خسائر بشرية كبيرة للحوثيين في جبهة البرح وتحشيدات غير مسبوقة قرب مطار تعز

خسائر بشرية كبيرة للحوثيين في جبهة البرح وتحشيدات غير مسبوقة قرب مطار تعز

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

كشفت مصادر ميدانية عن تكبّد «لواء الفتح» التابع لمليشيا الحوثي خسائر بشرية كبيرة في جبهة البرح، بعد أن دفعت به المليشيا إلى خطوط المواجهة في محاولة لتعويض الخسائر الفادحة التي مُني بها «لواء الصمّاد» في الجبهة ذاتها، في مؤشر على استمرار نزيف المليشيا في هذه الجبهة رغم استمرار حالة الهدوء النسبي المعلن على معظم الجبهات الأخرى.

وفي موازاة ذلك، رصدت مصادر محلية نقل الحوثيين معدات حفر صخرية إلى معسكر مستحدَث في الجبال المطلة على مطار تعز الخاضعة لسيطرتهم، في وقت شهدت فيه المنطقة تحشيدات غير مسبوقة، إذ خرجت أعداد كبيرة من عناصر المليشيا من هذا المعسكر الجديد في جبال جليلة المطلة على المطار، وسط تكهنات بأن هذه التحركات ترتبط بتحصينات عسكرية جديدة أو استعدادات لمواجهة محتملة على هذه الجبهة الحساسة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يشير فيه تحليل نشره الموقع الأميركي «ريسبونسبل ستيتكرافت» إلى أن الحكومة اليمنية تتجه نحو تبني ردود أكثر صرامة تجاه هجمات الحوثيين، في تحول قد يُنهي تدريجياً حالة «لا حرب ولا سلام» المستمرة منذ هدنة عام 2022. وأورد الموقع، في تحليل للكاتب محمد نبيل عبدالقادر، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن بوضوح أن «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات الحكومية باتت أكثر جاهزية، وأن الاعتداءات الأخيرة على مأرب وحضرموت والساحل الغربي «لم تمرّ من دون عقاب».

ورأى التحليل أن هذا التحول قد يكون أكثر أهمية من أي تغيير ميداني حتى الآن، إذ تنتقل الحكومة، وفق المقال، من سياسة احتواء التصعيد وضبط النفس إلى محاولة فرض كلفة عسكرية على الحوثيين، في وقت تتزايد فيه الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعزز القوات الحكومية مواقعها على خطوط التماس.

ولم تتغير خطوط التماس في اليمن إلا قليلاً منذ هدنة 2022، غير أن الحرب الدائرة حولها تشهد تغيرات متسارعة، إذ باتت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تستهدف مناطق تقع بعيداً عن المواقع العسكرية القائمة، فيما أصبحت القوات الحكومية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية تتعامل بقدر أكبر من الحزم مع عمليات التسلل والتحشيد العسكري، في وقت توحي فيه القيادة السياسية اليمنية بأن الهجمات لن تمر بعد الآن من دون رد.

وشهد ميناء المخا، الذي توقف عن العمل قبل أسبوعين، أكثر من خمسة وثلاثين هجوماً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بحسب مدير الميناء الدكتور عبد الملك الشرعبي، الذي أوضح أن الهجمات تركزت على المنطقة الاقتصادية للميناء والرصيف والمنشآت اللوجستية وكرّاقة الميناء والورشة المركزية والمباني الإدارية ومساكن الموظفين، ما أسفر عن مقتل ستة عشر شخصاً وإصابة اثنين وعشرين آخرين، فيما أُغلق الميناء حالياً أمام حركة الملاحة البحرية. وتشير معلومات عسكرية من الساحل الغربي إلى أن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه المخا خلال التصعيد الأخير يقترب من تسعين صاروخاً وطائرة.

وفي مديرية مقبنة غرب تعز، سقط صاروخ باليستي حوثي على منزل مدني في قرية العَكَمة، ما ألحق أضراراً جسيمة بمنزل المواطن عبد الله أحمد الجباري وأدى إلى نفوق عدد من المواشي، دون تسجيل خسائر بشرية بحسب المعلومات الأولية، وسط ترجيحات محلية بأن الصاروخ أُطلق من اتجاه محافظة إب أو مديرية شرعب باتجاه المخا قبل أن يخطئ هدفه.

وعلى صعيد الجاهزية العسكرية الحكومية، عقد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي حسن شكري اجتماعاً مع قائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل وقادة الوحدات العسكرية، لمراجعة انتشار القوات والتطورات الميدانية واحتياجات الجبهات ومستوى التنسيق والجاهزية الدائمة.

وقال المتحدث باسم محور تعز العسكري عبد الرحمن اليوسفي إن التركيز يتزايد، بعد سنوات من ثبات خطوط التماس إلى حد كبير، على توحيد الجهود ودمج الوحدات والاستجابة السريعة للتغيرات الميدانية، مشيراً إلى أن القوات الحكومية أحبطت مراراً محاولات تسلل لمقاتلي الحوثيين وتمكنت من القبض على بعض المتسللين، إلى جانب شنّها ضربات على تجمعات المليشيا وتحركاتها العسكرية في الجبهة الشمالية.