قال الرئيس الأمريكي إن القادة الإيرانيين ينكرون وجود مفاوضات جارية مع واشنطن في محاولة لحفظ ماء وجوههم وخوفاً من "أن يقتلهم شعبهم". وجاءت هذه التصريحات بعد أن رفضت طهران مقترح الهدنة المكون من 15 نقطة الذي قدمه، وبدلاً من ذلك، طرحت قائمة بمطالبها الخاصة لإنهاء الحرب.
ويقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران حريصة على عقد صفقة مع الولايات المتحدة، حتى بعد أن رفضت طهران خطة وقف إطلاق النار المكونة من 15 نقطة وأصدرت مطالب مضادة واسعة النطاق لوقف الأعمال العدائية، في الوقت الذي شنت فيه هجمات جديدة على إسرائيل والدول العربية الخليجية المجاورة.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قالت باكستان - التي برزت إلى جانب تركيا بوصفها وسطاء محتملين في الصراع - إنها قدمت المطالب الأمريكية للمسؤولين الإيرانيين للشروع في عمليات دبلوماسية تهدف إلى استعادة النظام والسلام في المنطقة.
وبالحديث بشكل عام عن مطالب واشنطن، قال مسؤولون باكستانيون مطلعون على مقترح ترامب إن الصفقة تشمل رفع العقوبات، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، وفرض قيود على الصواريخ، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عادة عبره نحو خُمس نفط العالم.
وبالرد على المقترح، رفضت إيران - عبر وسائل الإعلام الرسمية - مطالب البيت الأبيض، وبدلاً من ذلك، أصدرت قائمة مطالبها الخاصة، التي تضمنت تعويضات عن الحرب، وضمانات بعدم شن حروب أخرى ضدها، ووقف قتل مسؤوليها، والسيادة على الممر المائي الاستراتيجي.
كما أكدوا أن إيران لم تشارك في أي نوع من المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة الهادفة لإنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة، رافضين بذلك ادعاءات ترامب.
وقال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني: "لم تحدث أي مفاوضات مع العدو حتى الآن، ولا نخطط لإجراء أي مفاوضات".
وعلى الرغم من ذلك، أصر ترامب في حفل جمع تبرعات للحزب الجمهوري ليلة الأربعاء على أن المحادثات جارية مع القادة الإيرانيين.
وقال ترامب: "إنهم يتفاوضون، بالمناسبة، ويريدون عقد الصفقة بشدة، لكنهم خائفون من الاعتراف بذلك لأنهم يتوقعون أن شعبهم سيقتلهم".
وتأتي هذه التصريحات فيما يبدو أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية في جميع أنحاء إيران قد اشتدت وتيرتها مع دخول الحرب يومها السابع والعشرين. وكان ترامب قد حذر في وقت سابق من يوم الأربعاء من أنه مستعد لـ "إطلاق الجحيم" إذا فشلت طهران في عقد صفقة مع الولايات المتحدة، مهدداً بضربها "بقوة أكبر من أي وقت مضى".
وأفاد نشطاء في أصفهان بوقوع غارات كبرى في وقت مبكر من يوم الخميس على المدينة، التي تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب العاصمة طهران، وتضم بعض أكبر القواعد الجوية والمواقع العسكرية في البلاد، بالإضافة إلى أحد المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو.
ووصف وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية، مقربة من الحرس الثوري شبه العسكري، الهجمات بأنها استهدفت "منطقتين سكنيتين"، دون تقديم المزيد من التفاصيل. كما تم الإبلاغ عن عدة انفجارات في مدينة مشهد الشرقية.
وفي الوقت نفسه، دوّت صفارات الإنذار في جميع أنحاء تل أبيب والمدن الإسرائيلية المركزية تحذيراً من وابل صواريخ قادم. ولم يتضح الأمر فوراً، حيث لم يحدد المسؤولون ما إذا كانت إيران مسؤولة عن آخر إطلاق أو ما إذا كان القصف قد انطلق من ذراعها في لبنان، حزب الله.
كما تواصل طهران إطلاق أساطيل من الطائرات المسيرة والصواريخ نحو دولها المجاورة في منطقة الخليج، والتي تستضيف معظمها قواعد أمريكية، في هجمات استهدفت مواقع عسكرية، بالإضافة إلى المناطق المدنية والبنية التحتية للطاقة.
كما لا تزال الشحنات وصادرات النفط معلقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يفاقم أزمة حادة أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً. وتداول خام برنت، المعيار الدولي، عند حوالي 104 دولارات للبرميل يوم الخميس، بزيادة بلغت 60 في المئة عن الأرقام المسجلة قبل الحرب.
ولا تزال حصيلة القتلى في الحرب تتزايد، حيث أشارت أحدث الأرقام الصادرة عن إيران إلى تجاوزها 1500 قتيل، بينما قالت السلطات الصحية اللبنانية إن حوالي 1100 شخص لقوا حتفهم في الهجمات الإسرائيلية حتى الآن.
وفي إسرائيل، ارتفع عدد القتلى إلى 20، بينما يظل عدد القتلى الأمريكيين عند 13، وهم جميعاً من أفراد الخدمة العسكرية. كما لقي ما لا يقل عن 22 شخصاً حتفهم في الضربات الانتقامية الإيرانية عبر دول الخليج.