نحو رؤية عربية شاملة لحماية الدولة الوطنية وأمن الممرات البحرية

نحو رؤية عربية شاملة لحماية الدولة الوطنية وأمن الممرات البحرية

محمود الطاهر - منذ 46 دقيقة

لم يعد الصراع الإسرائيلي–الإيراني مجرد مواجهة سياسية أو أمنية محدودة يمكن احتواؤها ضمن نطاق جغرافي ضيق، بل تحوّل إلى صراع مفتوح، متعدد الأدوات والساحات، يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، ومن العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن، مع تأثيرات مباشرة في الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والممرات البحرية، والتوازنات الدولية.

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تجد الدول العربية نفسها أمام تحدٍّ تاريخي يتجاوز ردود الفعل التقليدية، ويفرض عليها ضرورة بناء استراتيجية عربية شاملة، قادرة على حماية الأمن القومي العربي من تداعيات هذا الصراع، ومنع تحوّل المنطقة العربية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

إن خطورة المرحلة الراهنة لا تكمن فقط في احتمالية اندلاع حرب إقليمية واسعة، بل في أن استمرار حالة الاستنزاف والفوضى قد يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة على حساب الدول العربية، ويجعل العواصم العربية ساحات صراع بالوكالة. ولهذا فإن التعامل مع هذا التحدي يتطلب رؤية استراتيجية عميقة، تنطلق من فهم طبيعة الصراع، وأهداف أطرافه، وانعكاساته المباشرة وغير المباشرة على الواقع العربي.

طبيعة الصراع الإسرائيلي–الإيراني وأهدافه الحقيقية
رغم أن الخطاب السياسي والإعلامي للطرفين يركز على البعدين العقائدي والأمني، فإن جوهر الصراع يرتبط، في جانب كبير منه، بإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

فإسرائيل تسعى إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية مهيمنة، تمتلك التفوق العسكري والتكنولوجي والسياسي، بينما تعمل إيران على توسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات عسكرية وأمنية وأيديولوجية تمتد داخل عدد من الدول العربية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الخليج العربي وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، وإن أظهرت طهران في خطابها العلني خلاف ذلك.

وفي هذا السياق، تحولت العديد من الساحات العربية إلى مناطق نفوذ متنازع عليها، وأصبحت بعض الدول تعاني من ضعف مؤسساتها الوطنية نتيجة الصراعات المرتبطة بالمشروعين الإسرائيلي والإيراني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما أن الولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى لا تنظر إلى هذا الصراع باعتباره مجرد خلاف إقليمي، بل باعتباره ورقة استراتيجية لإعادة ترتيب التحالفات الدولية، والتحكم بمصادر الطاقة وخطوط الملاحة الدولية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويضاعف حجم المخاطر على الأمن القومي العربي.

أبرز تداعيات الصراع على الأمن القومي العربي
أولًا: تهديد استقرار الدول العربية
أدى الصراع الإسرائيلي–الإيراني إلى تعميق الانقسامات داخل عدد من الدول العربية، وخلق بيئات أمنية هشة سمحت بانتشار الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية، ما ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية، وتحويل بعض الدول إلى ساحات نفوذ متصارعة.

ثانيًا: تهديد أمن الطاقة والممرات البحرية
تمثل منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وأي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى استهداف منشآت النفط والغاز، أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، بما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصادين العربي والعالمي.

وقد أثبتت التطورات الأخيرة ما كنا نحذر منه سابقًا بشأن خطورة المشروع الإيراني في عدد من الدول العربية. فما جرى ويجري يدق جرس إنذار مبكرًا للدول العربية والخليجية، ويدعوها إلى التفكير بجدية في إعادة بناء استراتيجية الدفاع المشترك، وتعزيز منظومات الأمن الجماعي، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، أو الإبقاء على أذرعها العسكرية والسياسية في المنطقة.

فإن بقاء جماعة الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، كأدوات نفوذ في شمال الجزيرة العربية وجنوبها، يمثل تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى لأمن الخليج العربي والمنطقة بأكملها.

