فضيحة أممية حوثية في صنعاء.. مليون دولار من الصندوق الاجتماعي بكشوفات الديلمي

فضيحة أممية حوثية في صنعاء.. مليون دولار من الصندوق الاجتماعي بكشوفات الديلمي

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

كشف الدكتور عبدالقادر الخراز، الرئيس السابق للهيئة العامة لحماية البيئة اليمنية والباحث المتخصص في رصد فساد المنظمات الدولية العاملة في اليمن، عن فضيحة مالية خطيرة تورّط فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في اليمن، وتكشف عن تعامل مباشر بين البرنامج ومليشيا الحوثي الإرهابية، بما يتجاوز صلاحيات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

وبحسب ما أفصح عنه الخراز، فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أقدم على صرف جزء من مبلغ مليون دولار كانت محتجزة لديه لصالح الصندوق الاجتماعي للتنمية بوصفها موازنة تشغيلية، وذلك استجابةً لكشوفات رفعها عبدالله الديلمي، المدير المعيّن من قِبَل الحوثيين على رأس الصندوق في صنعاء، في انتهاك صريح لمبادئ الشرعية ومبدأ عدم التعامل مع الأطراف المسلحة خارج إطار السلطة الشرعية.

وتُثير هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول مدى علم الحكومة الشرعية في عدن بهذه الصفقة، ولماذا لم تتحرك لوقفها، في ظل أن تلك الأموال كانت تقع أصلاً ضمن نطاق صلاحياتها وسيطرتها المالية، ولا يجوز لأي جهة دولية تجاوزها في التصرف بها.

وتتشابك هذه الفضيحة المالية مع جريمة اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، الذي اعترضه مسلحون مجهولون عصر الأحد 3 مايو 2026 أثناء عودته من اجتماع مع جهة ما، وتعرّض خلال فترة احتجازه لاعتداء جسدي عنيف، وأُجبر على فتح هاتفه الشخصي وتنفيذ تحويلات مالية قسرية إلى حسابات مرتبطة بأطراف في صنعاء، قبل أن يُقتل بإطلاق نار مباشر من مسافة صفر داخل مركبته.

وكانت ملابسات اغتيال وسام قائد قد كشفت عن أبعاد مالية بالغة الخطورة؛ إذ تفيد معلومات بأن الضحية كان قد أبلغ عن تلقيه تهديدات متكررة مرتبطة بطبيعة عمله، صادرة عن جهات في صنعاء، كان آخرها صباح يوم الحادثة، على خلفية قرارات إدارية تتعلق بنقل جزء من عمليات الصندوق الاجتماعي للتنمية إلى عدن وتقييد التعاملات المالية من صنعاء.

ولا تُعدّ هذه الفضيحة منفردة في مسار نهب أموال الصندوق؛ فقد كشف الخراز سابقاً أن عبدالله الديلمي، المدير المعيّن حوثياً، هو الذي أمر بصرف مبالغ ضخمة عبر حسابات خاصة وغير قانونية في بنك الأمل بصنعاء، فيما تولّى ضياء المهدي، المدير المالي في صنعاء، تنفيذ عمليات السحب والتلاعب.

وقد تجاوزت الأرقام الموثقة في قضية سابقة حاجز 7.2 مليون دولار جرى تحويلها من حساب الصندوق إلى حسابات خاصة في بنك الأمل، ثم صُرفت نقداً لأشخاص على صلة بمسؤولين حوثيين.

ولفهم حجم ما يُنهب، تجدر الإشارة إلى أن موازنة الصندوق الاجتماعي للتنمية تجاوزت في ذروة نشاطه 700 مليون دولار، وقد ظل خلال السنوات الأخيرة تحت سيطرة المليشيا التي وجّهته لخدمة أجنداتها.

واتهم الخراز في وقت سابق مليشيا الحوثي بتحويل «لعبة الاختطاف» إلى وسيلة ابتزاز منظّم تستهدف المنظمات الدولية العاملة في مناطق سيطرتها، بغرض ضمان تدفق التمويل والمزايا واستمرار بقائها تحت الإشراف الحوثي.

ويطرح هذا الكشف جملةً من التساؤلات العاجلة؛ أبرزها، هل أسهم اغتيال وسام قائد في تمهيد الطريق أمام مليشيا الحوثي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتصرف في تلك الأموال بعيداً عن رقابة الحكومة الشرعية؟ وهل ثمة تشابك في المصالح بين أطراف متعددة يجعل من هذه الجريمة جزءاً من منظومة أكبر لا تتضح ملامحها الكاملة حتى الآن؟ وهل تسير الحكومة الشرعية نحو إعادة تسليم الصندوق لسيطرة المليشيا كما كان الحال طوال السنوات الاثنتي عشرة الماضية؟

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو الحكومة الشرعية على هذه الاتهامات الخطيرة، في حين لا يزال التحقيق في جريمة اغتيال وسام قائد جارياً.