محللون: ترامب يطعن حلفاءه ويقول أمريكا لا تهتم بأمن النفط

محللون: ترامب يطعن حلفاءه ويقول أمريكا لا تهتم بأمن النفط

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

يرى خبراء سياسيون ومحللون أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير حول تطورات الحرب مع إيران لم يكن مجرد تقرير عسكري عن تقدم العمليات، بل كان بمثابة طعنة سياسية مباشرة لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين.

إذ أعلن ترامب بصراحة أن أمريكا لم تعد بحاجة إلى نفط الخليج، وأن تأمين مضيق هرمز لم يعد من مسؤوليتها، مما يعني أن الدول المعتمدة على هذا الطريق الحيوي عليها أن تتحمل العبء بنفسها أو تدفع الثمن.

ويضيف الخبراء أن هذه الرسالة جاءت قاسية وفجة، إذ وجهها ترامب ليس لإيران فحسب، بل للحلفاء الأوروبيين وللاقتصاد العالمي بأسره، معلناً ببرود أن أمريكا لن تشارك في دفع فاتورة الفوضى التي قد تنشأ.

ويشير المحللون إلى أن جوهر الخطاب كان في هذه النقطة تحديداً، إذ تحولت الضربات العسكرية إلى ذريعة لإعلان انسحاب أمريكي من التزاماتها التاريخية تجاه أمن الطاقة العالمي، فبدلاً من تقديم خطة سياسية واضحة لإنهاء النزاع، قدم ترامب صورة نصر على الورق مع الإبقاء على الضربات مستمرة لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع أخرى، دون أي إشارة ملموسة إلى مفاوضات حقيقية أو تسوية سياسية.

ويخلص الخبراء إلى أن ترامب لم ينهِ الحرب، بل قرر ترك الحلفاء يغرقون في تداعياتها، فالخطاب لم يكن إعلان نصر حقيقي، بل إعلان تخلٍّ صريح؛ إذ قال ترامب بوضوح إن أمريكا قوية، لكنه أضاف "وهذا الأخطر" أنها لن تحمل مع الآخرين الأمن، ويعني ذلك أن الاستمرار في الحرب لم يكن الخطر الوحيد، بل كشف الخطاب عن رفض أمريكي لتحمل أي مسؤولية عن الفوضى اللاحقة في المنطقة.

ويصف محللون الخطاب بأنه فضيحة سياسية واقتصادية مكتملة الأركان، لأن ترامب خاطب الأمريكيين بلهجة الانتصار، بينما خاطب العالم بلهجة اللامبالاة تجاه الفوضى القادمة.

ويؤكدون أن أخطر ما فيه ليس التناقضات الداخلية فحسب، بل كشفه الصريح عن تحول في الاستراتيجية الأمريكية: من الالتزام بأمن الطاقة العالمي إلى الانسحاب الأخلاقي والسياسي عن عبء هذه المسؤولية.

ويضيفون أن ترامب أعلن بهذا الخطاب «الانسحاب الأخلاقي» الذي يعني ببساطة: إذا اشتعل الخليج، أو أغلق هرمز، أو ارتفعت أسعار الطاقة، أو دخلت أوروبا في أزمة، أو اختنق الشحن العالمي، فإن ذلك ليس مشكلة أمريكا. وهذا التحول يمثل فرقاً ضخماً عن المنطق الأمريكي التقليدي الذي كان يربط أمن الطاقة بالأمن القومي الأمريكي نفسه.

ويرى الخبراء أن العالم يراقب هذا الخطاب بقلق شديد، لأن ترامب لم يخاطب إيران فقط، بل كان يبتز الجميع من على منصة الحرب. وتدرك الصين على وجه الخصوص أن أي اضطراب طويل في هرمز لا يعني أزمة نفط فحسب، بل اهتزازاً مباشراً في قلب الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها آسيا قبل غيرها.

وبعبارة أوضح، فهم الخطاب في بكين كتهديد لفكرة الاستقرار التجاري ذاتها، إذ يلعب بالورقة الطاقية بهذه الخفة دون أن تتحمل واشنطن وحدها الثمن.

ويحذر بعض المحللين من أن ترامب قد يكرر خطأ تاريخياً مشابهاً لما حدث في فيتنام، إذ يتأرجح بين وهم الانتصار والخوف من الغرق في مستنقع لا نهاية له، فالخطاب يكشف ارتباكاً داخل القرار الأمريكي، وهو أخطر أنواع الخطابات في أوقات الحروب.

أما السوق فقد كذّب الخطاب فوراً، إذ حاول ترامب طمأنة الرأي العام بأن الأمور تحت السيطرة، لكن أسعار النفط ارتفعت على الفور، وعادت المخاوف من التضخم والركود لتزهر من جديد. وبهذا تحولت الطمأنينة الرسمية إلى خوف عالمي، مما يعكس فشلاً واضحاً في السيطرة على تداعيات الخطاب.

ويختم الخبراء تحليلهم بالقول إن ترامب وجه للعالم رسالة واضحة: «دبروا أمركم»، فهو أنهى زمن الحماية الأمريكية بجملة واحدة، إذ قال لحلفائه الأوروبيين والغربيين وللاقتصاد العالمي: أنا لست ضامناً لكم الطاقة، ولا الشحن، ولا الاستقرار. وإذا اشتعل السوق فذلك ليس مشكلتي.

وهذا الكشف يمثل طعنة كاملة لفكرة التحالف ذاتها، بعد أن كان المنطق الأمريكي الرسمي يقوم لسنوات على أن أمن الطاقة العالمي جزء لا يتجزأ من الأمن الأمريكي.

أما فيما يتعلق بخطة الحرب، فيؤكد المحللون أن الخطاب لم يقدم أي تصور سياسي لما بعد الضربات، ولم يتحدث عن مفاوضات حقيقية أو صيغة لوقف إطلاق النار، مما يعني أنه خطاب بلا سياسة وبلا نهاية وبلا مخرج واضح.