قالت قناة i24NEWS الإسرائيلية إن غياب جماعة الحوثيين عن المشهد العسكري في خضمّ التصعيد الإقليمي المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لا يعكس حيادًا حقيقيًّا، بل يُخفي خلفه حسابات سياسية وإقليمية بالغة التعقيد.
ونقلت القناة عن خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن هذا الغياب يرتبط بوجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الحوثيين والرياض بوساطة عُمانية، تضمّنت إشارات ووعوداً بمنح الجماعة دورًا في أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن، مقابل تجنّب التصعيد في هذه المرحلة الحساسة، إذ تسعى الجماعة إلى الحفاظ على موقع تفاوضي متقدّم بدلًا من الانخراط في مواجهة قد تُضعف أوراقها.
وأشارت القناة إلى أن مسقط لعبت دور القناة الصامتة بين الرياض والحوثيين، حيث جرى تبادل رسائل تتعلق بوقف التصعيد وتهيئة الأرضية لتفاهمات أوسع، قد تكون أسهمت في تثبيت «هدنة غير معلنة» تُبقي الجبهة اليمنية خارج الحرب مقابل تقدّم في مسار التسوية السياسية.
وطرحت القناة احتمالًا موازيًا، مفاده أن الحوثيين لم يُستبعدوا من المعادلة، بل جرى «تجميد دورهم» مؤقتًا بقرار إيراني، لاستخدامهم في مرحلة لاحقة إذا تصاعدت المواجهة، لا سيما في ما يخصّ الضغط على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدةً أن الربط بين مضيق هرمز وباب المندب لا يزال حاضرًا في الحسابات الإيرانية، ما يجعل الحوثيين ورقة استراتيجية قابلة للتفعيل في أي لحظة.
وخلصت القناة إلى أن الحوثيين يتعاملون مع المشهد الراهن بمنطق «تعظيم المكاسب بأقل كلفة»، مستثمرين اللحظة الإقليمية للحصول على اعتراف سياسي ودور رسمي في مستقبل اليمن، فيما يبقى السؤال مفتوحًا: هل يواصل الحوثيون التزامهم بهذا الهدوء المشروط، أم أن تطورات الميدان ستدفعهم إلى دخول الحرب في مرحلة لاحقة؟