في تصعيد لافت يكشف عن نهج ممنهج في إذلال الرموز القبلية اليمنية، كثّفت مليشيا الحوثي الإرهابية إجراءاتها القمعية تجاه زعيم مشايخ قبائل حاشد الشيخ حمير عبدالله الأحمر، في منطقة الحصبة شمالي العاصمة المختطفة صنعاء، عبر منظومة من المراقبة والتضييق تجمع بين الرصد الميداني وتقنيات التنصت الإلكتروني.
وبحسب مصادر إعلامية، انسحبت القوة الأمنية التي كانت تطوق منزل الأحمر منذ منتصف فبراير الجاري، غير أن المليشيا الإرهابية المدعومة إيرانياً عوّضت ذلك بفرض مشرف تابع لها عند البوابة الرئيسية للمنزل، مهمته متابعة حركة الداخلين والخارجين بدقة، مع الإبقاء على مركبتين أمنيتين في محيط المنزل.
ولم تكتفِ الذراع الإيرانية بالمراقبة المرئية، إذ عمدت، وفق ما نقله الصحفي فارس الحمير، إلى زرع أجهزة تنصت متطورة، نفّذها مختصون في برمجة الاتصالات، داخل مبانٍ وشقق مجاورة لمنزل الأحمر؛ بهدف رصد وتسجيل جميع المكالمات الهاتفية الصادرة والواردة داخل المنزل والنطاق الجغرافي المحيط به.
وخلال الساعات الماضية، منعت عناصر المليشيا عدداً من الشخصيات من الدخول إلى المنزل وأعادتهم من البوابة، بينهم شخصيات قبلية بارزة ونجل رجل أعمال معروف، في استمرار لنهج الحصار الذي بدأ في منتصف الشهر الجاري دون أن تُفصح الجماعة عن مبرراته الحقيقية.
والشيخ حمير عبدالله الأحمر برلماني وسياسي يمني معروف، جرى اختياره مطلع عام 2023 زعيماً لمشايخ قبائل حاشد، إحدى أكبر القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي، خلفاً لشقيقه الشيخ صادق الأحمر الذي رحل في يناير من العام ذاته.
وتندرج هذه التطورات في سياق نمط ممنهج تمارسه المليشيا الإرهابية لتفكيك النسيج القبلي اليمني؛ إذ سبق أن اختطفت الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد زعماء بطون قبيلة حاشد، عقب إيقافه في نقطة تابعة لها شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، فضلاً عن إرغام زوار آخرين على توقيع تعهدات بعدم معاودة الزيارة - وهو ما وصفته الأوساط القبلية بـ«انتهاك صريح للأعراف والتقاليد».
وتواصل المليشيا سياستها في إعادة هيكلة القبيلة اليمنية منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014، عبر تنصيب مشايخ موالين لها محل الزعامات القبلية التاريخية، وهو المخطط الذي يصفه المراقبون بـ«إرساء الحكم السلالي» الذي تنفذه المليشيا بتوجيه ودعم مباشرَين من طهران.