ثالثًا: الاستنزاف الاقتصادي
تفرض حالة التوتر الإقليمي أعباء اقتصادية ضخمة على الدول العربية، سواء من خلال زيادة الإنفاق العسكري، أو تراجع الاستثمارات والسياحة، أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وكل ذلك يهدد خطط التنمية، ويضعف قدرة الدول على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

رابعًا: تصاعد الاستقطاب الطائفي والسياسي
يُستخدم البعد الطائفي كأداة لتوسيع النفوذ وتعبئة الجماعات المسلحة، وهو ما أدى إلى تعميق الانقسامات المجتمعية داخل عدد من الدول العربية، وخلق بيئات خصبة للصراعات الداخلية طويلة الأمد.

خامسًا: تراجع الدور العربي في صناعة القرار الإقليمي
في ظل الانقسام العربي وغياب مشروع عربي موحد، أصبحت العديد من الملفات الإقليمية تُدار من قبل قوى غير عربية، بينما تراجع التأثير العربي في تحديد مستقبل المنطقة وصياغة توازناتها.

ملامح استراتيجية عربية لمجابهة تداعيات الصراع
لا يمكن مواجهة التحديات الإقليمية في ظل استمرار الانقسامات العربية. ولذلك، فإن الخطوة الأولى تتمثل في بناء رؤية عربية مشتركة، تقوم على حماية الأمن القومي العربي باعتباره أولوية تتجاوز الخلافات السياسية المؤقتة.

ويتطلب ذلك تفعيل دور جامعة الدول العربية بصورة أكثر فاعلية، وإنشاء آليات تنسيق سياسي وأمني واقتصادي قادرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بشكل جماعي، لا من خلال ردود فعل متفرقة ومحدودة التأثير.

تعزيز الأمن العسكري والدفاعي العربي
أصبح من الضروري تطوير منظومة دفاع عربي مشترك تعتمد على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الأمني والعسكري، مع التركيز على حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، وعدم المهادنة مع المشاريع الإيرانية في المنطقة، وخصوصًا جماعة الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق.

إن أي حوار سياسي لا يستند إلى تفكيك بنية الميليشيات، وتجفيف مصادر تسليحها وتمويلها، سيبقى أقرب إلى معالجة مؤقتة، وقد يتحول مع الوقت إلى قنبلة موقوتة تهدد الأمن العربي من الداخل.

كما يجب الاستثمار في الصناعات العسكرية العربية، وتقليل الاعتماد الكامل على الخارج في مجال التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، وخصوصًا الطائرات المسيّرة والصواريخ، التي أصبحت تمثل عنصرًا حاسمًا في الحروب الحديثة.

تحصين الجبهة الداخلية
تمثل الجبهة الداخلية نقطة الضعف الأخطر في أي دولة، ولهذا فإن مواجهة التدخلات الخارجية تبدأ من تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدول العربية.

ويتطلب ذلك مكافحة الفساد، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، بما يقلل من فرص الاختراق الطائفي أو الأيديولوجي.

حماية الأمن الاقتصادي العربي
ينبغي العمل على بناء تكامل اقتصادي عربي يخفف من آثار الأزمات الإقليمية والدولية، مع إنشاء خطط طوارئ لحماية الأمن الغذائي، والطاقة، وسلاسل الإمداد.

كما يجب تطوير البنية التحتية للموانئ وخطوط النقل البديلة، بما يضمن استمرار حركة التجارة حتى في حالات التصعيد العسكري، ويحد من قدرة أي طرف إقليمي على استخدام الممرات البحرية كورقة ابتزاز سياسي أو اقتصادي.

بناء استراتيجية إعلامية عربية
أصبحت الحروب الإعلامية جزءًا أساسيًا من الصراعات الحديثة، ولذلك تحتاج الدول العربية إلى استراتيجية إعلامية موحدة، قادرة على مواجهة حملات التضليل والتحريض، وتعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر الحقيقية التي تهدد الأمن القومي العربي.

كما ينبغي دعم الإعلام المهني القادر على نقل الحقائق بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، التي تسهم في تعميق الانقسامات وإرباك الرأي العام.

تنويع التحالفات الدولية
يفرض الواقع الدولي المتغير على الدول العربية تبني سياسة متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان الكامل لأي قوة دولية واحدة.

فالتحولات العالمية الحالية تشير إلى تشكل نظام دولي أكثر تعقيدًا، الأمر الذي يمنح الدول العربية فرصة لإعادة بناء علاقاتها الدولية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ويحفظ استقلال قرارها السياسي والأمني.

