خبراء روس وأسلحة متطورة.. الكشف عن شبكة تهريب دولية تستهدف تسليح الحوثيين

خبراء روس وأسلحة متطورة.. الكشف عن شبكة تهريب دولية تستهدف تسليح الحوثيين

الحديدة لايف: خاص - منذ 10 ساعات

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد خطير في عمليات تهريب المعدات العسكرية والتقنيات الحساسة لصالح جماعة الحوثي، عبر شبكات منظمة تمتد من القرن الأفريقي إلى السواحل اليمنية، في تطور يعكس تعقيد الدعم الخارجي للميليشيا المدعومة إيرانياً.

وأفادت المصادر بأن الشحنات المهربة تحتوي على أجهزة وتقنيات عسكرية متطورة مرتبطة بتطوير المسيرات والصواريخ، في الوقت الذي يشهد فيه المشهد تطوراً لافتاً يتمثل في وصول خبراء يُعتقد أنهم روس، ما يشير إلى توسع دائرة الدعم الفني للميليشيا خارج الإطار الإقليمي الإيراني التقليدي.

وتعتمد شبكات التهريب على مسارين رئيسيين؛ الأول ينطلق من السواحل الإريترية المستغلة كمحطة ترانزيت نحو موانئ الحديدة والصليف، حيث تصل شحنات الأسلحة والخبراء الأجانب، فيما يبدأ المسار الثاني من منطقة بوصاسو الصومالية باتجاه سواحل البحر العربي في محافظة لحج، وتحتوي شحناته على مواد كيميائية ومكونات تُستخدم في صناعة الألغام والمتفجرات اليدوية.

وبحسب المصادر، تُنقل الشحنات القادمة من الصومال براً عبر طرق وعرة من لحج وصولاً إلى المعامل الحوثية في الحديدة، مستفيدة من الفجوات الأمنية في المناطق الممتدة بين جنوب اليمن وغربه.

وتستخدم شبكات التهريب أربعة قوارب كبيرة من نوع «الجلبات»، وهي قوارب خشبية تقليدية، تتميز بقدرتها على حمل كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة، فضلاً عن سهولة تخفيها وسط حركة الصيد الكثيفة في مياه البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعل مهمة الدوريات الدولية في رصدها بالغة الصعوبة.

ويأتي هذا الكشف في وقت تتصاعد التهديدات الحوثية ضد الملاحة الدولية، والأمريكية ضد إيرانية، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للأطراف الدولية الداعمة للميليشيا وأهدافها الاستراتيجية في منطقة الخليج والبحر الأحمر.

تورط روسي
تثير الكشوفات الأخيرة عن وصول خبراء روس إلى اليمن لدعم ميليشيا الحوثي تساؤلات جوهرية حول التحولات الاستراتيجية في المنطقة والدوافع الروسية وراء هذا التدخل المباشر.

ويرى محللون عسكريون، أن التورط الروسي المتزايد في اليمن يأتي ضمن استراتيجية موسكو للرد على الضغوط الغربية المتصاعدة عليها في أوكرانيا وسوريا ومناطق نفوذها التقليدية، مشيرين إلى أن روسيا تسعى لفتح جبهات ضغط جديدة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تمثل شريان الطاقة العالمي والحليف الاستراتيجي لواشنطن.

ويلفت خبراء في الشؤون الاستراتيجية إلى أن الدعم الأمريكي الواسع لأوكرانيا، والعقوبات الغربية المشددة على موسكو، دفعت الكرملين للبحث عن نقاط ضعف أمريكية يمكن استغلالها، وتعتبر منطقة الخليج، بثرواتها النفطية وأهميتها للاقتصاد العالمي، هدفاً استراتيجياً مثالياً لزعزعة الاستقرار وإرباك الحسابات الأمريكية.

ورقة ضغط جديدة
وفي هذا السياق، يرى مختصون في الشأن الروسي أن موسكو تعاني من تقليص نفوذها الدولي على عدة جبهات؛ ففي سوريا باتت تواجه ضغوطاً إسرائيلية وأمريكية متزايدة، وفي فنزويلا تشهد تراجعاً ملحوظاً لحليفها التقليدي، وفي أفريقيا تواجه منافسة غربية شرسة، لذلك، فإن دعم الحوثيين يمنحها ورقة ضغط جديدة في منطقة حيوية للغرب.

ويشدد محللون سياسيون على أن استهداف استقرار الخليج العربي يخدم أهدافاً روسية متعددة؛ أولها الضغط على أسعار النفط العالمية بما يخدم الاقتصاد الروسي المعتمد على صادرات الطاقة، وثانيها إشغال الولايات المتحدة بأزمات جديدة بعيداً عن أوكرانيا، وثالثها تعزيز موقعها التفاوضي في أي حوارات مستقبلية مع الغرب.

ويلاحظ خبراء أمنيون، أن التوقيت له دلالات خاصة؛ فالتعاون الروسي-الحوثي يتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة، وتزايد التهديدات الحوثية ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مما يهدد التجارة العالمية ويضع حلفاء أمريكا في الخليج تحت ضغط أمني متصاعد.

ويشير مراقبون إلى أن روسيا قد تسعى من خلال دعم الحوثيين إلى بناء موطئ قدم استراتيجي في اليمن، خاصة بالقرب من مضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و30% من حركة الحاويات الدولية، وجود نفوذ روسي في هذه المنطقة سيمنح موسكو ورقة جيوسياسية بالغة الأهمية.

ويطرح مختصون في الشؤون الإيرانية تساؤلاً حول طبيعة التنسيق بين موسكو وطهران في دعم الحوثيين؛ هل هو تكامل استراتيجي أم تنافس على النفوذ؟ ويميل البعض إلى الاعتقاد بأن التنسيق قائم لكن كل طرف يسعى لتعزيز نفوذه الخاص، مما قد يخلق تعقيدات مستقبلية في العلاقة بين الداعمين.

وتثير هذه التطورات قلقاً متزايداً لدى دول الخليج العربي، التي تجد نفسها أمام تحدٍ أمني متعدد الأبعاد؛ فالتهديد لم يعد إيرانياً فحسب، بل بات يشمل دعماً روسياً مباشراً يعزز القدرات العسكرية للميليشيا.

ويحذر خبراء استراتيجيون من أن تطوير القدرات الصاروخية والجوية للحوثيين بدعم روسي قد يغير موازين القوى في المنطقة، ويفرض على دول الخليج إعادة حساباتها الأمنية والدفاعية، خاصة وأن المسافة بين اليمن والمنشآت الحيوية الخليجية قصيرة نسبياً.

ويطرح محللون سؤالاً حول الموقف الصيني من هذه التطورات؛ فبكين التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج وأمن الممرات البحرية، قد تجد نفسها في موقف حرج بين حليفتها روسيا ومصالحها الاقتصادية في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن المجتمع الدولي مطالب بتشديد الرقابة على المسارات البحرية والبرية المؤدية إلى اليمن، وتفعيل قرارات حظر الأسلحة على الحوثيين، فضلاً عن محاسبة الدول والجهات الداعمة للميليشيا.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستكتفي روسيا بالدعم الفني والتقني، أم أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيداً أكبر في التورط الروسي باليمن، بما قد يحول الساحة اليمنية إلى ميدان صراع دولي جديد يضاف إلى المشهد الإقليمي المعقد أصلاً؟