كشف مسئولون أمنيون أمريكون وغربيون، أن طهران، وجهت أوامر لذراعها في اليمن مليشيا الحوثي إضافة إلى أذرعها في المنطقة، للاستعداد لمواجهة المصالح الأمريكية والسفن على البحر الأحمر..
وقالت صحيفة ذا نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لمراسلها إريك شميت، إن هؤلاء المسؤولين يراقبون بوادر مقلقة تشير إلى أن إيران قد توجه وكلاءها لتنفيذ هجمات إرهابية انتقامية ضد أهداف أمريكية في أوروبا والشرق الأوسط، إذا أمر الرئيس ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضدها.
وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تقييمات استخباراتية سرية، أنهم لم يكتشفوا بعد أي مخططات محددة قيد التنفيذ، إلا أنهم أشاروا إلى وجود "ضوضاء متزايدة" — مصطلح استخباراتي يشير إلى اعتراضات إلكترونية على اتصالات إرهابية — ما يوحي بوجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجمات.
وأبرز التقرير القلق الخاص من احتمال استعانة طهران بمليشيا الحوثي في اليمن لاستئناف الهجمات على السفن الغربية في البحر الأحمر، مما يعكس دور الحوثيين كذراع رئيسي لإيران في المنطقة.
كما أثار المسؤولون الأوروبيون مخاوف من أن تطلب إيران من خلية نائمة تابعة لحزب الله، أو حتى تنظيم القاعدة وفروعه، مهاجمة قواعد أو سفارات أمريكية.
وأوضح أحد كبار المسؤولين الأمريكيين أن المحللين الحكوميين يتابعون "الكثير" من النشاط والتخطيط، لكن من غير الواضح ما الذي قد يشعل الهجوم فعليًا.
ونقلت الصحيفة عن كولين ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان للاستشارات الاستخباراتية في نيويورك، قوله: "يمكن لإيران أن تعمل عبر وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية تزيد تكاليف أي حملة عسكرية أمريكية."
وأكد كلارك أن إذا كانت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران تمثل تهديدًا وجوديًا للمرشد الأعلى وأرفع قيادات الحرس الثوري، فإنه يتوقع تمامًا أن تأمر طهران بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك أوروبا.
ويزيد هذا الغموض من تعقيد خطة إدارة ترامب للحرب، حيث قد تتراوح الأهداف بين ضربات محدودة لأهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى اعتبار أي هجوم بقيادة أمريكية تهديدًا وجوديًا.
ونتيجة لذلك، قد تصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطريقة تفوق ما حدث في هجماتها السابقة، مثل تلك التي تلت اغتيال الجنرال قاسم سليماني في 2020.
وكجزء من التعزيز العسكري في الشرق الأوسط، أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بطاريات إضافية من صواريخ باتريوت ودفاعات صاروخية أخرى لحماية نحو 30,000 إلى 40,000 جندي أمريكي متمركزين في المنطقة، لكن من المرجح أن تستهدف أي هجمات إرهابية أهدافًا أقل تحصينًا.
وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدركون تمامًا خطر الردود "الهجينة" المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية تراجع بشكل مستمر التقارير الاستخباراتية حول هذه التهديدات.
وحذّر أبرز ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور جاك ريد، إدارة ترامب من مخاطر مهاجمة إيران، قائلاً في بيان: "الضربات العسكرية على إيران قد تشعل حربًا إقليمية أوسع، وتعرض القوات الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط للخطر، وتزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق تضر الأمريكيين في حياتهم اليومية."
وأضاف ريد أنه قبل التفكير في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترامب مخاطبة الشعب الأمريكي وشرح ضرورة أي صراع، مع تقديم استراتيجية واضحة.
وعلى الرغم من أن وكلاء إيران — مثل حركة حماس، وحزب الله، والحوثيين في اليمن، وحكومة بشار الأسد في سوريا — قد تعرّضوا لضربات أو خسروا مواقع نفوذ خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يشكّل تهديدًا محتملًا كبيرًا على الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة، لا سيما في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وغربيين.
وقال وليم ف. ويشسلر، المدير الأعلى لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي والمسؤول السابق في سياسة مكافحة الإرهاب في البنتاغون: "المحور العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل حاد في المناطق المحاذية مباشرة لإسرائيل، لكنه ما زال قادرًا على العمل في أماكن مثل العراق واليمن، بل وأبعد من ذلك."
وتأتي هذه المخاطر المتصاعدة في وقت يبدي فيه المسؤولون العسكريون والأمنيون في الولايات المتحدة والغرب توترًا بالغًا بسبب تحذيرات خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجمات كبيرة ينفذها تنظيم القاعدة في أوروبا.
وأشار تقييم مكافحة الإرهاب الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن "طموح القاعدة لتنفيذ عمليات خارجية ما زال مرتفعًا وقد يكون في تصاعد."
ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) صورة لسيف العدل، القائد الفعلي للقاعدة، وهو متواجد في إيران، مما يعزز المخاوف من تعاون محتمل في حال نشوب حرب.