الانقسامات تُفجَّر العلن.. اعتذار بزشكيان يُغضب الحرس الثوري والصواريخ تتجاهل الرئيس

الانقسامات تُفجَّر العلن.. اعتذار بزشكيان يُغضب الحرس الثوري والصواريخ تتجاهل الرئيس

الحديدة لايف- متابعات - منذ ساعة

كشفت مصادر مقرّبة من القيادة الإيرانية لوكالة «رويترز»، أن الاعتذار الذي قدّمه الرئيس مسعود بزشكيان لدول الخليج العربي، وإعلانه تعليق الهجمات على الدول المجاورة، قد أثار موجةً واسعة من الاعتراض والغضب في أوساط المتشددين داخل الحرس الثوري الإيراني، في مشهد كشف عن انقسامات حقيقية وعميقة تعصف بالنظام في زمن الحرب.

وأفاد مصدر مقرّب من مكتب المرشد الراحل علي خامنئي بأن كلمة بزشكيان المتلفزة التي طالب فيها بوقف الاستهداف، وأعلن أن «لا عداوة لدى إيران مع جيرانها»، أغضبت العديد من كبار قادة الحرس الثوري، الذين رأوا فيها تقويضاً لاستراتيجية المواجهة في لحظة فارقة من الصراع.

وفي دلالة صارخة على حجم الهوّة بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية، لم تمضِ سوى ساعات على اعتذار بزشكيان حتى شنّ الحرس الثوري هجمات صاروخية جديدة طالت مواقع في دول مجاورة، في تصرّف يُعبّر - وفق المراقبين - عن رفص مُعلن لكلمة الرئيس أمام العالم.

وكان بزشكيان قد أعلن السبت أن «مجلس القيادة المؤقت» وافق على تعليق الهجمات ضد الدول المجاورة، ما لم تنطلق منها ضربات مباشرة ضد الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن «أحلام العدو باستسلامنا لن تتحقق أبداً»، غير أن هذا الإعلان اصطدم بحائط الحرس الثوري الذي واصل عملياته بصورة مستقلة.

وتكشف هذه الحادثة عن إشكالية بنيوية في هرم القرار الإيراني؛ إذ كان الحرس الثوري يخضع تاريخياً لسلطة المرشد الأعلى مباشرةً، لا للحكومة، وهو ما يجعل غياب خامنئي - الذي لقي حتفه في الغارات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة - فراغاً هائلاً في التسلسل القيادي، ويجعل الحرس أكثر مَيلاً لاختيار أهدافه باستقلالية تامة.

وأشارت تقارير إلى أن الاعتذار كشف مرة أخرى عن الصلاحيات المحدودة التي يمارسها القادة البيروقراطيون على مفاصل الآلة العسكرية الثورية، في حرب باتت تُدار على جبهتين متوازيتين، هما جبهة النار في الميدان، وجبهة الكلمات في بيانات القصر الرئاسي.