كشفت مليشيا الحوثي الإرهابية، الذراع العسكرية لإيران في اليمن، مجددًا عن انحيازها الكامل إلى طهران وخروجها الصريح عن الإجماع العربي، بعدما هاجمت بيان جامعة الدول العربية الذي أدان الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على عدد من الدول العربية، وذهبت إلى حد تبرير تلك الهجمات واعتبارها «حقًا مشروعًا».
وجاء موقف الجماعة في بيان صادر عن ما يسمى بوزارة الخارجية التابعة لها في صنعاء، نشرته النسخة الخاضعة للحوثيين من وكالة «سبأ»، حيث اعتبر البيان أن الضربات الإيرانية التي استهدفت أراضي عدد من الدول العربية تدخل ضمن «حق الدفاع عن النفس»، في تبنٍ مباشر للرواية الإيرانية رغم ما خلفته تلك الهجمات من خسائر بشرية وأضرار واسعة في منشآت مدنية واقتصادية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، بل طالت منشآت مدنية واقتصادية في عدة دول خليجية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المواطنين في الإمارات والكويت والبحرين، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
ورغم هذه التداعيات، تجاهل بيان الحوثيين الضحايا المدنيين والخسائر الاقتصادية التي لحقت بدول عربية، وهاجم بدلًا من ذلك موقف جامعة الدول العربية التي أدانت الاعتداءات الإيرانية، في موقف اعتبره مراقبون اصطفافًا صريحًا مع طهران حتى عندما يتعلق الأمر بهجمات أوقعت ضحايا بين أبناء الدول العربية.
ولم يكتف البيان الحوثي بتبرير الضربات الإيرانية، بل دعا الدول الخليجية إلى إعادة النظر في وجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها وطرد الولايات المتحدة من المنطقة، وهو طرح يتطابق بالكامل مع الخطاب السياسي الإيراني الذي يسعى منذ سنوات إلى تقليص الوجود الدولي في الخليج تمهيدًا لتوسيع نفوذ طهران الإقليمي.
كما حذرت الجماعة الدول العربية من الرد على الهجمات الإيرانية، واعتبرت أي موقف عربي داعم لحق هذه الدول في الدفاع عن أمنها واستقرارها «انجرارًا خلف المخطط الأمريكي الإسرائيلي»، في خطاب يعكس حجم الارتباط السياسي والعقائدي بين الحوثيين والنظام الإيراني.
ويرى محللون سياسيون، أن البيان الحوثي يمثل اعترافًا جديدًا بأن الجماعة تعمل كجزء من منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة، وأنها لم تعد تخفي تبعيتها السياسية والعسكرية لطهران، حتى عندما يتعلق الأمر باعتداءات أوقعت ضحايا في دول عربية.
ويؤكد مراقبون، أن هذا الموقف يكشف طبيعة الدور الذي تلعبه الجماعة في الاستراتيجية الإيرانية، حيث تحولت إلى منصة متقدمة تستخدمها طهران لتهديد أمن الخليج العربي والتحكم بخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ضمن مشروع إقليمي أوسع يستهدف توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة العربية.