مجموعة الأزمات الدولية: الحوثيون ذراع إيران الأخطر.. لم يدخلوا الحرب بدافع يمني أو وطني

مجموعة الأزمات الدولية: الحوثيون ذراع إيران الأخطر.. لم يدخلوا الحرب بدافع يمني أو وطني

الحديدة لايف: ترجمة خاصة - منذ ساعة

قالت مجموعة الأزمات الدولية، إن دخول مليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، على خط المواجهة في حرب الشرق الأوسط لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة حساباتٍ استراتيجية مرتبطة بتطورات الصراع والضغوط المتزايدة على إيران، محذّرة من أن هذا التدخل يفتح جبهة جديدة تهدد الأمن القومي العربي وحركة الملاحة والتجارة العالمية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأوضح تحليل أعدّه الباحث أحمد ناجي أن توقيت انخراط الحوثيين يعكس سعياً واضحاً لتعزيز موقف طهران التفاوضي ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، مع احتفاظ الجماعة بأوراق ضغط تصعيدية خطيرة، في مقدمتها تهديد الملاحة الدولية واستهداف خطوط الطاقة العالمية.

ويؤكد التحليل أن الحوثيين لم يدخلوا الحرب بدافع يمني أو وطني، بل في إطار استراتيجية إيرانية تقوم على توسيع ساحات المواجهة تدريجياً واستخدام الأذرع العسكرية في المنطقة لخلق ضغط سياسي وعسكري على خصوم طهران، وهو ما يعكس حجم الارتباط العضوي بين المليشيا الحوثية والحرس الثوري الإيراني.

ويرى خبراء سياسيون أن تحركات الحوثيين تمثل خطراً مباشراً على اليمن والمنطقة، لأن الجماعة لا تتعامل مع اليمن كدولة، بل كمنصة عسكرية متقدمة لخدمة المشروع الإيراني، وهو ما يجعل البحر الأحمر وباب المندب في دائرة التهديد المستمر، ويضع الأمن القومي العربي أمام تحدٍ غير مسبوق.

ويشير التحليل إلى أن إطلاق الحوثيين صاروخاً باتجاه إسرائيل في 28 مارس يمثل انتقالاً من مرحلة التهديد إلى مرحلة الانخراط الفعلي في الحرب، في رسالة تؤكد استعداد الجماعة لتوسيع المواجهة، وفتح جبهات جديدة إذا تصاعد الضغط العسكري على إيران.

ويؤكد مراقبون أن هذا التحرك يهدف إلى رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، من خلال تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط استراتيجية، بما يهدد حركة الشحن العالمية ويمس إمدادات النفط والغاز، خاصة مع التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، الأمر الذي يضاعف المخاطر على الاقتصاد العالمي.

ويحذر خبراء من أن أخطر ما تمتلكه مليشيا الحوثي هو قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمكن لهجوم واحد على ناقلة نفط أو سفينة تجارية أن يؤدي إلى شلل واسع في حركة التجارة العالمية، وارتفاع كبير في أسعار الطاقة والنقل البحري.

كما يشير التحليل إلى أن الحوثيين حافظوا على جزء كبير من قدراتهم العسكرية رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية، مستفيدين من الدعم الإيراني وشبكات التهريب، وهو ما مكّنهم من الاحتفاظ بترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، التي تشكل تهديداً مباشراً للممرات البحرية والقواعد العسكرية في المنطقة.

ويرى محللون أن الجماعة تتبع سياسة التصعيد التدريجي، حيث تختبر ردود الفعل الدولية قبل توسيع هجماتها، وهو الأسلوب ذاته الذي استخدمته خلال هجماتها السابقة على السفن في البحر الأحمر، ما يجعل خطر عودة استهداف الملاحة أمراً وارداً في أي لحظة.

ويؤكد خبراء أن اليمن يدفع اليوم ثمن تحويله إلى ساحة نفوذ إيرانية، حيث تستخدم مليشيا الحوثي الجغرافيا اليمنية كورقة ضغط إقليمية، غير آبهة بمصالح الشعب اليمني أو استقرار المنطقة، الأمر الذي يهدد بإشعال جبهة بحرية وعسكرية واسعة تمتد من باب المندب إلى الخليج العربي.

كما حذّر التحليل من أن أي تصعيد حوثي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، تشمل استهداف قواعد عسكرية أو دول خليجية أو منشآت طاقة، وهو ما سيحوّل اليمن إلى مركز توتر إقليمي دائم، ويجعل المليشيا الحوثية أحد أخطر التهديدات للأمن القومي العربي والملاحة الدولية.

ويجمع خبراء على أن استمرار الحوثيين في هذا المسار سيؤدي إلى تعميق عزلتهم الدولية، ويزيد من احتمالات استهدافهم عسكرياً، خصوصاً إذا عادوا إلى تهديد البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما قد يفتح الباب أمام عمليات عسكرية أوسع لحماية الممرات البحرية وتأمين التجارة العالمية.

وتخلص التقديرات إلى أن المليشيا الحوثية لم تعد مجرد جماعة متمردة داخل اليمن، بل تحولت إلى ذراع إيرانية متقدمة تهدد استقرار المنطقة، وتضع الملاحة الدولية والأمن القومي العربي أمام تحدٍ خطير، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى استعادة دولته ومؤسساته بعيداً عن مشاريع الميليشيات العابرة للحدود.