بعد سنوات من القمع والاغتيالات.. الحوثيون يفرضون حصارًا أمنيًا خانقًا على مدينة إب

بعد سنوات من القمع والاغتيالات.. الحوثيون يفرضون حصارًا أمنيًا خانقًا على مدينة إب

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية قيودًا أمنية جديدة على سكان مدينة إب، في تصعيد لافت يعكس استمرار سياسة القمع والرقابة المشددة التي تمارسها الجماعة بحق أبناء المحافظة، التي تشهد منذ سنوات واحدة من أوسع حملات الانتهاكات والتضييق في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات أمنية مكثفة إلى أحياء المدينة القديمة بمديرية المشنة، بالتزامن مع تركيب كاميرات مراقبة في عدد كبير من الشوارع والحارات والأسواق والمداخل المؤدية إلى المنطقة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بين السكان من توسيع حملات الملاحقة والاعتقال.

وقالت المصادر إن عناصر المليشيا انتشرت بصورة غير مسبوقة داخل الأحياء السكنية، مع استحداث نقاط رقابة جديدة وتشديد التفتيش على حركة المواطنين، وسط حالة من التوتر والترقب تسود المدينة.

ويرى سكان محليون أن هذه الإجراءات لا تنفصل عن مخاوف الجماعة من أي تحرك شعبي محتمل داخل المحافظة، خصوصًا في المدينة القديمة التي كانت قد شهدت احتجاجات غاضبة عقب تصفية الناشط حمدي عبدالرزاق المعروف بـ«المكحل»، في جريمة أثارت حينها موجة غضب واسعة داخل إب وخارجها.

ويؤكد ناشطون أن مليشيا الحوثي تحاول تحويل المدينة القديمة إلى منطقة مراقبة مغلقة، عبر استخدام الكاميرات والانتشار الأمني المكثف كأدوات للسيطرة على المجتمع وإخضاع السكان، في ظل تصاعد السخط الشعبي من ممارسات الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه محافظة إب تصعيدًا متواصلًا في الانتهاكات الحوثية، شملت حملات اعتقال واختطاف وإخفاء قسري، إضافة إلى نهب الأراضي والممتلكات وتحويل عدد من المناطق الجبلية والزراعية إلى مواقع عسكرية ومخازن أسلحة، الأمر الذي أدى إلى حرمان مئات الأسر من الوصول إلى أراضيها ومصادر رزقها.

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت شكاوى السكان من تحوّل المحافظة إلى ما يشبه «السجن المفتوح»، مع اتساع نفوذ القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية، وتزايد عمليات المراقبة والتضييق على النشطاء والأكاديميين والتجار وحتى المواطنين العاديين.

كما تتهم أوساط حقوقية الجماعة باستخدام إب كمركز أمني وعسكري حساس، مستغلة الكثافة السكانية والطبيعة الجغرافية للمحافظة لفرض مزيد من السيطرة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحويل بعض المناطق إلى مواقع مغلقة ذات أنشطة عسكرية وأمنية مرتبطة بالمشروع الإيراني في اليمن.

ويرى مراقبون أن تشديد القبضة الأمنية داخل إب يعكس حالة القلق التي تعيشها المليشيا من اتساع حالة الرفض الشعبي، خصوصًا مع تصاعد الاحتقان الاجتماعي والانهيار المعيشي وتزايد الانتهاكات بحق السكان، في محافظة عُرفت تاريخيًا بطابعها المدني والتعليمي، قبل أن تتحول خلال سنوات الحرب إلى واحدة من أكثر المحافظات اليمنية خضوعًا للقمع الحوثي المنظم.