كشفت مصادر مطلعة عن حالة تأهب حوثي غير مسبوقة في المناطق الساحلية المطلة على الممر المائي الاستراتيجي مضيق باب المندب، وذلك عقب الكلمة المتلفزة لزعيم مليشيا الحوثي الإرهابية عبد الملك بدر الدين الحوثي، التي أعلن فيها صراحة عدم الحياد والاستعداد للتدخل عسكريًا لإسناد إيران في الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأفادت المصادر أن المليشيا الحوثية رفعت حالة الاستعداد القتالي في الوحدات البحرية والصاروخية والطيران المسير المنتشرة في الحديدة والمخا والسواحل الغربية، مع تعزيز مواقع المراقبة البحرية ونقل معدات عسكرية إلى نقاط قريبة من خطوط الملاحة الدولية، في مؤشر على توجه الجماعة لفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويأتي هذا التأهب بعد ساعات من كلمة زعيم الحوثيين، التي أعلن فيها بوضوح أن جماعته ليست مع الحياد ولا مع دول الخليج العربي، وأن أي تطورات ميدانية ستُقابل بمبادرة عسكرية، مؤكدًا انحياز الجماعة إلى إيران ضمن ما وصفه بـ«الانتماء لمحور الأمة الإسلامية».
وبحسب المصادر، فإن التحركات الحوثية الأخيرة تتضمن إعادة تموضع للزوارق المفخخة والطائرات المسيرة البحرية، وتكثيف الدوريات الساحلية، مع رفع جاهزية منصات إطلاق الصواريخ الموجهة نحو الممرات البحرية، وهو ما يعكس استعدادًا عمليًا لتنفيذ تهديدات التدخل العسكري في حال توسعت المواجهة الإقليمية.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع الدولية، ما يجعل أي تحركات عسكرية حوثية في المنطقة تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وتزامن هذا التصعيد مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ أواخر فبراير 2026، وسط تصاعد الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة، واتساع رقعة المواجهة لتشمل مصالح دول الخليج العربي وأمن الممرات البحرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن إعلان الحوثي الاستعداد للتدخل العسكري يمثل تحولًا واضحًا من مرحلة التهديد السياسي إلى مرحلة التهيئة العسكرية الميدانية، خصوصًا مع ربط الكلمة المتلفزة بإجراءات عسكرية مباشرة على الأرض في السواحل اليمنية.
دور وظيفي
ويرى محللون سياسيون أن إعلان زعيم الحوثيين عدم الحياد والانحياز الصريح لإيران يعكس حقيقة الدور الوظيفي للمليشيا كذراع عسكرية إيرانية في جنوب البحر الأحمر، مؤكدين أن التصعيد في باب المندب يهدف إلى الضغط على دول الخليج والمجتمع الدولي عبر تهديد حركة الملاحة والطاقة.
ويؤكد محللون عسكريون أن حالة التأهب الحوثي في الساحل الغربي ليست تحركًا دفاعيًا، بل خطوة استباقية لفتح جبهة بحرية موازية لمضيق هرمز، بما يتيح لإيران استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية في حال استمرار الحرب، خاصة إذا تعرضت بنيتها العسكرية لمزيد من الضربات.
ويشير خبراء استراتيجيون إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لليمن تمنح إيران نقطة نفوذ حساسة قرب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تصعيد في باب المندب تهديدًا مباشرًا للتجارة الدولية ولأمن السعودية ومصر ودول الخليج، إضافة إلى الملاحة العالمية.
ويرى مراقبون أن أخطر ما في التصريحات الحوثية هو إعلان القطيعة مع الموقف العربي بشكل صريح، وتأكيد الانتماء لإيران عسكريًا وسياسيًا، وهو ما يعزز المخاوف من تحويل اليمن إلى منصة صواريخ وطائرات مسيرة تستهدف أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.