كشف تحليل سياسي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، السر وراء عدم استهداف الحوثيين بشكل مباشر الممر الملاحي الدولي في باب المندب، مشيرا إلى أن الذراع الإيرانية في اليمن، أصبحت مستنزفة وغير قادرة على الدخول بقوة نتيجة استنزافها بفعل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية السابقة.
وبحسب التحليل، فإن الجماعة التي لطالما أعلنت استعدادها للدفاع عن طهران في أي مواجهة إقليمية، لم تبادر إلى الانخراط السريع في الحرب عقب الضربات التي استهدفت إيران في فبراير، خلافا لما كانت تتوقعه دوائر سياسية وعسكرية واسعة، فبدلا من فتح جبهة جديدة بشكل فوري، بقي الحوثيون على الهامش لأسابيع، قبل أن يطلقوا، في 28 مارس، صاروخا باتجاه إسرائيل، في خطوة بدت أقرب إلى إعلان حضور محسوب أكثر من كونها تصعيدا شاملا.
ويرى محللون أن هذا التأخر لم يكن نتيجة تردد سياسي فقط، بل عكس أيضا تراجعا واضحا في القدرات العسكرية للجماعة بعد حملة قصف أمريكية-إسرائيلية مكثفة استمرت 55 يوما خلال العام الماضي.
وأفادت تقديرات نقلتها الصحيفة بأن مسارات التهريب تعرضت لاختناق، كما تضررت سلاسل الإمداد، في وقت باتت فيه بعض أنواع الصواريخ تعتمد على مواد دافعة مستوردة لم تعد تصل بالوتيرة السابقة، ما جعل الجماعة أمام معادلة صعبة تتعلق بكيفية استخدام ما تبقى لديها من مخزون عسكري محدود.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة اليمنية فاطمة أبو الأسرار قولها إن الحوثيين لم يكونوا يمارسون الصبر بقدر ما كانوا يحددون ما إذا كان بإمكانهم استنزاف احتياطاتهم من السلاح في معركة لا يملكون ضمانات لتعويض خسائرها لاحقا.
ويعزز هذا التفسير فرضية أن الجماعة دخلت المرحلة الحالية وهي أقل قدرة على المناورة وأشد حذرا في توسيع نطاق المواجهة، خصوصا في ظل الضربات السابقة التي أضعفت قدرتها على المبادرة.
ويشير التحليل إلى أن الحوثيين، الذين يسيطرون على شمال اليمن منذ اجتياح صنعاء في 2014، صعدوا إلى واجهة المشهد الدولي خلال حرب غزة، عبر مهاجمة إسرائيل وسفن في البحر الأحمر، في إطار ما قالوا إنه ضغط لوقف القصف الإسرائيلي على القطاع بعد هجمات 7 أكتوبر، لكن هذا الحضور، الذي قدموا من خلاله أنفسهم باعتبارهم جزءا متقدما من “محور المقاومة” المرتبط بإيران، جعل تأخرهم الأخير مكلفا على مستوى الصورة السياسية والرمزية.
وتخلص الصحيفة إلى أن الانتظار الحوثي لمدة شهر تقريبا قبل التدخل، ألقى بظلال من الشك على قدرتهم الفعلية على الوفاء بتعهداتهم العلنية تجاه طهران، فالجماعة التي ربطت مصيرها السياسي والإعلامي بالدفاع عن إيران، وجدت نفسها أمام اختبار صعب بين الحفاظ على خطابها التصعيدي، وبين واقع ميداني يشير إلى إنهاك عسكري متزايد وتراجع في القدرة على خوض مواجهة مفتوحة.