اعتقالات داخل الصف الأول بأمر علي حسين.. هل بدأ تفكك المنظومة الأمنية الحوثية؟

اعتقالات داخل الصف الأول بأمر علي حسين.. هل بدأ تفكك المنظومة الأمنية الحوثية؟

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

كشفت مصادر استخباراتية، أن المدعو محمد ملفي المكنّى بـ«أبو فاطمة»، مسؤول الملف الأمني في ما تُسمى الشرطة المجتمعية، التي يترأسها علي حسين الحوثي، يقود حملة اعتقالات واسعة داخل أجنحة المليشيا.

وأفادت المصادر بأن الحملة طالت عدداً من ضباط ما يُعرف بـ"الأمن الوقائي"، إضافة إلى ضباط في جهاز الأمن والمخابرات الخاضع لسيطرة المليشيا، إلى جانب فرض رقابة أمنية مشددة على مشرفين أمنيين، ووضع آخرين تحت الإقامة الجبرية.

وبحسب المصادر، يُعد «أبو فاطمة» الذراع التنفيذية لعلي حسين الحوثي في تصفية الخصوم داخل المنظومة الأمنية، في إطار مساعٍ لإحكام السيطرة على مفاصل القرار الأمني وإقصاء القيادات المنافسة.

وأشارت إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تصدعات وخلافات محتدمة داخل قيادات الصف الأول للمليشيا، على خلفية توسع نفوذ علي حسين الحوثي وتدخله المباشر في مهام وصلاحيات قيادات أمنية وعسكرية، ما فاقم حالة الاحتقان والانقسام داخل الأجهزة التابعة للجماعة.

وأكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والقيود الأمنية تعكس صراع نفوذ متصاعد داخل المليشيا، يُنذر بمزيد من الاضطرابات والانقسامات في بنيتها القيادية خلال الفترة المقبلة.

حملة اعتقالات تكشف صراع الأجنحة
يرى مراقبون سياسيون مختصون بدراسة حالات الانقسام داخل مليشيا الحوثي، أن حملة الاعتقالات التي يقودها المدعو «أبو فاطمة» بتوجيه من علي حسين الحوثي لا يمكن قراءتها كإجراء أمني اعتيادي، بل كمؤشر واضح على انتقال الصراع داخل الجماعة من طور المنافسة الصامتة إلى طور إعادة هندسة مراكز القوة داخل بنيتها الأمنية.

ويؤكد المراقبون، أن استهداف ضباط في ما يسمى بالأمن الوقائي، إلى جانب عناصر في جهاز الأمن والمخابرات، يعكس تصدعاً عميقاً داخل منظومة الحماية الصلبة للجماعة، وهي المنظومة التي طالما مثّلت العمود الفقري لاستمرار تماسكها، إذ إن الأجهزة الأمنية داخل الجماعة لم تكن مجرد أدوات ضبط، بل كانت أيضاً ساحات نفوذ تتقاسمها أجنحة مرتبطة بمراكز قرار مختلفة.

ويشير المراقبون إلى أن توسع نفوذ علي حسين الحوثي، وتدخله المباشر في صلاحيات القيادات الأمنية والعسكرية، يعبّر عن محاولة لإعادة توزيع السلطة داخل الحلقة الضيقة للجماعة، بما يضمن انتقال مركز التحكم من البنية الجماعية إلى شبكة ولاء أكثر انضباطاً وخضوعاً لخط محدد داخل القيادة.

ويضيفون أن اللجوء إلى الاعتقال والإقامة الجبرية والرقابة الأمنية ضد شخصيات محسوبة على أجهزة حساسة، يكشف عن فقدان الثقة داخل الصف القيادي، وانتقال الصراع من خلافات نفوذ إلى مخاوف وجودية متبادلة، حيث بات كل جناح ينظر إلى الآخر بوصفه تهديداً محتملاً لا شريكاً في إدارة السلطة.

ويرى المختصون أن هذه التطورات تمثل بداية طور جديد من الانقسام، عنوانه الصراع على من يمتلك مفاتيح القرار الأمني، لا مجرد التنافس على المواقع، فإحكام السيطرة على الملف الأمني يعني التحكم في مسارات الولاء، ومسارات العقاب، ومسارات التصفية، وهي العناصر التي تحدد مستقبل أي جماعة مغلقة تعتمد على القبضة الأمنية في بقائها.

ويقول المراقبون، إن استمرار هذا المسار دليل على تآكل الثقة داخل الأجهزة الحساسة، وتحولت إلى ساحات صراع، وهو ما يعني أيضًا ان الانقسامات باتت أعمق بكثير، بالتزامن مع صعود الجناح الأمني الإيراني الذي يقوده نجل مؤسس الحركة الحوثية علي حسين بدري الدين الحوثي.

وأشار المختصون، إلى أن تصاعد الصراع داخل المنظومة الأمنية سيجبر الأجنحة المتضررة على البحث عن أدوات توازن جديدة، سواء عبر إعادة التموضع داخل هياكل الجماعة أو عبر بناء شبكات ولاء موازية، وهو ما ينذر بانتقال الصراع من داخل الغرف المغلقة إلى ساحات أكثر اتساعاً.

ويخلص المراقبون إلى أن حملة الاعتقالات الأخيرة لا تعكس قوة متصاعدة بقدر ما تكشف هشاشة متزايدة، إذ إن الجماعات التي تلجأ إلى تصفية كوادرها الأمنية تكون قد دخلت مرحلة الشك البنيوي، وهي مرحلة غالباً ما تسبق تحولات داخلية عميقة، قد تنتهي بإعادة تشكيل مراكز القرار أو بانفجار صراعات يصعب احتواؤها.