التصعيد الإقليمي وتهديدات مليشيا الحوثي للملاحة تدفع آلاف الأسر لعجز غذائي

التصعيد الإقليمي وتهديدات مليشيا الحوثي للملاحة تدفع آلاف الأسر لعجز غذائي

الحديدة لايف- متابعات - منذ ساعة

حذَّرت منظمة دولية معنيَّة بحماية الأطفال من أن ملايين الأطفال في اليمن ينزلقون إلى مستويات أشد خطورة من الجوع، نتيجة التداعيات المتسارعة للتصعيد الإقليمي الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع إعلان الحوثيين انخراطهم في المواجهة إلى جانب إيران، وتهديدهم باستئناف استهداف الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يثير مخاوف من موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الواردات الغذائية والوقود، وتعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين اليمنيين، وفي مقدمتهم الأطفال.

وقالت منظمة «حماية الأطفال» إن تقييماً ميدانياً أظهر أن أسواق السلع في اليمن شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود والغذاء، نتيجة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن التجاري، الأمر الذي دفع آلاف الأسر إلى حافة العجز عن توفير احتياجاتها الأساسية، في بلد يواجه فيه نحو 52 في المائة من السكان خطر الجوع.

وأوضحت المنظمة أن واردات الوقود عبر الموانئ اليمنية تراجعت بصورة حادة خلال الربع الأول من العام الجاري، ما أدى إلى نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود، وانعكس ذلك على عمليات نقل المساعدات الإنسانية ورفع تكاليفها، فضلاً عن زيادة أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية.

وأشارت إلى أن أُسراً كانت قادرة على تدبير احتياجاتها قبل اندلاع الأزمة الإقليمية أصبحت تتوافد اليوم إلى مراكز علاج سوء التغذية التابعة لها، بعدما اضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية والاكتفاء بأبسط أنواع الغذاء.

ووفقاً للتقييم، أدى نقص الوقود وارتفاع أسعار الديزل في محافظة تعز بنسبة 56 في المائة إلى تعطل توزيع المواد الغذائية ومستلزمات النظافة الأساسية لثلاثة أيام خلال يونيو (حزيران) الماضي، كما تسبب في تأخير مؤقت لدعم المرافق الصحية المحلية، بما في ذلك أعمال إعادة تأهيل المراكز الصحية المتضررة من الحرب، قبل استئناف تلك الأنشطة لاحقاً.

الأطفال يدفعون الثمن
أكدت المنظمة الدولية أن أكثر من عقد من الصراع ترك ما يعادل ثلثي سكان اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، بينما فاقمت الأزمة الاقتصادية والصدمات المناخية، بما فيها السيول، من تآكل مصادر دخل الأسر، حتى بات نصف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية.

وأضافت أن النقص الحاد في التمويل أجبر كثيراً من البرامج الإنسانية المنقذة للحياة على تقليص أنشطتها في مرحلة بالغة الحساسية، الأمر الذي يعرض ملايين الأطفال لمخاطر إضافية، ويهدد المكاسب الإنسانية المحدودة التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «حماية الأطفال» في اليمن، إن الأطفال ظلوا طوال أكثر من 10 سنوات يدفعون ثمن أزمة تلو أخرى، في وقت تراجع فيه اهتمام المجتمع الدولي بمعاناتهم، مضيفة أنهم أصبحوا اليوم أيضاً ضحايا للتصعيد الإقليمي الذي أحدث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد ورفع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وأوضحت أن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً لا تمثل حلاً سريعاً لمشكلات سلاسل التوريد والنظام الغذائي في اليمن؛ لأن حتى فترات الانقطاع القصيرة في الحصول على الغذاء بأسعار معقولة تترك آثاراً طويلة الأمد على نمو الأطفال وصحتهم، وستظل تداعياتها تؤثر في الأسر لسنوات.

طالبت المنظمة الدولية بالسماح بمرور المواد الغذائية والأسمدة والإمدادات الإنسانية عبر مضيق هرمز دون تأخير، محذرة من أن كل يوم تتعطل فيه هذه الممرات يعني مزيداً من الجوع للأسر اليمنية وتعريض حياة الأطفال لمخاطر أكبر.

كما شددت على ضرورة التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار في الشرق الأوسط والمنطقة، بما يضمن حماية الأطفال ويحد من التداعيات الإنسانية للنزاعات.

وأكدت منظمة «حماية الأطفال» أن نداء الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية، وخطة الاستجابة في اليمن، لم يحصلا حتى منتصف العام الجاري إلا على 14.7 في المائة من التمويل المطلوب، داعية إلى توفير تمويل مرن ومستدام ومتعدد السنوات، بما يمكن الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية، وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.