قالت مصادر محلية في صنعاء، إن عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات في مليشيا الحوثي الإرهابية أطلقت خلال الساعات الماضية حملة اعتقالات واسعة استهدفت مدنيين وموظفين وأصحاب محال تجارية من أبناء محافظات إب وتعز وذمار وعدد من المناطق التابعة لمحافظة صنعاء، تحت ذريعة «التجسس لصالح إسرائيل»، في تصعيد أمني جديد يعكس حالة القلق والارتباك داخل المليشيا.
وأوضحت المصادر أن العناصر الحوثية نفذت اقتحامات مفاجئة لعدد من المطاعم والسوبر ماركت والمكاتب التجارية ومحلات الملابس، واعتقلت مواطنين بشكل عشوائي، مع تركيز واضح على أبناء محافظتي إب وتعز، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإرهاب المجتمع وخلق حالة من الخوف والتخوين داخل مناطق سيطرتها.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الحملة بالتزامن مع حالة تذمر شعبي واسعة في أوساط اليمنيين بسبب إعلان مليشيا الحوثي المشاركة في حرب إسناد طهران في المواجهة مع إسرائيل، وهو ما أثار مخاوف حقيقية لدى المواطنين من جرّ اليمن إلى صراع إقليمي خطير لا يخدم مصالح الشعب اليمني.
وأكدت المصادر أن حالة القلق الشعبي تصاعدت بشكل غير مسبوق، نتيجة المخاوف من تعرض اليمن لهجمات عسكرية مميتة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد دخول الحوثيين في المواجهة الإقليمية رغم محدودية تأثير الصواريخ والطائرات المسيرة التي يطلقونها، والتي لا تصل إلى إسرائيل ولا تحقق أي مكاسب عسكرية حقيقية.
ويخشى اليمنيون، وفق المصادر، من ردود فعل انتقامية قد تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في اليمن، بما في ذلك الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، في حال تصاعدت المواجهة العسكرية، وهو ما يزيد من حالة الغضب الشعبي تجاه سياسات الحوثيين التي تدفع البلاد نحو مخاطر أكبر.
ويرى مراقبون أن توسيع حملات الاعتقال تحت تهمة «التجسس لإسرائيل» يأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبعها المليشيا لإسكات الأصوات الرافضة لدخول اليمن في الحرب الإقليمية، ومحاولة تحويل حالة السخط الشعبي إلى قضية أمنية عبر اتهام المدنيين بالعمالة والتجسس، بدلًا من مواجهة حالة الرفض الشعبي المتصاعدة.
وأشاروا إلى أن هذه الممارسات تعكس سلوكًا قمعيًا متصاعدًا، يهدف إلى فرض السيطرة الأمنية وإرهاب المجتمع، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف داخل المليشيا من انهيار الجبهة الداخلية نتيجة الضغط الشعبي والقلق من تداعيات الانخراط في صراع إقليمي قد يدفع اليمن ثمنه باهظًا.
وأكدت المصادر أن استمرار هذه الحملات يهدد بتفجير الأوضاع الداخلية في مناطق سيطرة الحوثيين، ويعمق حالة الاحتقان المجتمعي، في وقت يطالب فيه اليمنيون بتحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية ووقف السياسات التي تعرض المدنيين للخطر وتفتح الباب أمام ضربات عسكرية خارجية.