أكّد شاهين المرر، وزير دولة في الإمارات العربية المتحدة، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء الاعتداءات الإيرانية، مشدداً على أن طهران لا تملك، بموجب القانون الدولي، حق إغلاق مضيق هرمز، وأن أي محاولة لفرض رسوم مرور على السفن العابرة عبره تُعدّ «قرصنة»، في موقف إماراتي يعكس تصعيداً سياسياً وقانونياً في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات التي تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الدولية.
وقال المرر، في مقابلة مع تلفزيون أبوظبي، إن الإمارات تمتلك استعدادات مسبقة لمثل هذه السيناريوهات، بفضل رؤية القيادة الدقيقة للأوضاع في المنطقة، واستباقية التحليل، وجاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع التطورات، مؤكداً أن حماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وأمن المواطنين والمقيمين تبقى أولوية لا تهاون فيها.
ويكتسب تصريح المرر ثقله في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما شددت الإمارات، في بيانات رسمية متتابعة، على أن أي تعطيل لحركة العبور في المضيق يمثل انتهاكاً صريحاً وخطيراً للقانون الدولي وقانون البحار، وتهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وأكدت أبوظبي، ضمن بيان مشترك مع عدد من الدول، أن حرية الملاحة مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، وأن عرقلة الشحن التجاري في المضيق تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وفي خلفية هذا الموقف، رحّبت الإمارات في 19 مارس بقرار مجلس المنظمة البحرية الدولية، الذي دان بشدة التهديدات والهجمات الإيرانية ضد السفن، وكذلك ما وصفته الوزارة بمحاولات إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن القرار حظي برعاية أكثر من 115 دولة عضو، في سابقة تعكس اتساع القلق الدولي من تداعيات المساس بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ومن الناحية القانونية، تنص المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وأن هذا الحق «لا يجوز إعاقته»، بينما تؤكد المادة 44 أن الدول المشاطئة للمضائق «لا تعرقل المرور العابر» وأنه «لا يجوز تعليق» هذا المرور، وهو ما يمنح الموقف الإماراتي سنداً قانونياً واضحاً في رفض أي محاولة لإغلاق المضيق أو تحويله إلى أداة ابتزاز سياسي أو اقتصادي.
وفي موازاة التصعيد الرسمي، كتب الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على منصة «إكس» أن الساحل الشمالي الإيراني للخليج العربي كان تاريخياً مساحةً للتواصل والازدهار بين العرب واللور والفرس والبلوش، لكنه تحوّل، بفعل سياسات النظام الإيراني، إلى منصة لعدوانه على جيرانه، بعدما كان جسراً للتقارب والتنمية.
وأضاف أن بيان وزارة الخارجية الإماراتية يؤكد أن الدولة تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، في نموذج يقوم على التسامح وسيادة القانون، قبل أن يختتم بالقول: «وهنا يتجلى الفارق: بين عقلٍ يبني الحياة… وآخر لا يرى إلا في الهدم طريقًا».
وكانت وزارة الخارجية قد أكدت، في بيان منفصل، أن الجالية الإيرانية في الإمارات تحظى بالاحترام والتقدير، وتشكل جزءاً من النسيج المجتمعي المتنوع للدولة، في رسالة واضحة تفصل بين الخلاف مع سياسات النظام الإيراني وبين معاملة الأفراد المقيمين على أرض الإمارات، ضمن نهج مؤسسي يقوم على التعايش والتسامح وسيادة القانون وحماية حقوق جميع المقيمين دون استثناء.
ويعكس هذا المسار الإماراتي، سياسياً وقانونياً وإعلامياً، توجهاً متكاملاً يقوم على تثبيت حق الدولة في المطالبة بحقوقها، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، ورفض أي مساس بحرية الملاحة أو أمن الطاقة العالمي، بالتوازي مع تأكيد الجاهزية الوطنية والتمسك بخيار الردع المشروع، في وقت تبدو فيه منطقة الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية تتطلب توازناً بين الحزم الدبلوماسي والاستعداد الاستراتيجي.