كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب ومصادر مطلعة، أن واشنطن تتجه نحو تصعيد نوعي جديد في مسار الحرب مع إيران، يتضمن محورين متشابكين، هما السيطرة على جزيرة خارك شريان النفط الإيراني الرئيسي، وتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأعلنت إدارة ترمب عزمها الإعلان هذا الأسبوع عن اتفاق مع دول عدة على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
وأشار ترمب إلى أن الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة تضررت من محاولات إيران عرقلة الملاحة في المضيق، ولذلك يتعين عليها المشاركة في حمايته، غير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى دعم بلاده لهذا التحالف، مشيراً إلى أن التنسيق قد يستغرق عدة أسابيع.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر «أكسيوس» أن ترمب يدرس خطوة بالغة الجرأة تتمثل في الاستيلاء على مستودع النفط الإيراني الاستراتيجي في جزيرة خارك، التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها «درة التاج» في البنية النفطية الإيرانية؛ إلا أن المسؤولين أوضحوا أن تنفيذ هذه الخطة يستلزم نشر قوات أمريكية على أرض الجزيرة، وهو ما يفتح باب مخاطر جسيمة.
تتولى جزيرة خارك تصدير ما يقارب 90% من صادرات النفط الخام الإيراني، كما تستوعب مرافقها التخزينية نحو 30 مليون برميل.
وكانت الولايات المتحدة قد قصفت مواقع عسكرية في الجزيرة يوم الجمعة الماضي دون المساس بالبنية التحتية النفطية، وهو ما أكده الرئيس ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، معلناً أن جميع الأهداف العسكرية دُمِّرت بشكل كامل.
ورغم الجاذبية الاستراتيجية لخارك، فإن السيطرة البرية عليها تُصنَّف ضمن العمليات العسكرية الأكثر خطورة؛ إذ إن عزل الجزيرة جغرافياً يجعل أي قوات برية أمريكية هدفاً مكشوفاً أمام الشبكات الصاروخية وطائرات الانتحارية الإيرانية المتمركزة في البر الرئيسي.
وحذّر مصدر مطلع لـ«أكسيوس» من أن ترمب قد يجد نفسه عاجزاً عن إنهاء الحرب حتى لو أراد ذلك، طالما استمر الحصار الإيراني على مضيق هرمز وبقيت قيود إنتاج النفط في الخليج سارية المفعول. وفي المقابل، تجد واشنطن نفسها في مواجهة ضغوط متنامية على صعيد الإنهاك العسكري وتصاعد الانتقادات الداخلية المرتبطة بغياب رؤية واضحة لإدارة الحرب.
على الصعيد الاقتصادي، ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بنحو 23% منذ اندلاع الحرب، جراء تأثير التوترات على حركة المرور في مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات في سياق حرب أمريكية إسرائيلية على إيران بدأت في 28 فبراير الماضي، أودت بحياة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين، فيما لا تزال طهران ترد بصواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.