بيانات ميدانية توثق 378 رحلة على مطار صنعاء في عام واحد رغم الحظر

بيانات ميدانية توثق 378 رحلة على مطار صنعاء في عام واحد رغم الحظر

الحديدة لايف: متابعات - منذ 3 ساعات

كشفت بيانات رصد ميدانية حصرية جمعها ناشطون يمنيون، أن مطار صنعاء الدولي استقبل خلال الفترة (21 يوليو 2025 - 21 يوليو 2026)، ما مجموعه 378 رحلة جوية، أي بمعدل يزيد عن رحلة واحدة يوميا في المتوسط، وذلك رغم القيود الصارمة التي يفرضها التحالف العربي والحكومة اليمنية على حركة المطار، وهو رقم يتجاوز بوضوح المعدل المسموح به وفق الترتيبات المعمول بها منذ سنوات.

وتوزعت هذه الرحلات على النحو التالي: ثلاثون رحلة خلال العشرة الأيام الأخيرة من يوليو 2025، وواحد وثلاثون رحلة في أغسطس، وتسع وثلاثون رحلة في سبتمبر، وثلاثون رحلة في أكتوبر، وتسع وعشرون رحلة في نوفمبر، وثلاث وأربعون رحلة في ديسمبر، ثم انخفض العدد إلى خمس عشرة رحلة في يناير 2026، وتسع عشرة رحلة في فبراير، وعشرين رحلة في مارس، وأربع وعشرين رحلة في أبريل، واثنتان وعشرون رحلة في مايو، قبل أن يقفز الرقم بشكل لافت إلى سبع وخمسين رحلة خلال يونيو 2026، وتسع عشرة رحلة أخرى في الأيام الأحد عشر الأولى من يوليو الجاري، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذه القفزة المفاجئة في عدد الرحلات خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الارتفاع الملحوظ في وتيرة الرحلات، لا سيما خلال يونيو ويوليو، يتزامن مع تصعيد الخطاب الحوثي الإيراني، ويعزز الشكوك حول استخدام المطار كمحطة لنقل خبراء ومعدات عسكرية إيرانية، في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر تسليح المليشيا.

ويأتي الكشف عن هذه البيانات في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدا سياسيا وعسكريا محتملا، بعد أن كسرت إيران،  قواعد الرقابة المفروضة على مطار صنعاء الدولي، وأرسلت طائرة مباشرة إلى العاصمة اليمنية المحتلة من قبل مليشيا الحوثي، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات، بعد أن ظلت طهران تعتمد سابقا على رحلات غير مباشرة أو مموهة لإيصال ما يلزم المليشيا، ويأتي ذلك في وقت ترفض فيه الحكومة اليمنية الشرعية طلبا إيرانيا بإعادة وفد المليشيا الذي شارك في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي عبر طائرة قادمة من طهران، مصرة على أن تكون العودة عبر طائرة يمنية أو عمانية، وفق ما تقتضيه الإجراءات المتبعة والقرارات الأممية ذات الصلة.

وفي المقابل، هددت مليشيا الحوثي باستهداف المطارات والموانئ السعودية، في حال تم  إعاقة وصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وهو تصريح فسره مراقبون بأنه محاولة لقلب الاتهام وتصويره وكأن طهران طرف في السيادة اليمنية لا معتد عليها، فيما أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه سيتخذ كافة التدابير اللازمة، ومن بينها الخيار العسكري، في إشارة تحمل احتمال استهداف مدرج المطار لمنع أي طائرة إيرانية من الهبوط مستقبلا.


ويقول مختصون في الشأن العسكري إن استمرار هذه الخروقات دون رد رادع، من شأنه أن يشجع إيران على مزيد من التغول في الملف اليمني.

في المقابل، يذهب محللون سياسيون إلى أن المشهد الراهن يضع مجلس القيادة الرئاسي اليمني والمملكة العربية السعودية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهما على فرض إرادتهما داخل الأراضي اليمنية، في ظل إجماع دولي متصاعد بشأن خطورة الدور الإيراني عبر الحوثيين، متسائلين عما إذا كانت هذه اللحظة تمثل فرصة لاستثمار هذا الإجماع باتجاه تصعيد عسكري حاسم، أم أن المسار سيتجه من جديد نحو التهدئة وتبادل التصريحات دون خطوات فعلية على الأرض.

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه مراقبون: هل تفرض إيران والحوثيون كلمتهم ويحرجون الشرعية اليمنية والرياض، أم يخضعون في نهاية المطاف لإعادة وفدهم عبر طائرة يمنية أو عمانية كما تشترط الحكومة الشرعية؟ إجابة هذا السؤال، بحسب متابعين، ستكون مؤشرا حاسما على اتجاه المشهد اليمني خلال المرحلة المقبلة.