من الجباية إلى المداهمة.. إب تحت وطأة ابتزاز حوثي ممنهج

من الجباية إلى المداهمة.. إب تحت وطأة ابتزاز حوثي ممنهج

الحديدة لايف: متابعات - منذ ساعة

اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يُسمّى «مكتب الزكاة» لدى مليشيا الحوثي الإرهابية مبنىً سكنياً في مديرية المشنة بمحافظة إب، وسط اليمن، في حادثة بالغة الخطورة روّعت النساء والأطفال داخل المنزل، خلال ملاحقة أحد التجار بهدف انتزاع مبالغ مالية تحت مسمى «الزكاة».

وبحسب مصادر محلية، جرى الاقتحام بتوجيه مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية، فؤاد الحاج، المعيَّن من قِبَل المليشيا، في حين رصدت كاميرات مراقبة لحظات الاقتحام وبثّها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت حالة الهلع التي خيّمت على أطفال التاجر لحظة اقتحام المسلحين المبنى.

وأثارت الحادثة موجة واسعة من الانتقادات في أوساط الرأي العام اليمني، وسط اتهامات بتحوّل حملات الجباية المالية، التي تمارسها المليشيا باطّراد، من إجراءات إدارية مزعومة إلى عمليات مداهمة للمنازل وانتهاك صريح لحرمة السكان وخصوصياتهم.

انتهاكات ممنهجة
ولا تعد واقعة مديرية المشنة حادثةً معزولة، بل تندرج في سياق ممنهج تنتهجه مليشيا الحوثي في محافظة إب منذ سنوات.

ووفق تقرير منظمة رصد الحقوقية، تجاوزت انتهاكات المليشيا في المحافظة حاجز 2200 جريمة وانتهاك خلال عام واحد فقط، بمختلف مديرياتها.

وفي هذا الإطار، يرى خبراء في الشأن اليمني أن ما يجري في إب يمثّل نموذجاً صارخاً لما باتت تُمثّله المليشيا من خطر مركّب يطال المواطن في معيشته وأمنه وكرامته في آنٍ واحد؛ إذ كشفت مصادر حقوقية أن المليشيا أطلقت حملات متتالية استهدفت كبار ملاك المحال التجارية في إب، مطالِبةً بمبالغ ضخمة تحت بنود من قبيل «الزكاة المتأخرة» و«دعم الجبهة»، في ظل اتهامات بتحويل مؤسساتها إلى أدوات تمويل للحرب والفساد.

واجب ديني تحوّل إلى أداة نهب
يشير المحللون إلى تناقض صارخ في سلوك المليشيا تجاه ملف الزكاة في إب؛ فمن جهة تُشنّ حملات قسرية لانتزاع الأموال من التجار، ومن جهة أخرى تُحرم الأسر المستحِقة من العائد ذاته.

وتستغل المليشيا حملات الزكاة لإيداع الأموال المجباة في حسابات خاصة لصالح قياداتها ومجهودها الحربي، دون توجيهها إلى مستحقيها.

وفي السياق ذاته، حرمت المليشيا آلاف الأسر من كشوفات مستحقي الزكاة في المحافظة، في الوقت الذي روّجت فيه وسائلها الإعلامية لحملات وُصفت بـ«الوهمية».

ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن توظيف مؤسسة دينية كالزكاة غطاءً لانتزاع الأموال بالإكراه يُشكّل جريمة ابتزاز منظّم، لا سيما حين تقترن بعمليات اقتحام للمساكن وتخويف للمدنيين، مما يضعها في خانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

سلاح التحكّم والإخضاع
لا يقتصر نمط الانتهاكات على الجانب المالي، بل يمتد ليشمل أبعاداً أمنية خطيرة.

وكشفت منظمة حقوقية مقرّها هولندا أن أكثر من 480 شخصاً، من بينهم 7 نساء و51 طفلاً، تعرّضوا خلال عامين ونصف لموجات اختطاف حوثية في محافظة إب، توزّعت على نحو سبع حملات بين عامَي 2023 و2025.

ونفّذت المليشيا في فبراير 2025 حملة اختطافات في عزلة الشرنمة اعتقلت خلالها أكثر من 60 شخصاً، بينهم رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي في المحافظة وأسرته، فيما لجأت إلى قطع شبكات الاتصال والإنترنت في المنطقة لمنع توثيق الانتهاكات.

ويرى محللون في الشأن اليمني أن هذا النهج يستهدف في جوهره إخضاع المجتمع المحلي في إب وكسر إرادته، من خلال تحويل أجهزة الدولة المختطَفة إلى أدوات قمع وابتزاز، وهو ما يُفسّر لجوء المليشيا إلى توظيف مكاتب ذات طابع إداري - كمكتب الزكاة - في تنفيذ مهام قمعية ميدانية.

بؤرة انتهاكات وسط اليمن
تحتلّ إب، التي تُعدّ ثالث أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، موقعاً محورياً في منظومة الانتهاكات الحوثية.

ومنذ سيطرة المليشيات على المحافظة، ارتفعت معدلات الجريمة بشكل يومي، بالتوازي مع انتهاكات واسعة للحقوق والحريات وعمليات سطو ونهب لممتلكات المواطنين في عموم مديرياتها.

ويخلص خبراء في حقوق الإنسان إلى أن ما تشهده إب اليوم هو نتاج غياب تامّ للمساءلة، في ظل انهيار مؤسسات القضاء والأمن وحلول المليشيا محلّها؛ وهو ما يجعل المواطن العادي - تاجراً كان أم أكاديمياً أم مدنياً بسيطاً - عرضةً للانتهاك في أي لحظة ودون أيّ رادع.