تواصل مليشيا الحوثي تصعيد انتهاكاتها بحق أبناء محافظة إب، في مشهد يكشف عن سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والهوية الاجتماعية للمحافظة، وسط اتهامات واسعة للجماعة بتحويل إب إلى ساحة مفتوحة للقمع والابتزاز والنهب، في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية تعرضًا للتنكيل خلال السنوات الأخيرة.
وفي أحدث حلقات التصعيد الحوثي، أفادت مصادر محلية في محافظة إب بأن عناصر تابعة للمليشيا أطلقت النار على عدد من المواطنين أثناء محاولتهم الصعود إلى أراضيهم في حصن جبل الأخطور بمديرية السياني، جنوب المحافظة، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس طبيعة التعامل الحوثي مع السكان المحليين.
وبحسب المصادر، فإن المسلحين التابعين للجماعة، بقيادة المدعو عبدالله علي قايد الشلح، منعوا أبناء قرية الأخطور من الوصول إلى الجبل، وأطلقوا النار بشكل عشوائي عليهم خلال محاولتهم دخول المنطقة، دون تسجيل إصابات، في حين تحوّل الجبل إلى منطقة عسكرية مغلقة بعد استحداث مواقع وخنادق جديدة داخله.
وأكدت المصادر أن المليشيا حولت الجبل إلى مخازن للأسلحة والذخائر، ما أدى إلى حرمان المواطنين من استخدام أراضيهم في الرعي والاحتطاب، وهو ما يمثل اعتداءً مباشرًا على حقوق الملكية الخاصة وسبل العيش التقليدية للسكان.
وعندما تقدم الأهالي بشكوى إلى إدارة الأمن التابعة للجماعة في المديرية، قوبلوا بالتعنت والتهديد بالاعتقال، في مؤشر جديد على استخدام المؤسسات الأمنية كأدوات قمع بدلًا من أداء دورها القانوني.
ولا تُعد حادثة جبل الأخطور استثناءً، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي تتعرض لها محافظة إب منذ سنوات.
فقد وثقت تقارير حقوقية حملات اعتقال واختطاف واسعة نفذتها الجماعة في المحافظة، طالت أكثر من 480 مدنيًا خلال عامين ونصف، بينهم 51 طفلًا و7 نساء، وفق تقرير نشرته منظمة “رايتس رادار”.
وشملت هذه الحملات أكاديميين ومعلمين وطلاب جامعات وناشطين مجتمعيين، ما يكشف عن استهداف ممنهج للشرائح المؤثرة داخل المجتمع، بهدف إخضاع المحافظة بالكامل لسلطة الجماعة.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن عشرات الأسر اضطرت إلى النزوح من إب نحو مأرب، هربًا من الملاحقات الأمنية والانتهاكات المتواصلة، بعد أن تحولت المحافظة إلى ما يشبه “السجن المفتوح”، في ظل تصاعد الاعتقالات والاختفاءات القسرية.
وعلى مستوى نهب الممتلكات، تتزايد شكاوى السكان من عمليات استيلاء على الأراضي والعقارات، خصوصًا في المناطق ذات القيمة الاستراتيجية.
وتشير تقارير منشورة إلى أن نافذين موالين للمليشيا من أبناء محافظة صعدة وقليل من أبناء محافظة إب يعملون معها، يستغلون نفوذهم للسيطرة على أراضٍ خاصة، في ظل غياب أي قضاء مستقل، وتواطؤ الأجهزة الأمنية مع المعتدين.
كما امتدت الانتهاكات إلى المؤسسات الدينية والتعليمية، حيث استولت الجماعة على مراكز ومساجد، وطردت الطلاب منها، في إطار سعيها لإحكام السيطرة الفكرية والمذهبية على المجتمع المحلي.
ويرى مراقبون أن ما يجري في إب ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة منظمة تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية للمحافظة، وإضعاف أي قدرة محلية على الاعتراض أو المقاومة، عبر مزيج من العنف العسكري، والهيمنة الأمنية، والنهب الاقتصادي.
وتُعرف محافظة إب بكثافتها السكانية العالية، وكونها من أكثر المحافظات المدنية والتعليمية في اليمن، وهو ما جعلها هدفًا حساسًا للجماعة التي تسعى إلى إخضاعها بالكامل، سواء عبر عسكرة الجغرافيا أو تجريف النخب أو السيطرة على الموارد.
ويؤكد ناشطون أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يشجع على مزيد من الجرائم، ويهدد بتحويل المحافظة إلى بؤرة احتقان اجتماعي وإنساني متفاقم، في ظل صمت دولي محدود التأثير، وعجز واضح من قبل الحكومة اليمنية الشرعية عن حماية المدنيين.
وبين إطلاق النار على المواطنين، ونهب الأراضي، والاعتقالات، والإخفاء القسري، تبرز إب اليوم كواحدة من أكثر المحافظات اليمنية تعرضًا لانتهاكات مركبة، تعكس طبيعة المشروع الحوثي القائم على السيطرة بالقوة وتجريد المجتمع من حقوقه الأساسية.