دمشق تنفي تقارير عن إرسال قوات سورية للقتال ضد الحوثيين في اليمن.. وهذه أسباب النفي!

دمشق تنفي تقارير عن إرسال قوات سورية للقتال ضد الحوثيين في اليمن.. وهذه أسباب النفي!

الحديدة لايف: متابعات - منذ 49 دقيقة

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، السبت 7 نوفمبر 2026، عن مصادر حكومية وعسكرية يمنية، أن سوريا تعتزم إرسال نحو ثلاثة آلاف جندي للمشاركة في العمليات العسكرية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية ضمن التحالف الذي تقوده السعودية.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، إن الاتفاق على ذلك تم خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض هذا الأسبوع.

وأضافت أن الاتفاق ينص على نشر أكثر من عشرة آلاف مقاتل سوري إجمالاً على مراحل، بينهم ضباط وخبراء، وأن القوات السورية الموجودة حالياً على الجانب اليمني من الحدود تتولى قيادة عمليات الطائرات المسيرة ضد الحوثيين في المنطقة.

وأشارت مصادر أخرى إلى أن مئات الجنود السوريين موجودون بالفعل على جانبي الحدود السعودية-اليمنية، وأن فرقًا فنية من وزارتي الدفاع السورية والسعودية تعمل في الرياض لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات.

في المقابل، نفت دمشق صحة هذه التقارير، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر دبلوماسي سوري تأكيده أن «الحديث عن إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن في الوقت الراهن لا أساس له من الصحة»، مشددًا على أن أولويات سوريا تتركز على ترسيخ الأمن الداخلي وإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي.

وأوضح المصدر أن التعاون العسكري الحالي مع السعودية يقتصر على التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات، مشيرًا إلى إمكانية تطوره مستقبلاً إلى اتفاقية دفاع مشترك أو انضمام إلى ترتيبات دفاعية إقليمية.

يأتي التقرير بعد يوم واحد من أنباء نقلتها وكالة رويترز عن مصادر سورية وأمريكية أفادت بإرسال مستشارين وفرق تدريب عسكرية سورية محدودة العدد إلى السعودية لمساعدة القوات السعودية واليمنية في مواجهة هجمات الحوثيين، ضمن اتفاق التعاون الدفاعي الموقع خلال زيارة الشرع.

ويعتبر خبراء مختصون، إن التقرير الذي نقلته فرانس برس ورويترز، ليس شائعة عابرة، مشيرين إلى أن وكالات مثل فرانس برس ورويترز لا تنشر عادةً مثل هذه التفاصيل الحساسة (أعداد محددة، مواقع انتشار، قيادة عمليات مسيّرة، فرق فنية مشتركة) إلا بعد التحقق من مصادر متعددة وموثوقة نسبيًا.

وأوضح مراقبون، أن الاعتماد على مصادر يمنية رفيعة (من مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع) يعطي التقرير وزنًا، خاصة أنه يتوافق مع سياق أوسع، زيارة الشرع للرياض، توقيع اتفاق تعاون دفاعي، وتقارير سابقة عن مستشارين سوريين، لكن النفي السوري السريع والرسمي عبر سانا يفتح باب التساؤل لماذا تنفي دمشق بهذه القوة؟

تفسيرات محتملة ومتداخلة
يشير العديد من الخبراء أن النفي متعلق الحساسية السياسية الداخلية والخارجية، على اعتبار أن سوريا ما زالت في مرحلة انتقالية هشة بعد سقوط نظام الأسد، وإرسال آلاف الجنود إلى جبهة خارجية قد يُنظر إليه داخليًا على أنه استنزاف لموارد الجيش الجديد أو تورط في حرب بعيدة عن الأولويات الوطنية (إعادة الإعمار، الاستقرار، مكافحة بقايا التنظيمات المسلحة).

أما على المستوى الخارجي، قد تخشى دمشق أن يُفسر الانخراط القتالي على أنه اصطفاف كامل ضد إيران وحلفائها، مما يعقد أي تواصل محتمل مع طهران أو فصائل مرتبطة بها.

ويرى محللون سياسيون، أن النفي يركز على «إرسال قوات عسكرية» و«القتال»، بينما التقارير السابقة (رويترز) تحدثت عن مستشارين ومدربين، ومن الممكن أن تكون هناك قوات محدودة أو خبراء في مجال المسيرات موجودين فعلاً، لكن دمشق ترفض توصيف الأمر بـ«انتشار قتالي» بأعداد كبيرة، وهو هذا أسلوب دبلوماسي شائع، أي الاعتراف الضمني بالتعاون مع إنكار الجانب الأكثر حساسية.

ويعتبر مراقبون أن النفي يعطي دمشق هامشًا للمناورة، إذا كان الاتفاق حقيقيًا ويتم تنفيذه تدريجيًا، فإن الإنكار يحميها من الضغوط أو الانتقادات المبكرة، ويمنحها القدرة على التصعيد أو التراجع حسب تطورات الميدان والدعم الدولي، أما الجانب السعودي  قد تفضل الإبقاء على الأمر شبه سري في مراحله الأولى لتجنب تصعيد إيراني مباشر.

ويرى متخصصون أن سوريا الجديدة تسعى لبناء تحالفات مع الرياض وتركيا والغرب، لكنها لا تريد أن تبدو «مرتزقة» أو أداة في حرب، وأن النفي يحافظ على صورة الدولة المستقلة التي تختار أولوياتها، حتى لو كان التعاون العسكري يتقدم عمليًا.

التقرير يعكس على الأرجح وجود تعاون عسكري حقيقي ومتقدم بين دمشق والرياض يتجاوز مجرد التدريب، لكنه لم يصل بعد (أو لم يُعلن بعد) إلى مستوى الانتشار القتالي الواسع الذي وصفته المصادر اليمنية. النفي السوري ليس بالضرورة كذبًا مطلقًا، بل إدارة دقيقة للرواية الرسمية في مرحلة انتقالية حساسة.

الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة على الأرض في المناطق الحدودية أو من خلال تسريبات إضافية، ستكون الحاسمة في كشف حجم هذا الدور السوري الجديد.