رصدت مصادر مطلعة تحركات عسكرية لافتة نفّذتها مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الساعات الماضية، تمثّلت في نشر عشرات منصات الدفاع الجوي في مواقع جبلية ومرتفعات استراتيجية بمحيط العاصمة صنعاء، بالتزامن مع تعزيزات مماثلة في محافظة الحديدة ومنظومة الجزر الخاضعة لسيطرتهم في البحر الأحمر غربي اليمن.
وأفاد مصدر محلي بأن طيراناً استطلاعياً يحلّق بصورة متواصلة منذ ساعات المغرب وحتى اللحظة في أجواء محافظة الحديدة الساحلية، في مشهد يكشف عن حالة استنفار جوي غير مسبوقة تعيشها المليشيا وسط التصاعد المتسارع في التوترات الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق تصريحات مباشرة أطلقها قياديون في الجماعة، إذ كشف عضو مكتبها السياسي محمد البخيتي، مساء الجمعة، في تصريحات لقناة «الميادين» اللبنانية، أن «قرار الوقوف إلى جانب إيران قد اتُّخذ»، مؤكداً أن «اليد على الزناد ومشاركة اليمن في الحرب مسألة وقت فقط».
ودعا البخيتي دول المنطقة إلى ما وصفه بـ«إدانة العدوان الأمريكي»، زاعماً أن المستهدف «ليس إيران وحدها، بل كل الدول العربية والإسلامية»، في خطاب يسعى من خلاله إلى تسويغ الانجرار إلى المواجهة وتقديمها في صورة دفاع عن الأمة.
وفي السياق ذاته، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في كلمة مصوّرة بثّها مساء الخميس، وقوف جماعته إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الإسرائيلي الأمريكي»، معلناً جاهزية الجماعة «لكل التطورات».
وكان الحوثي قد لوّح قبل أسبوع بالتحرك العسكري «في أي لحظة تقتضيها تطورات المنطقة»، وهو ما باتت التحركات الميدانية الراهنة تُجسّده على أرض الواقع.
ويأتي هذا الاستنفار في خضم المواجهة العسكرية المشتعلة في المنطقة، منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير 2026 هجمات على إيران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، في مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين؛ فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، ودول المنقطة، ما خلّف قتلى وجرحى وأضراراً في المنشآت المدنية، وأثار موجة إدانات من الدول المستهدفة.
تورط مكشوف وتهديد للأمن الإقليمي
ويرى محللون متخصصون في الشأن اليمني، أن هذا الانتشار العسكري المتسارع يكشف بجلاء أن الحوثيين يتحوّلون من أداة ضغط إقليمية إلى طرف مباشر في صراع مفتوح، وهو ما يُعرّض اليمن لمزيد من الدمار على حساب مصالح شعبه ومستقبله.
ويلفت المحللون إلى أن نشر منصات الدفاع الجوي في المرتفعات الجبلية يُشير إلى توقع الجماعة ضربات جوية وشيكة، وأنها تسعى إلى تحصين مواقعها استعداداً لسيناريوهات التصعيد، بدلاً من أن تنأى بالبلاد عن دوامة الحروب.
ويُحذّر المحللون من أن الخطاب الذي يُروّج له البخيتي وزعيم الجماعة، القائم على ادعاء الدفاع عن «الأمة الإسلامية»، ليس سوى غطاء أيديولوجي لأجندة إيرانية تتّخذ من اليمن ومن معاناة شعبه وقوداً لحروبها الإقليمية؛ في حين يدفع المدنيون اليمنيون وحدهم ثمن هذه التبعية المطلقة لطهران.