طرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، مبادرةً دبلوماسية عاجلة تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار لمدة أسبوعين في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في خضم تصاعد حدة التوترات وانتظار قرار مصيري من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يضغط على طهران للوصول إلى اتفاق قبل انقضاء مهلته مساء اليوم.
وأكد شريف أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للحرب تتقدم «بشكل مطّرد وقوي»، مشيراً إلى إمكانية أن تُسفر عن نتائج ملموسة في المستقبل القريب.
وطالب رئيس الوزراء الباكستاني ترامب بتمديد مهلته أسبوعين إضافيين، «إتاحةً للمجال أمام المسار الدبلوماسي ليستكمل مجراه»، في حين وجّه في الوقت ذاته نداءً إلى طهران لفتح مضيق هرمز للفترة نفسها «كبادرة حسن نية»، مع الدعوة إلى التزام جميع الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار في كل مكان.
وتأتي هذه المبادرة في سياق مقترح أشمل يُعرف بـ«اتفاقية إسلام آباد»؛ إذ طرحت باكستان إطاراً من مرحلتين: تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار يُفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، تعقبه مرحلة ثانية يُستكمل فيها التفاوض على تسوية دائمة للنزاع خلال خمسة عشر إلى عشرين يوماً.
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس ترامب «أُحيط علماً بالمقترح الباكستاني وسيُصدر ردّاً بشأنه»، فيما أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولاً إيرانياً كبيراً صرّح بأن طهران «تبحث بشكل إيجابي» هذا الطلب. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض أوضح في وقت لاحق أن المقترح الباكستاني يُعدّ واحداً من «عدة أفكار» تدرسها الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس لم يُقرّه بعد، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وعلى الجبهة العسكرية، كشف مسؤولون أمريكيون لوسائل إعلام عربية، أن البنتاغون أعدّ خططاً عسكرية متدرجة تتراوح بين ضربات محدودة وعمليات واسعة النطاق ضد إيران، مؤكدين أن القوات الأمريكية «جاهزة إذا قرر الرئيس تنفيذ تهديداته»، مع التأكيد على أن الخطط تأخذ بعين الاعتبار الحدّ من الأضرار المدنية وأنها خضعت لمراجعة قانونية منعاً لتعارضها مع أحكام القانون الدولي.
وأبدى المسؤولون أملهم في ألا يضطر ترامب إلى تنفيذ تهديداته، داعين إيران إلى «اتخاذ خطوات تُسهم في خفض التصعيد».
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدّيها لهجمة صاروخية استهدفت أراضيها، في مؤشر على اتساع نطاق التداعيات الإقليمية للنزاع. وكانت إيران قد استهدفت في وقت سابق منشأتَي طاقة وتحلية مياه في الكويت، كما استُهدف مبنى للاتصالات وميناء في الإمارات العربية المتحدة.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن المحادثات الجارية حالياً تنصبّ على تمديد المهلة لا على إبرام اتفاق نهائي؛ وهو ما يعكس هشاشة المشهد التفاوضي في ظل ضغوط متصاعدة من واشنطن، وتحفظات إيرانية تتمسك بضرورة التوصل إلى حل دائم لا هدنة مؤقتة.