أفاد مصدر عسكري في غرفة العمليات بمدينة المخا بأن قوات المقاومة الوطنية أحكمت سيطرتها على مفرق البرح غرب مدينة تعز، عقب مواجهات عنيفة استمرت لساعات متواصلة على مدى يومين متتاليين، إثر محاولة قوات مليشيا الحوثي شنّ هجوم مضاد يُعتقد أنه جاء كرد فعل على الخسائر التي مُنيت بها خلال المواجهات السابقة على المحور ذاته.
وبحسب المعلومات الميدانية، انطلق الهجوم من عدة محاور ومواقع قتالية وعلى موجات متتالية، ترافق مع قصف بالمدفعية الثقيلة وإسناد ناري كثيف، بالتزامن مع محاولات تسلل لعناصر حوثية باتجاه عدد من المواقع ذات الأهمية الميدانية. وسرعان ما تطورت المواجهات إلى اشتباكات مباشرة من مسافات قريبة جدًا، فيما نفذت وحدات الاقتحام والمداهمة التابعة للمقاومة الوطنية عدة كمائن وتحركات مضادة أفشلت محاولات التقدم.
وأشارت الحصيلة الأولية الواردة من الميدان إلى سقوط أعداد كبيرة بين قتيل وجريح ومفقود في صفوف الحوثيين، دون أن تتمكن وحدة الرصد والتقييم من تحديد عدد دقيق نظرًا لطبيعة مسرح العمليات المعروف بتضاريسه الجبلية الوعرة.
ووفق المعلومات النظرية والاستطلاعية، لا يقل العدد عن خمسة وأربعين إلى خمسة وخمسين بين قتيل وجريح ومفقود، إضافة إلى تدمير وإعطاب عدد من الآليات ووسائط الإسناد الناري، فيما لا تزال هذه الأرقام بحاجة إلى استكمال التحقق الميداني.
وشاركت وحدات الطيران المسيّر في عمليات الرصد والاستهداف، وأفادت المعلومات العملياتية بإصابة عدد من المواقع والآليات، الأمر الذي أجبر العناصر المهاجمة على التراجع عن مناطق الاشتباك باتجاه مواقع خلفية.
وتفيد المعلومات الميدانية كذلك ببقاء جثث وآليات ومعدات في بعض الشعاب والمناطق الجبلية التي دارت فيها المواجهات، مع استمرار عمليات الرصد والتقييم لحصر الخسائر بصورة أدق.
وفي تقييمها الأولي للمعركة، أشارت مصادر عسكرية إلى أن الهجوم كان محاولة هجوم مضاد متعدد المحاور وليس تحركًا محدودًا، إلا أنه لم يحقق هدفه في السيطرة على المواقع المستهدفة، فيما يعكس امتداد الاشتباكات حتى ساعات الصباح شدة المواجهة وحجم الإسناد الذي استخدمه الطرفان.
أما الخسائر في صفوف المقاومة الوطنية، فقد بلغت ثلاثة شهداء وسبعة جرحى، معظم إصاباتهم ناجمة عن الشظايا وتراوحت بين الطفيفة والمتوسطة.
ويعزو التقييم الأولي انخفاض حجم هذه الخسائر إلى كون القوات كانت في وضع انتشار وتمركز مسبق، مع رصد ومتابعة تحركات القوات المهاجمة منذ لحظة التحشيد والاستعداد للمواجهة، إضافة إلى الدور الفعال والمحوري لوحدات الاستخبارات والاستطلاع، وما أسهمت به خبرة المقاتلين والانضباط الميداني وحسن التمركز في الحد من الخسائر البشرية رغم شدة المواجهات واستمرارها لساعات طويلة.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن متابعة القنوات والمواقع الإعلامية التابعة للحوثيين خلال اليومين القادمين، ورصد ما ستعلنه من مراسم تشييع، يمكن أن يشكّل مؤشرًا يُقارَن بحجم الخسائر الميدانية المعلنة. كما تفيد المعلومات الأولية بتعذر انتشال بعض القتلى من مناطق الاشتباك والشعاب الجبلية، ما يعني أن بعض مراسم التشييع المعلنة قد تُقام دون استعادة الجثامين، في وقت لا يزال فيه مصير عدد من العناصر مجهولًا ضمن قوائم المفقودين.
معارك البرح وضبط الإيقاع الوطني
يرى محللون سياسيون أن معارك السيطرة على البرح تعيد ضبط الإيقاع الوطني حول هدف إسقاط الانقلاب، معتبرين أن ما تنجزه القوات المدافعة عن جبهة البرح في مواجهة الهجمات الشاملة للحوثيين يستحق التوقف عنده مطولًا.
وأشار المحللون إلى أن الحوثيين أفرغوا في هذه الهجمات أقصى ما لديهم من جهد عسكري سعيًا لتحقيق اختراق في مسرح العمليات، غير أنهم فشلوا وتكبدوا خسائر، وهو ما يعدّونه مؤشرًا على تراجع كبير في الكفاءة العسكرية للمليشيا، مقابل كفاءة القوات المدافعة عن المخا ومحيطها، وإن كانت هذه القوات لا تزال في إطار الموقف الدفاعي إلى أن تُختبر مدى فعاليتها الهجومية.
ويلفت المحللون إلى أن الحوثيين فرضوا توقيت الحرب لكنهم لم يستفيدوا حتى الآن من هذه الميزة التكتيكية، وأن أبرز ما حققوه كان إلحاق الضرر بمنشآت ميناء المخا المدنية التي يُفترض أنها تخدم أكبر كتلة سكانية في الجزء الجنوبي الغربي من اليمن.
وعلى هامش هذه المواجهة، يرصد محللون تواتر الحديث عن جمود الجبهات الأخرى، في ما يعدّونه محاولة لإعادة صياغة سردية جديدة مرتبطة بالدور العسكري للقوات المرابطة في الساحل الغربي، مؤكدين أن قائد قوات المقاومة الوطنية يمارس دوره ضمن هرم السلطة الشرعية، وبوسعه دفع مجلس القيادة الرئاسي نحو تحريك الجبهات إذا سمحت بذلك ظروف التنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
ويخلص هؤلاء المحللون إلى أن ما يجري في المخا لا يزال أقل بكثير مما شهدته مدينة مأرب من صمود استثنائي خاضه الجيش الوطني في وقت كان يواجه فيه تحديات على مستوى الإسناد والدعم، وسط تغطية إعلامية إقليمية ركّزت آنذاك على العدّ التنازلي لسقوط المدينة.