«أسبيدس» تحذر: سفن السعودية وأمريكا وإسرائيل في مرمى الحوثيين بالبحر الأحمر

«أسبيدس» تحذر: سفن السعودية وأمريكا وإسرائيل في مرمى الحوثيين بالبحر الأحمر

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

حذّرت مهمة "أسبيدس" الأوروبية البحرية سفن الشحن التجاري من تصاعد المخاطر في البحر الأحمر وخليج عدن، موضحة أن السفن ذات الصلة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو السعودية باتت معرضة بشكل أكبر لخطر هجمات مليشيا الحوثي الذراع الإيرانية  في اليمن،  داعية إلى تجنب عبور البحر الأحمر وخليج عدن إلى حين انخفاض مستوى التهديد.

ويأتي تحذير أسبيدس، في أعقاب إعلان المتحدث العسكري باسم مليشيا عبدالملك الحوثي، يحيى سريع، فرض حظر ملاحة بحرية على السعودية، مُرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه حصار سعودي شامل على الموانئ والمطارات براً وبحراً وجواً.

وأوضح البيان أن هذا الحظر يدخل حيز التنفيذ من لحظة إعلانه، وفق معادلة الحصار بالحصار، في إشارة إلى ما تعتبره الجماعة رداً على قيود مفروضة على المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وبدأت الآثار الاقتصادية للتصعيد تظهر بوضوح على حركة الملاحة، إذ كشف رصد لحركة السفن أن تسعاً من الناقلات المتجهة نحو مضيق باب المندب اضطرت للعودة أدراجها دون عبوره، في وقت واصلت فيه عشر سفن أخرى قادمة من الاتجاه المعاكس عبورها.

وبيّن التحليل أن ناقلات النفط تحديداً امتنعت عن التوجه نحو المضيق، متجهة بدلاً من ذلك شمالاً صوب قناة السويس، بينما واصلت السفن غير النفطية عبورها حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وبحسب بيانات شركة "كيبلر" للاستخبارات التجارية، فإن السعودية شحنت منذ أبريل الماضي نحو 4.5 ملايين برميل يومياً في المتوسط من النفط الخام والوقود انطلاقاً من ميناء ينبع، ذهب نحو 70 في المئة منها إلى أسواق آسيا، ما يجعل أي اضطراب في خط الملاحة عبر باب المندب ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن الحظر الحوثي المُعلن دفع بعض السفن إلى الانصياع القسري لتعليمات الجماعة، حيث أعلن مصدر عسكري حوثي أن ست سفن عادت أدراجها خلال أربع وعشرين ساعة امتثالاً للتحذيرات، فيما وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني هذه الخطوة بأنها تنفيذ لقرار إيراني ضمن مسار تصعيدي أوسع، وليست كما يروّج الحوثيون قراراً مستقلاً ناجماً عن تطورات محلية.

ويأتي هذا التصعيد البحري متزامناً مع تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة، إذ تشير تحليلات إلى أن الصراع تجاوز ساحات المواجهة العسكرية المباشرة نحو استهداف أوراق الضغط الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها أمن الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، في وقت تواصل فيه إيران التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما يضع أهم منفذين بحريين في المنطقة تحت ضغوط متزامنة.

وتُظهر هذه التطورات مجتمعة أن مضيق باب المندب، الذي يُعد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، يقف اليوم أمام اختبار مفتوح؛ إذ يكفي أي تصعيد حوثي محدود لإرباك أحد أهم شرايين التجارة الدولية ودفعه نحو مزيد من الاضطراب، وسط مخاوف من أن يتحول الحصار البحري المُعلن من مجرد ورقة ضغط سياسية إلى شرارة مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً بين الرياض والجماعة المدعومة من طهران.