تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية استغلال الملف الإنساني والصحي في اليمن كورقة ابتزاز سياسي وعسكري، عبر تعمد تعميق الأزمة الإنسانية ورفض أو عرقلة كثير من أشكال الدعم الطبي والإغاثي الدولي المقدم للشعب اليمني، بهدف الضغط على المجتمع الدولي لفرض شروطها التفاوضية، بما يخدم مشروعها المدعوم من إيران للسيطرة على اليمن وإخضاع الحكومة الشرعية والتحالف العربي.
وفي اعتراف يكشف حجم الكارثة التي تسببت بها الجماعة، أقر تقرير صادر عن وزارة الصحة التابعة للحوثيين في صنعاء بوجود انهيار واسع في القطاع الصحي بمناطق سيطرتها، وارتفاع مهول في أعداد الوفيات والإصابات والأزمات المرتبطة بنقص الأدوية والعلاج والخدمات الطبية الأساسية.
وحاولت الجماعة تحميل مسئولية الكارثة لاستمرار إغلاق مطار صنعاء، غير أن مراقبين يؤكدون أن مليشيا الحوثي تتحمل المسئولية الكاملة عن تدهور الوضع الصحي، نتيجة سياساتها القائمة على تسييس المساعدات الإنسانية، ونهب الإيرادات، وفرض الجبايات، وعرقلة عمل المنظمات الدولية، وتحويل المؤسسات الصحية إلى أدوات لخدمة مشروعها الحربي والطائفي.
وبحسب التقرير الحوثي، فإن آلاف المرضى حُرموا من الحصول على العلاج داخل اليمن وخارجه، في ظل نقص حاد بالأدوية المنقذة للحياة، شمل أدوية السرطان والأمراض المزمنة والثلاسيميا والفشل الكلوي والهيموفيليا، إضافة إلى أدوية التخدير ومشتقات الدم ومحاليل الغسيل الكلوي.
وأكد التقرير أن نحو ثمانية آلاف مريض بالفشل الكلوي يواجهون خطر الموت، فيما توفي خمسة آلاف مريض غسيل كلوي بسبب عدم توفر المحاليل والأجهزة الطبية اللازمة، في واحدة من أكبر الكوارث الصحية التي تشهدها البلاد منذ انقلاب الحوثيين على الدولة.
كما كشف التقرير عن معاناة أكثر من 100 ألف مريض سرطان نتيجة النقص الحاد في الأدوية، وانعدام عشرة أصناف رئيسية من علاجات الأورام، إلى جانب تراجع توفر العلاجات بنسبة 60 بالمائة، في وقت يحتاج مئات المرضى إلى السفر للخارج لإجراء عمليات عاجلة، وسط تعذر حصولهم على العلاج.
وأشار التقرير إلى وفاة 684 مريضًا بالثلاسيميا من أصل 8430 مريضاً يتلقون العلاج في مراكز متخصصة، نتيجة شح الأدوية والرعاية الصحية، بينما يعاني أكثر من 40 ألف مريض بالثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي من نقص حاد في العلاجات الضرورية.
وكشف التقرير كذلك عن تراجع استيراد الأدوية بنسبة 60 بالمائة، وتوقف عشرات المستوردين عن توفير أكثر من 1329 صنفاً دوائياً، بالتزامن مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين.
ويرى مراقبون أن الجماعة الحوثية تتعمد إبقاء الوضع الإنساني والصحي في حالة انهيار دائم، بهدف استخدام معاناة المدنيين كورقة ضغط سياسية على المجتمع الدولي، خصوصاً مع استمرار رفضها الانخراط الجاد في مسار السلام، وتمسكها بخيارات الحرب والتصعيد.
كما تتهم تقارير حقوقية وإنسانية الجماعة الحوثية بالتلاعب بالمساعدات الإنسانية والطبية، وفرض قيود على المنظمات الدولية، والاستيلاء على جزء كبير من المساعدات والإمدادات الطبية، الأمر الذي فاقم من معاناة المرضى وساهم في ارتفاع معدلات الوفيات وانتشار الأوبئة والأمراض المزمنة.
ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن مليشيا الحوثي حولت القطاع الصحي إلى أداة ابتزاز سياسي، مستغلة معاناة ملايين اليمنيين لتحقيق مكاسب تفاوضية وعسكرية، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي، وتدهور الخدمات الأساسية، وغياب أي حلول حقيقية تخفف من الأزمة المتفاقمة التي تعصف بالمواطنين في مناطق سيطرتها.