قال مركز "ستيمسون" الأمريكي، إن مليشيا الحوثي الذراع الإيرانية في اليمن، على أرجحية الانضمام رسميًا إلى الحرب إلى جانب إيران قريبًا، إلا إذا اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالتخلي الكامل عن داعمها الإيراني.
وأوضح المركز في تحليل له أن الحوثيين شاركوا عسكريًا إلى جانب إيران ضمن ما سُمّي بـ«ضربات التضامن» خلال جولات المواجهات السابقة، ومع أنهم حصروا انخراطهم حتى الآن في الاحتجاجات والتضامن السياسي، فإن المرجح أن يقدموا على خطوة الانضمام الفعلي للحرب.
وأضاف التحليل، أن إيران أنشأت محور "المقاومة" الإقليمي ليكون منظومة توسعية للدفاع المتقدم، مشيرًا إلى أن هذا المحور بات عنصرًا حيويًا في استراتيجية الدفاع الداخلي لإيران رغم تراجعه الملحوظ.
ولفت إلى أنه مع اندلاع الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، انضم "حزب الله" وفصائل من "الحشد الشعبي" إلى الحرب، ومن المرجح أن يحذو الحوثيون حذوهم، باعتبارهم أبرز حلفاء طهران وأكثرهم جرأة.
وتناول المركز دور الحوثيين خلال تصاعد التصعيد الإقليمي، موضحًا أنهم حولوا خطابهم المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة إلى أفعال ملموسة عبر فرض حصار بحري حول مضيق باب المندب استمر عامين، وتحديهم لحرية الملاحة عبر إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن الحوثيين تمكنوا من الصمود أمام ردود غربية اتسمت بالتباين وغياب الاتساق، مستمرين في المواجهة حتى بعد تصفية إسرائيل للقيادة العليا لحزب الله، متجاوزين أداء فصائل "الحشد الشعبي" في العراق.
وبين "ستيمسون" أن الحوثيين عزوا عملياتهم العابرة للحدود إلى التضامن الراسخ مع الشعبين الفلسطيني والإيراني، وهو تأطير يعكس قناعة أيديولوجية حقيقية، مستشهدًا بالباحثة اليمنية ندوة الدوسري التي قالت إن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تمثل تجسيدًا لأيديولوجيتهم، معتبرًا أنهم أصبحوا أول ميليشيا متحالفة مع إيران تعلن تنفيذ هجوم مشترك مع طهران عندما استهدفوا مدينة يافا بصواريخ باليستية بعيدة المدى في يونيو 2025.
وحول الحسابات الراهنة للحوثيين، ذكر المركز أنهم لا يزالون يحتفظون بقدرات على توجيه ضربات بعيدة المدى، ولم يجروا أي مراجعة لمرتكزاتهم الأيديولوجية، موضحًا أن قيادات حوثية ربطت استئناف العمليات العابرة للحدود بانهيار وقف إطلاق النار في غزة واتساع نطاق التصعيد الإقليمي، لافتًا إلى أن الإشارات الصادرة عن إيران قد تصل إلى صنعاء قريبًا.
وتوقع التحليل أنه في حال أصدرت إيران توجيهًا رسميًا للحوثيين بالانخراط في الحرب، فإن الجناح المتشدد داخل الحركة سيمتثل بغض النظر عن الكلفة.
واستعرض الأهداف المحتملة التي قد يستهدفونها، ومنها العمق الاستراتيجي الإسرائيلي كالموانئ والمطارات والمدن باحتمال مرتفع جدًا، والسفن الإسرائيلية أو الأمريكية في البحر الأحمر باحتمال متوسط، إضافة إلى احتمال إعادة فرض حصار بحري حول مضيق باب المندب.
وخلص مركز "ستيمسون" إلى أن الحوثيين يواجهون معضلة مفصلية تتمثل في أن مغامرة عسكرية خارجية قد تتيح فرصة لتحويل الأنظار عن الضغوط الداخلية، لكنها قد تفتح الباب أمام رد دولي قاسٍ.
ورأى أن الحوثيين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما فك الارتباط بإيران وإعادة ضبط البوصلة الاستراتيجية والانخراط في مصالحة يمنية شاملة، أو الاستمرار في المسار الذي يحدد مساره النهائي في طهران، والذي قد يجلب عليهم عواقب مدمرة تشبه تلك التي تعرضت لها قيادات "حزب الله" و"الحرس الثوري".