قالت مصادر يمنية مطلعة، إن مليشيا الحوثي الإرهابية، احتجزت 11 موظفاً من العاملين في شركة الخطوط الجوية اليمنية في صنعاء، على خلفية احتجاجهم للمطالبة بصرف إكرامية شهر رمضان أسوة بزملائهم في العاصمة المؤقتة عدن.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى الإفراج عن الموظفين بعد إجبارهم على توقيع تعهدات خطية بعدم الاستمرار في أي تحركات احتجاجية مستقبلية، في خطوة تعكس طبيعة القمع الذي تمارسه المليشيا تجاه أي مطالب حقوقية أو معيشية، وفقًا لـ(سراج).
في الوقت الذي تبرر فيه إدارة الشركة في صنعاء رفض صرف الإكرامية بالحديث عن ظروف مالية صعبة، تؤكد معلومات أن أرصدة الشركة في بنوك محلية داخل مناطق سيطرة الحوثيين تتجاوز 100 مليون دولار، ما يثير تساؤلات حول مصير هذه الأموال وآليات إدارتها.
وتشير المصادر إلى أن القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة، خليل جحاف، يعمل بالتنسيق مع مديري بنوك وشخصيات نافذة، على التمهيد للاستحواذ على هذه الأموال، في سياق خطة تستهدف إضعاف الشركة وصولاً إلى إعلان إفلاسها.
ويأتي ذلك في ظل سجل سابق من التدخلات الحوثية في قطاع الطيران، شمل احتجاز خمس طائرات من أسطول اليمنية، ما ساهم في تعريض الشركة لخسائر كبيرة، خصوصاً بعد تعرض مطار صنعاء للتدمير نتيجة تحويل المليشيا المطار إلى منصة صراع إقليمي.
وتواصل المليشيا عرقلة تشغيل مطار المخا الدولي، وسبق أن أعادت طائرات مدنية ومنعت رحلات إنسانية، بل وهددت بإسقاط طائرة تقل أكثر من 250 مسافراً أثناء توجهها إلى المخا، في مؤشر على استخدام الطيران المدني كورقة سيادية وأداة ضغط سياسي.
وتكشف المعطيات عن توجه حوثي لإنشاء كيان طيران موازٍ، في خطوة يراها مراقبون مؤشراً على تعميق الانقسام المؤسساتي بين شمال اليمن وجنوبه.
ويرى مختصون أن احتجاز موظفي شركة وطنية بسبب مطالب مالية مشروعة يكشف تحوّل المؤسسات الاقتصادية إلى أدوات خاضعة لمنظومة أمنية لا تقبل أي مساحة احتجاج أو استقلال إداري.
ويشير المختصون إلى أن ما يجري داخل الخطوط الجوية اليمنية في صنعاء يتجاوز مجرد خلاف إداري حول مستحقات مالية، ليعكس صراعاً على السيطرة على ما تبقى من مؤسسات الدولة الإيرادية، في ظل سعي المليشيا إلى إعادة هندسة البنية الاقتصادية بما يخدم مشروعها السياسي.
ويؤكدون أن الحديث عن إفلاس محتمل للشركة رغم امتلاكها أرصدة مالية كبيرة يندرج ضمن نمط ممنهج يستهدف تفكيك المؤسسات القائمة، تمهيداً لإحلال كيانات بديلة تدين بالولاء للسلطة الحوثية.
ويربط المختصون بين هذه الإجراءات وبين السلوك السابق للمليشيا في ملف الطيران، من احتجاز الطائرات إلى تعطيل المطارات وتهديد الرحلات المدنية، معتبرين أن السيطرة على المجال الجوي أصبحت جزءاً من مشروع سيادي موازٍ يستخدم الاقتصاد والنقل كأدوات نفوذ.
ويذهب التحليل إلى أن التوجه نحو إنشاء شركة طيران خاصة يعكس نزعة انفصالية وظيفية، تسعى إلى تكريس واقع مؤسساتي منفصل في الشمال، بما يتماهى مع نموذج الدولة الموازية المرتبطة بمحور إقليمي أوسع.
ويخلص المختصون إلى أن ما يحدث ليس مجرد أزمة شركة، بل حلقة جديدة في مسار تحويل الموارد الوطنية إلى أدوات تمويل وبناء سلطة أمر واقع، في إطار مشروع سياسي يتجاوز حدود الإدارة الاقتصادية إلى إعادة تشكيل الدولة نفسها.