قلّلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" من أهمية العمليات الحوثية المساندة لطهران في مواجهتها مع واشنطن وتل أبيب، إذ دخلت الحرب شهرها الثاني دون أن تُشكّل الذراع الإيرانية في اليمن، رقماً فاعلاً في المعادلة العسكرية.
وأوضحت الصحيفة، أن الذراع الإيرانية في اليمن اختارت الانخراط في الصراع بصورة رمزية ومحدودة، مُطلقةً صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز وطائرة مسيّرة نحو جنوب إسرائيل، جرى اعتراض جميعها.
وعزت الصحيفة هذا التحفظ إلى سببين رئيسيين؛ أولهما غياب الحاضنة الشعبية الداخلية التي أسبغت شرعية على هجماتهم إبان حرب غزة، وثانيهما الخشية من ردٍّ سعودي يُعيد فتح جبهة الحرب مع الرياض التي أُغلقت بوقف إطلاق النار عام 2022.
ورأت الصحيفة أن توقيت الهجوم جاء متأخراً قياساً بحلفاء إيران الآخرين في المنطقة، في ظل حسابات دقيقة تجمع بين الرغبة في إرضاء طهران وتجنّب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن ناحوم شيلوه، الباحث في مركز دايان بجامعة تل أبيب، قوله إن الحوثيين يتصرفون وفق حسابات التكلفة والعائد، وإن أولوياتهم الاستراتيجية الخاصة تتقدم على الاعتبارات الإيرانية، مشيراً إلى أن الهجوم يخدم هدفين في آنٍ واحد؛ إرضاء طهران التي أبدت شكاوى من تقاعس الحوثيين، وتأكيد حضورهم بوصفهم قوة إقليمية فاعلة.
وحذّرت الصحيفة من أن القدرات العسكرية للحوثيين تمنحهم أوراقاً ضغط خطيرة، أبرزها القدرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب، وهو شريان تجاري حيوي تعتمد عليه دول الخليج لتصدير نفطها في ظل إغلاق مضيق هرمز من قِبَل إيران. كما لفتت إلى احتمال استهداف الحوثيين للبنية التحتية النفطية في المملكة العربية السعودية والإمارات إذا توسّعت رقعة الحرب.
بيد أن الصحيفة خلصت إلى أن الحوثيين يبدو أنهم اختاروا في المرحلة الراهنة الإبقاء على سقف منخفض للتصعيد، خشيةً من ردٍّ أميركي مكثف قد يُعيد تفعيل الحملة العسكرية التي شنّتها واشنطن عليهم في إطار عملية "الراكب الخشن".