اعتراف جديد من زعيم الحوثيين: الجماعة جزء من غرفة عمليات إقليمية تقودها طهران

اعتراف جديد من زعيم الحوثيين: الجماعة جزء من غرفة عمليات إقليمية تقودها طهران

المستقبل أونلاين- متابعات - منذ ساعة

كشف زعيم مليشيا الحوثي الإرهابية عبد الملك الحوثي، في أحدث خطاباته، عن مستوى متقدم من الارتباط والتنسيق بين جماعته والنظام الإيراني وحلفائه في المنطقة، في تصريحات اعتبرها مراقبون بمثابة اعتراف مباشر بأن المليشيا لم تعد تتحرك باعتبارها طرفًا يمنيًا محليًا، بل كجزء من منظومة إقليمية تقودها طهران وتوظفها لخدمة أجندتها العسكرية والسياسية.

وأكد الحوثي أن جماعته في حالة «جهوزية كاملة» لمواجهة أي تصعيد محتمل، مشددًا على وجود «تنسيق تام» مع حلفائه في المنطقة بشأن التطورات الإقليمية، وهي تصريحات أعادت إلى الواجهة الاتهامات المتكررة لإيران باستخدام المليشيا الحوثية كذراع عسكرية متقدمة في جنوب الجزيرة العربية وعلى خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

ويرى محللون أن توقيت الخطاب يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي بعد فترة من التهدئة النسبية في اليمن، أعقبت سنوات من الهدنة غير المعلنة وتراجع العمليات العسكرية الواسعة، وهي الفترة التي تتهم فيها الحكومة اليمنية ودول غربية وإقليمية الحرس الثوري الإيراني باستغلالها لإعادة تنظيم وتسليح وتدريب المليشيا الحوثية، وتطوير قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، بما يجعلها أكثر جاهزية لخوض جولات صراع جديدة نيابة عن طهران.

ولم يقتصر خطاب الحوثي على الشأن اليمني، بل ركز بصورة واضحة على الملفات الإقليمية المرتبطة بإيران، بما في ذلك فلسطين ولبنان والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما اعتبره مراقبون تأكيدًا على اندماج الجماعة ضمن ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

وتعزز تصريحات الحوثي الأخيرة سلسلة من المواقف المعلنة التي ربطت الجماعة بشكل مباشر بالدفاع عن المصالح الإيرانية.

ففي يونيو 2025، أعلنت الجماعة استعدادها لاستهداف السفن والبوارج الأمريكية في البحر الأحمر في حال تعرض إيران لهجوم أمريكي، مؤكدة أن أي مواجهة ضد طهران ستقابل برد عسكري من جانب الحوثيين في الممرات البحرية الدولية.

وواصلت الجماعة خلال السنوات الأخيرة ربط عملياتها العسكرية في البحر الأحمر بالتطورات الإقليمية المرتبطة بإيران وحلفائها، في مؤشر على أن قرار التصعيد والتهدئة لا يرتبط فقط بالوضع اليمني، وإنما بحسابات إقليمية أوسع تتجاوز حدود البلاد.

وفي الوقت الذي يعلن فيه الحوثي «الجهوزية الكاملة»، تواصل طهران استخدام أوراق الضغط البحرية ضمن استراتيجيتها الإقليمية.

وتحدثت تقارير وتصريحات مرتبطة بالأزمة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عن إمكانية تفعيل جبهات موازية، بما فيها البحر الأحمر وباب المندب، كوسيلة للضغط على خصوم إيران وتهديد حركة الملاحة الدولية.

ويؤكد خبراء في الشؤون العسكرية أن أخطر ما ورد في خطاب الحوثي ليس التهديدات المباشرة، بل حديثه الصريح عن التنسيق الكامل مع الحلفاء الإقليميين، باعتباره دليلًا إضافيًا على أن الجماعة جزء من شبكة عسكرية عابرة للحدود تقودها إيران، وأن سنوات التهدئة في اليمن لم تُستثمر في دعم عملية السلام أو تحسين الأوضاع الإنسانية، بل في إعادة بناء القدرات القتالية للمليشيا وتوسيع نفوذها العسكري.

ويرى الخبراء، أن تصريحات الحوثي تمثل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى الداخل اليمني للتأكيد على استمرار النهج العسكري للجماعة، والثانية إلى المجتمع الدولي لإظهار استعداد المليشيا للعب دور متقدم في أي مواجهة إقليمية قادمة، خصوصًا في البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.

ويؤكد المراقبون أن خطاب الحوثي الأخير يعزز الاتهامات الموجهة للجماعة بأنها الذراع الإيرانية الأكثر نشاطًا في المنطقة حاليًا، وأن الحديث عن «التنسيق التام» و«الجهوزية الكاملة» يعكس استمرار ارتباط قرار الحرب والسلم لدى المليشيا بحسابات الحرس الثوري الإيراني أكثر من ارتباطه بالمصالح الوطنية اليمنية.