قالت مصادر مطلعة، إن أعداداً متزايدة من قيادات مليشيا الحوثي المتوسطة والدنيا، إضافة إلى مقاتلين ومشرفين ميدانيين، بدأوا في الأيام الأخيرة الاختفاء التدريجي من الأحياء السكنية في العاصمة اليمنية صنعاء، مع تغيير أماكن إقامتهم والحد من ظهورهم العلني، في وقت لم يبقَ فيه حضور ملحوظ سوى للعاملين في المهام التنفيذية وإدارة المؤسسات الحكومية والتابعة للجماعة.
وأوضحت المصادر أن هذا التكتم الأمني المتصاعد يترافق مع تصعيد بحري تنتهجه الجماعة في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، فيما تخضع القيادات العليا للحوثيين أصلاً لإجراءات حماية مشددة منذ سيطرتهم على صنعاء، تضاعفت في العامين الأخيرين عقب ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت الجماعة.
في المقابل، رصد سكان صنعاء تحولاً لافتاً، وإن كان محدوداً، في تعامل بعض المؤسسات العامة معهم، شمل تسهيلات في المحاكم وأقسام الشرطة، وتوسعاً في المساعدات الاجتماعية التي تقدمها جهات تابعة للجماعة مثل ما يعرف بـ«الهيئة العامة للزكاة»، والتي باتت تشمل شرائح أوسع لم تعد مقتصرة على المنتسبين للجماعة أو من يحملون توصيات من قادتها.
ووصف مواطنون شعورهم بالقلق إزاء هذا المشهد المزدوج، معتبرين أن الجمع بين التشديد الأمني من جهة، والتخفيف النسبي في بعض الممارسات الإدارية من جهة أخرى، يعكس محاولة لضبط الشارع واستباق أي احتقان شعبي، في وقت لا تزال فيه الجبايات المالية مستمرة على نطاق واسع رغم تراجعها الطفيف في بعض القطاعات.
وشبّه عدد من الأهالي الأجواء الحالية بما عاشته المدينة قبل نحو 12 عاماً عند دخول الجماعة إليها، وكذلك بفترة المواجهات التي أعقبت انقلاب الحوثيين على الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أواخر 2017.
وأشار محامون وسائقو مركبات أجرة إلى ملاحظتهم تراجعاً في بعض ممارسات الابتزاز المعتادة من عناصر الشرطة، مقابل استمرار حالة من الترقب العام لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات.