مصادر: مطالب حوثية مالية وراء إلغاء حفل تكريم بطلة «ذا فويس كيدز» في صنعاء

مصادر: مطالب حوثية مالية وراء إلغاء حفل تكريم بطلة «ذا فويس كيدز» في صنعاء

الحديدة لايف: خاص - منذ 3 ساعات

كشفت مصادر خاصة، أن وراء منع مليشيا الحوثي الإرهابية حفل تكريم الطفلة اليمنية لمى قيس، الفائزة بلقب برنامج «ذا فويس كيدز» في نسخته الرابعة، مطالب مالية تقدمت بها قيادات حوثية لأسرة الطفلة قبل انطلاق الحفل بوقت قصير.

وبحسب المصادر، طالبت قيادات المليشيا الحوثية، أسرة لمى قيس بمبلغ عشرة آلاف دولار أميركي، يمثل نصف القيمة المالية التي حصلت عليها الطفلة من إدارة قناة «إم بي سي» جائزة لفوزها بالمسابقة، واشترطت أن يكون لها نصف كل ما ستحصل عليه الطفلة مستقبلاً من عوائد حفل التكريم ذاته.

ورفضت أسرة الطفلة هذا الطلب واعتبرته ظلماً صريحاً، إلا أنها عرضت، سعياً لتجنب المواجهة، منح المليشيا نسبة عشرين بالمئة من مجمل تلك العوائد، غير أن الجانب الحوثي تمسك بمطلبه الأول ورفض العرض البديل.

وعلى إثر تعنّت القيادات الحوثية ورفضها التوصل إلى تفاهم، وجّهت المليشيا إدارة فندق سبأ في العاصمة صنعاء بوقف استمرار حفل التكريم ومنع إقامته.

وألغى فندق سبأ في صنعاء، مساء الخميس، الحفل الذي كان مقرراً لتكريم الطفلة لمى قيس، وذلك قبل ساعات قليلة من موعد انطلاقه، رغم استكمال المنظمين لكافة التصاريح الرسمية اللازمة لإقامته.

وأصدرت إدارة الفندق بياناً اعتذرت فيه للجمهور عن إلغاء الحفل المخصص للنساء، مشيرة إلى أن القرار جاء نتيجة «ظروف استثنائية خارجة تماماً عن إرادتها»، رغم استيفاء جميع الإجراءات القانونية من الجهات ذات العلاقة.

ووفق مصادر محلية، فقد اكتملت جميع الترتيبات الفنية واللوجستية للحفل قبل صدور قرار المنع، إذ خصصت الجهة المنظمة قاعات منفصلة للرجال وأخرى للنساء التزاماً بالقيود التي تفرضها المليشيا في مناطق سيطرتها.

ويأتي منع تكريم الطفلة لمى قيس ضمن سلسلة قيود اجتماعية وثقافية سبق أن فرضتها جماعة الحوثي في صنعاء ومناطق سيطرتها، شملت في وقت سابق إيقاف حفلات تخرج جامعية، وإغلاق مقاه نسائية، وطمس إعلانات لمحال بيع الفساتين.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن سلوك المليشيا في هذا النوع من المناسبات لا يرتبط فعلياً بضوابط «الهوية الإيمانية» التي تتذرع بها علناً، بل يعكس رغبة مستمرة في فرض الهيمنة والوصاية على كل نشاط اجتماعي أو ثقافي يجري في مناطق سيطرتها، بصرف النظر عن طبيعته أو الفئة المستهدفة منه.

ويضيف المراقبون، أن استكمال التصاريح الرسمية لا يشكل حماية كافية في ظل غياب سلطة قانون واضحة، إذ تبقى القرارات الفعلية بيد قيادات ميدانية تتصرف وفق حساباتها الخاصة.

ويوضح مختصون في الشأن المالي والاقتصادي بمناطق سيطرة المليشيا أن حالات فرض إتاوات أو حصص مالية على نشاطات تجارية وفنية واجتماعية ليست أمراً مستجداً، وأنها تندرج ضمن نمط أوسع من الجباية غير الرسمية التي تمارسها قيادات محلية تابعة للمليشيا مقابل السماح بإقامة فعاليات أو تسيير أعمال.

ويشير المختصون، إلى أن غياب الرقابة والمساءلة يجعل من هذا النوع من الممارسات أمراً متكرراً ويصعب توثيقه رسمياً في أغلب الأحيان.

استهداف الطفلة
يعتقد متابعون أن أي نجاح فردي يحظى باهتمام إعلامي واسع، ولا سيما إذا جاء من خارج الأطر التي تتحكم بها المليشيا أو ترعاها، يُنظر إليه أحياناً باعتباره فرصة يمكن استثمارها مالياً أو لضبطها ضمن سياقات مقبولة لدى سلطة الأمر الواقع، بصرف النظر عن عمر صاحبة الإنجاز أو طبيعته الفنية البحتة.

التداعيات
يرجّح مراقبون أن تعزز هذه الواقعة إحجام الجهات المنظمة والفنانين عن إقامة فعاليات مماثلة في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا مستقبلاً، خشية التعرض لمطالب مماثلة أو قرارات منع مفاجئة رغم استيفاء كل الشروط الرسمية، وهو ما قد يُسهم في مزيد من تراجع الحراك الثقافي والفني في تلك المناطق.