كشفت مصادر تربوية في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، عن توجيهات جديدة أصدرتها الجماعة لإدارات المدارس تُلزمها بحشد الطلاب للمشاركة في المراكز الصيفية التابعة لها، في خطوة تصعيدية تؤكد استمرار تحويل العملية التعليمية إلى أداة تعبئة فكرية وعسكرية تخدم المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة.
وأكدت المصادر في محافظة إب أن القيادي الحوثي عبدالفتاح غلاب عقد اجتماعًا مع قيادات في المكتب التربوي، شدد خلاله على ضرورة التزام المدارس بتوجيه الطلاب للالتحاق بالمراكز الصيفية، ملوحًا باتخاذ إجراءات صارمة بحق المعلمين غير المتعاونين، في مؤشر واضح على استخدام الترهيب الإداري لفرض برامج الجماعة التعبوية داخل المؤسسات التعليمية.
وأوضحت المصادر أن التوجيهات الحوثية تضمنت رفع تقارير بأسماء المعلمين الذين لا يلتزم أبناؤهم بالحضور إلى هذه المراكز، وهو ما اعتبره تربويون انتهاكًا صارخًا للحرية الشخصية واستغلالًا للوظيفة التعليمية في خدمة أجندة سياسية وعسكرية، تعكس طبيعة المشروع الذي تسعى الجماعة إلى ترسيخه داخل المجتمع اليمني.
ويرى خبراء سياسيون أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع من إعادة تشكيل الوعي المجتمعي داخل مناطق سيطرة الحوثيين، بما يتماشى مع التصعيد الإيراني في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تحولات المشهد الإقليمي وتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تحاول طهران تعزيز أذرعها في المنطقة عبر تكثيف التعبئة الفكرية والعسكرية، وعلى رأسها مليشيا الحوثي في اليمن.
ويؤكد محللون أن المراكز الصيفية الحوثية لم تعد مجرد أنشطة تعليمية أو ترفيهية، بل تحولت إلى منصات لغسل أدمغة الأطفال وتلقينهم أفكارًا طائفية وعقائدية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بهدف إعداد جيل مؤدلج مستعد للانخراط في الصراعات الإقليمية التي تديرها طهران عبر وكلائها في المنطقة.
ويشير خبراء إلى أن توقيت هذه الإجراءات يعكس قلق الجماعة من تراجع قدرتها على الحشد العسكري المباشر، ما يدفعها إلى الاستثمار في الأطفال والطلاب كخزان بشري طويل المدى، خصوصًا مع اتساع نطاق التوتر في البحر الأحمر والخليج العربي، واحتمالات انخراط الحوثيين بشكل أكبر في الصراع الإقليمي الدائر.
ويحذر مختصون في الشأن اليمني من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تدمير المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتحويل المدارس إلى أدوات تعبئة أيديولوجية مرتبطة بالمشروع الإيراني، الأمر الذي يهدد مستقبل جيل كامل من اليمنيين ويعمّق حالة الانقسام المجتمعي، ويجعل اليمن ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية بدل أن يكون دولة مستقلة ذات نظام تعليمي مدني.
وتؤكد الأوساط التربوية والحقوقية أن إجبار الطلاب والمعلمين على الانخراط في المراكز الصيفية يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق الطفل ولقيم التعليم، ويكشف بوضوح أن مليشيا الحوثي لم تعد تتعامل مع المدارس كمؤسسات تربوية، بل كجبهات تعبئة تمهّد لإدامة مشروعها المرتبط بإيران في اليمن والمنطقة.