اليمن نموذجًا لتأثيرات الصراع الإقليمي
تمثل اليمن واحدة من أبرز الساحات التي تعكس حجم تأثير الصراع الإسرائيلي–الإيراني على الأمن القومي العربي. فقد أدى التداخل الإقليمي والدولي إلى تعقيد الأزمة اليمنية، وتحويلها إلى جزء من معادلات الصراع الإقليمي.

إن استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من اليمن منح إيران ورقة ضغط استراتيجية مرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، وهو ما يجعل استقرار اليمن جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي.

ومن هنا، فإن أي استراتيجية عربية ناجحة يجب أن تتعامل مع الملف اليمني باعتباره قضية أمن قومي عربي، لا مجرد أزمة داخلية محلية. كما أن الحوار مع الحوثيين لا ينبغي أن يقوم على افتراض أنهم سيقبلون بحل سياسي حقيقي، ما لم يكن ذلك مرتبطًا بضمانات واضحة، وتفكيك حقيقي لبنية السلاح، وقطع العلاقة العسكرية والأمنية مع إيران.

قد يقبل الحوثيون ببعض الإغراءات المالية أو السياسية، خصوصًا إذا تعرض الدعم الإيراني لضغوط اقتصادية أو عسكرية، غير أن أي دعم عربي أو إقليمي غير مشروط قد يتحول إلى فرصة لتعزيز قدراتهم الحربية، وتطوير الصناعات العسكرية التي ترعاها إيران في اليمن.

وفي هذا السياق، تعمل بعض المنابر الإعلامية ومراكز الدراسات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على تسويق فكرة أن الحوثيين يتحركون باستقلال كامل عن إيران. وهذه القراءة، في تقديري، تمثل خطرًا على الأمن القومي العربي والخليجي، لأنها تهيئ الرأي العام المحلي والإقليمي لقبول الحوثي باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحل أو من معادلة المنطقة، بينما الوقائع تشير إلى أن هذا التصور قد ينتج أضرارًا استراتيجية جسيمة في المستقبل.

إن مجاراة الحوثيين، أو تصويرهم كقوة يمكن احتواؤها بسهولة بمعزل عن ارتباطاتهم الإقليمية، قد يقود إلى نتائج معاكسة، ويمنح المشروع الإيراني مساحة إضافية للمناورة داخل الجزيرة العربية وعلى ضفاف البحر الأحمر.

إشكالية الاصطفافات الأيديولوجية وتأثيرها على الأمن القومي العربي
كشفت المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عن واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجه الأمن القومي العربي، والمتمثلة في تصاعد الاصطفافات الأيديولوجية العابرة للدول على حساب مفهوم الدولة الوطنية والمصلحة العربية المشتركة.

فخلال التصعيد العسكري الأخير، لم يقتصر تأثير الحرب على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتد إلى المجال الفكري والسياسي والإعلامي، حيث ظهرت حالة استقطاب حادة داخل المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصًا بين تيارات الإسلام السياسي وبعض القوى المرتبطة بالمشروع الإيراني.

وقد برزت هذه الاصطفافات بصورة أوضح مع المواقف التي تبنتها بعض الجماعات والتيارات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب قوى وشخصيات تدور ضمن الفلك الإيراني أو تتبنى خطاب "محور المقاومة"، حيث جرى تصوير الصراع باعتباره مواجهة عقائدية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تجاهل التداعيات المباشرة التي تعرضت لها دول عربية نتيجة التوسع الإيراني، أو استخدام أراضيها كساحات صراع.

وفي المقابل، تنظر قطاعات واسعة داخل العالم العربي إلى هذا الاصطفاف باعتباره تهديدًا مباشرًا لفكرة الدولة الوطنية العربية، خصوصًا عندما تتحول الولاءات الأيديولوجية أو الطائفية إلى عامل يتقدم على اعتبارات السيادة الوطنية والأمن القومي.

خطورة الولاءات العابرة للدولة
تكمن الخطورة الأساسية في أن بعض التيارات السياسية والدينية باتت تتعامل مع الصراعات الإقليمية من منظور أيديولوجي يتجاوز حدود الدولة الوطنية، وهو ما يخلق حالة انقسام داخل المجتمعات العربية نفسها.

