تشهد مفاوضات تبادل الأسرى الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بين وفدَي الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى، تباطؤاً ملحوظاً في التقدم، مع تصاعد الخلافات حول التفاصيل التقنية لتنفيذ الصفقة، وفق ما كشفه مصدر قريب من مجريات التفاوض.
وتأتي هذه المفاوضات امتداداً لاتفاق مبدئي وقّعته الأطراف في العاصمة العُمانية مسقط في23 ديسمبر 2025، عقب محادثات استمرت نحو أسبوعين برعاية الأمم المتحدة ووساطة سلطنة عُمان.
وقضى الاتفاق حينها، بالإفراج عن نحو 2900 محتجز من مختلف الأطراف، من بينهم سعوديون وسودانيون، في أكبر صفقة تبادل تشهدها اليمن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عشر سنوات.
غير أن المصدر أشار إلى أن اللقاءات المستمرة منذ أكثر من شهر بين الأطراف في عمّان لم تُفضِ حتى الآن إلى اختراق حقيقي، مؤكداً أن الخلافات ما تزال قائمة حول الأعداد الفعلية للأسرى، وآليات التسليم، وضمانات الإفراج المتزامن.
وأضاف المصدر، أن الجانب الحوثي أدخل تعقيدات إضافية على مسار التفاوض؛ إذ قدّم قوائم جديدة بأسماء مغايرة لما سبق الاتفاق عليه، فضلاً عن احتجازه أسرى جدداً منذ توقيع الاتفاق المبدئي، إضافة إلى أن مليشيا الحوثي رفضت استلام عدد من الأسرى الذين يحتجزهم الجانب الحكومي والسعودي، بحجة أن هؤلاء لا ينتمون إلى صفوفها ولا صلة لهم بها.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد أشار في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي إلى أن الأطراف باتت تجري مفاوضات مباشرة في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً لتنفيذ الإفراج، حاثّاً إيّاها على «مواصلة الانخراط وإنجاز العناصر المتبقية دون تأخير».
الجدير بالذكر أن آخر صفقة تبادل نُفّذت بين الطرفين كانت في أبريل 2023، حين أُطلق سراح نحو 900 أسير ومحتجز من الجانبين، بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، إثر مفاوضات أُجريت في سويسرا.
ويُقدّر المراقبون الحقوقيون إجمالي عدد الأسرى والمحتجزين لدى الطرفين بما يزيد على عشرين ألف شخص.