاتها النفطية؛ إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن المشهد أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، حيث شهدت الأسواق تغييرات جوهرية في السياسات والعقوبات المرتبطة بتجارة النفط، من بينها قرارات أمريكية بتعديل التراخيص الخاصة بالتعامل مع النفط الإيراني عقب تصاعد التوترات في المنطقة، إلى جانب تراجع ملحوظ في حركة بعض السفن نتيجة المخاطر الأمنية، وهو ما انعكس بدوره على حركة التجارة وأسواق الطاقة عالميا.
وفي ظل استمرار استهداف سفن تجارية وناقلات في محيط مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إعادة إغلاق المضيق «حتى إشعار آخر»، شدد الهلالي على أن هذه المستجدات تؤكد أهمية تنويع منافذ التصدير والاستثمار في البنية التحتية البديلة، بما يعزز القيمة الاستراتيجية لموانئ مثل ينبع والفجيرة في ضمان استمرارية الإمدادات العالمية وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات الملاحية الحساسة.
وأكد أن الحديث عن مستقبل قطاع الطاقة لا يمثل توقعات عابرة، بل قراءة دقيقة للواقع وما يجري خلف الكواليس، اعتمادا على المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية القائمة.
وأضاف أن رؤية شركة «بترو أويل آند غاز تريدرز»، ورؤيتها 2030، تقوم على أسس واضحة وثابتة تستند إلى استشراف المتغيرات وبناء استراتيجيات طويلة المدى بعيدا عن ردود الفعل الآنية.
واختتم الهلالي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تطرحه الشركة ليس مجرد رأي، بل قراءة معمقة للواقع وتحليل لما يدور خلف الكواليس في أسواق الطاقة العالمية.