«عكاظ»: تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين.. ولا قيمة لجهود التحالف دون اصطفافهم خلف غاية واحدة

«عكاظ»: تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين.. ولا قيمة لجهود التحالف دون اصطفافهم خلف غاية واحدة

الحديدة لايف: متابعات - منذ ساعتين

شددت صحيفة «عكاظ» السعودية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الأربعاء بعنوان «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين»، على أن جهود دول التحالف لاستعادة اليمن وإعادة الشرعية إلى صنعاء لن تُجدي ما لم يقف اليمنيون «على قلب رجل واحد» في مواجهة المليشيات الحوثية التي وصفتها بـ«عصابة الغدر والخيانة».

وأكدت الصحيفة أن القرارات السياسية والعسكرية، مهما بلغت، لا تغني عن اصطفاف اليمنيين خلف هدف واحد هو تحرير البلاد وتخليص العباد من تجاوزات مورست على أبرياء طوال عقد كامل.

وتطرقت الافتتاحية إلى اليمنيين المقيمين في المنافي، اختيارًا أو اضطرارًا، موضحة أن شعورهم بالاستقرار النسبي، مع توفر الرواتب والإعانات والتعليم والرعاية الصحية، قد «يُنسي صاحب القضية قضيته» ويدفعه إلى التصالح مع واقع غير منصف، ما يضعف حس الانتماء ويُضعف الأمل في أي انتصار، وحتى لو تحققت انتصارات للتحالف فلن يوجد من يعززها أو يحافظ عليها.

وأشارت إلى أن شعوبًا كثيرة سلّمت قضاياها العادلة لغيرها واكتفت بدور المتفرج أو المحلل أو السمسار حتى ضاع الأمل في عودة الدولة، في حين نجحت شعوب أخرى في دحر كبرى الدول في حروب الاستقلال لأن «العزيمة الصادقة تذيب كل المخاوف».

وختمت بأن عدم استشعار كافة الأطياف اليمنية أن التحرير مسؤولية الجميع يعرّض الجهود المضنية للضياع، مستشهدة بالمثل: «عمود الضيعة راعيها، وباقي الخلق فزاعة».

الانتظار المريح لم يعد مقبولا
يرى مراقبون ومتخصصون في الشأن اليمني أن الافتتاحية، رغم عنوانها الذي يبدو تقريريًا، تحمل خطابًا موجهًا بالدرجة الأولى إلى القوى اليمنية المناوئة للحوثي، وليس إلى الجماعة نفسها، فاللغة الحادة تجاه المليشيات تأتي في الفقرة الأولى بوصفها خلفية مألوفة، بينما يتركز ثقل النص في فقرتيه الثانية والثالثة على نقد حال «الصف الآخر».

ويلفت محللون إلى أن حديث الافتتاحية عن «الراحة في المنافي» و«عيش الكفاف» مع الرواتب والخدمات، لا يخلو من عتاب مبطّن لنخب سياسية وإدارية اعتادت الإقامة خارج البلاد، وتُرجِّح قراءات أن الرسالة تقصد تلك النخب تحديدًا حين تتحدث عن «تخدير القضية» و«تضاؤل حس الانتماء»، وهو ما يعني أن مرحلة الانتظار المريح لم تعد مقبولة ضمنيًا.

ويرى آخرون أن توصيف من «يلعب كالأراجوز على كل الحبال» إشارة إلى أطراف تبدّل مواقفها وتناور بين المحاور وتتعامل مع الحرب بوصفها مصدر نفوذ أو مكسب، في ظل ما يُوصف بتعدد مراكز القرار داخل المعسكر المناهض للحوثي وتباين أولوياته.

ويشير مختصون إلى أن عبارة «لو تحققت انتصارات للتحالف لن تجد من يعززها» تحمل رسالة مزدوجة، فهي تقرّ بأن أي حسم عسكري أو سياسي محتمل يحتاج إلى حاضنة يمنية قادرة على إدارة ما بعده، وتوحي في الوقت نفسه بأن دور التحالف له سقف، وأنه لا يمكن أن يحل محل القوى المحلية في البناء والإدارة وحفظ المكاسب.

وفي السياق ذاته، يقرأ بعض المتابعين في استدعاء تجارب الشعوب التي «سلّمت قضاياها لغيرها» وأخرى «واجهت كبرى الدول» تلميحًا إلى أن زمن الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي ينبغي أن يتراجع لصالح مبادرة داخلية أكبر، مع رسالة طمأنة غير مباشرة بأن الرياض لن تتخلى عن الشرعية، لكنها تتوقع شراكة حقيقية بدلًا من علاقة اتكالية.

ويلاحظ محللون كذلك أن النص يخلو من أي إشارة إلى مسار التفاوض أو خارطة الطريق، وهو غياب لافت يُفسَّر بأنه يعكس تغليب لغة التعبئة والتحفيز على لغة التسوية، أو على الأقل مخاطبة الجمهور اليمني المناوئ للحوثي بأن الخيار الأخير لا يمكن أن يُترك لطرف خارجي.

ويربط متابعون بين توقيت النشر وتصاعد الخطاب السعودي الرسمي تجاه الجماعة في الأيام الأخيرة، معتبرين أن الافتتاحية تأتي مكمّلة له، فالرسالة الرسمية موجهة إلى الحوثي وما يتصل بملفاته، بينما تتولى الافتتاحية مخاطبة البيت اليمني الآخر وحثه على الاصطفاف.