صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية عملياتها العسكرية، الخميس 15 أكتوبر 2026، باستهداف مجمع قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن، في تطور ينقل المواجهة من جبهات القتال والهجمات على البنية التحتية إلى استهداف مقر سيادي يوجد فيه رئيس الحكومة وعدد من الوزراء.
وأكدت مصادر حكومية أن رئيس الوزراء شائع الزنداني والوزراء الموجودين في المجمع نجوا من الهجوم، فيما قُتل اثنان من أفراد الحراسة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وقالت مصادر رسمية إن الهجوم نُفذ بخمسة صواريخ، بينما أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا ما وصفوه بمقر عمليات عسكرية تديره قوات سعودية داخل المجمع، وهي مزاعم دأب الحوثي على تسمية القوات اليمنية ورموز الحكومة المعترف بها دوليًا.
ويأتي الهجوم في سياق تصعيد أوسع شمل، بحسب تقارير إعلامية وتصريحات للتحالف، استهداف منشآت ومرافق في السعودية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية داخل اليمن وتهديدات حوثية مرتبطة بالملاحة والأمن الإقليمي. كما تتزامن هذه التطورات مع تصاعد المعارك في تعز واستمرار الهجمات الصاروخية على مأرب، بما يعكس اتساع رقعة المواجهة وتعدد مساراتها.
ويرى مراقبون أن استهداف قصر معاشيق يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة التصعيد؛ إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على حماية الجبهات والمنشآت الحيوية، بل امتد إلى حماية مؤسسات الدولة وقياداتها، الأمر الذي يفرض مراجعة جدية لفاعلية سياسة التهدئة والرهان على التسوية السياسية في ظل استمرار العمليات العسكرية.
مقارنة بالنهج الإسرائيلي
ويعيد الهجوم إلى الواجهة نقاشًا حول انتقال الصراعات من استهداف القوات والمنشآت إلى استهداف القيادات ومراكز القرار. وهو أسلوب ارتبط في حالات متعددة بالعمليات الإسرائيلية ضد خصومها، وإن اختلفت السياقات والأهداف والظروف القانونية من حالة إلى أخرى.
وفي الحالة اليمنية، يطرح استهداف مقر رئاسي تساؤلات بشأن ما إذا كانت المواجهة تتجه إلى مرحلة جديدة تصبح فيها القيادات ومراكز القيادة والسيطرة جزءًا أكثر حضورًا في حسابات الحرب، بدلًا من اقتصار العمليات على خطوط التماس والمواقع العسكرية.
غير أن تحديد ما إذا كان الهجوم يستهدف اغتيال شخصيات بعينها، أو ضرب مركز عمليات عسكرية وفق رواية منفذيه، يتطلب أدلة إضافية بشأن الهدف المقصود وطبيعة التخطيط للعملية. لكن المؤكد أن الهجوم على مقر توجد فيه القيادة الحكومية يرفع مستوى المخاطر الأمنية والسياسية، ويضع حماية مؤسسات الدولة في صدارة الأولويات.
هل ترد الحكومة والتحالف باستهداف قيادات حوثية؟
ويتسائل مراقبون، عن ما إذا كانت الحكومة اليمنية والتحالف سيكتفون بإدانة التصعيد والرد على مصادر النيران، أم تتجه إلى تغيير قواعد الاشتباك عبر استهداف مراكز القيادة والقدرات العسكرية التي تقف وراء الهجمات؟
من الناحية العسكرية، لا يتوقف الردع على استهداف الأشخاص فحسب، بل يمكن أن يمتد إلى تعطيل القدرات الصاروخية، وتدمير منصات الإطلاق ومخازن السلاح، واستهداف مراكز القيادة العسكرية المشروعة وفق القانون الدولي، وتعزيز الدفاعات الجوية وحماية المؤسسات الحيوية.
وعليه، فإن التحدي أمام الحكومة والتحالف يتمثل في صياغة رد واضح وفعّال يغيّر حسابات التصعيد، ويحمي مؤسسات الدولة، ويمنع تكرار الهجمات، من دون الانزلاق إلى عمليات انتقامية تفتح الباب أمام دورة جديدة من الاستهداف المتبادل.