فبدلًا من تقييم السياسات الإيرانية أو الإسرائيلية وفق انعكاساتها على الأمن العربي، يجري أحيانًا اختزال المواقف ضمن ثنائية "المقاومة" أو "المواجهة مع الغرب"، بما يؤدي إلى تجاهل التدخلات العسكرية والأمنية التي طالت دولًا عربية، سواء عبر الجماعات المسلحة أو عبر النفوذ السياسي والعسكري المباشر.

كما أن هذا الواقع يخلق تحديًا خطيرًا أمام صناع القرار العرب، لأن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مواجهة تتعلق بالوعي، والهوية، ومفهوم الدولة الوطنية.

إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على الأمن العربي
أثبتت التطورات الأخيرة أن أمن الخليج العربي والممرات البحرية لم يعد قضية محلية تخص دول الخليج وحدها، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي العربي الشامل.

فأي تعطيل لمضيق هرمز أو تهديد لحركة الملاحة البحرية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العربي، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، كما يمنح القوى الإقليمية والدولية أدوات ضغط هائلة على الدول العربية.

ولذلك، فإن التعامل مع أمن الممرات البحرية يجب أن يكون ضمن استراتيجية عربية موحدة، تشمل التنسيق العسكري والأمني والاقتصادي، وتطوير قدرات الردع البحري، ومنع تحويل الممرات الحيوية إلى أدوات ابتزاز سياسي.

الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التهديدات التي تواجه العالم العربي لم تعد تقليدية، بل أصبحت مركبة، تشمل البعد العسكري، والإعلامي، والأيديولوجي، والاقتصادي.

ومن هنا، فإن مفهوم الأمن القومي العربي يحتاج إلى إعادة صياغة شاملة تقوم على عدة أسس، في مقدمتها: حماية الدولة الوطنية من مشاريع التفكيك والانقسام، ومواجهة التدخلات الإقليمية أياً كان مصدرها، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة في مواجهة الاصطفافات الطائفية والحزبية العابرة للدول.

كما تبرز أهمية بناء خطاب إعلامي عربي قادر على تعزيز الوعي السياسي والاستراتيجي، وتطوير منظومات التعليم والثقافة بما يعزز الانتماء الوطني، ويحد من الاختراق الأيديولوجي.

مسؤولية النخب السياسية والإعلامية
لا تقع مسؤولية حماية الأمن القومي العربي على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى النخب السياسية والإعلامية والثقافية، التي تتحمل مسؤولية كبرى في منع تحويل المجتمعات العربية إلى ساحات استقطاب أيديولوجي.

إن غياب الخطاب العقلاني والمتوازن يفتح المجال أمام حملات التحريض والتعبئة العاطفية، التي قد تدفع بعض المجتمعات إلى تبني مواقف تتعارض مع مصالحها الوطنية المباشرة.

وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، تبدو الحاجة ملحة إلى بناء مشروع عربي فكري وإعلامي قادر على إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية، وترسيخ فكرة أن استقرار الدول العربية وحماية شعوبها يجب أن يظلا أولوية تتقدم على أي اصطفافات أيديولوجية أو طائفية.

خاتمة
إن الصراع الإسرائيلي–الإيراني لا يهدد دولة عربية بعينها، بل يهدد مجمل التوازنات العربية ومستقبل الاستقرار في المنطقة. ومع استمرار التصعيد، تصبح الحاجة ملحة إلى بناء استراتيجية عربية شاملة، قادرة على الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي.

فالأمن القومي العربي لا يمكن حمايته عبر السياسات الفردية أو المعالجات المؤقتة، بل عبر مشروع عربي متكامل يقوم على توحيد الرؤية، وتعزيز القدرات الذاتية، وحماية الدولة الوطنية، وبناء توازنات إقليمية ودولية تحافظ على مصالح الشعوب العربية واستقرارها.

وفي ظل عالم يتغير بسرعة، فإن الدول التي لا تمتلك مشروعًا استراتيجيًا واضحًا ستتحول إلى مجرد ساحات للصراعات الدولية والإقليمية، بينما تبقى الدول القادرة على بناء رؤيتها الموحدة أكثر قدرة على حماية أمنها ومستقبلها.

* عن مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات