فتوى مثيرة للجدل تكشف المستور.. دعوة إخوانية لمساندة إيران تفضح التقارب الخفي

فتوى مثيرة للجدل تكشف المستور.. دعوة إخوانية لمساندة إيران تفضح التقارب الخفي

الحديدة لايف- حفريات - منذ ساعتين

أثارت فتوى دينية صادرة عن أحد القيادات الدينية المرتبطة بحزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في اليمن، موجة جدل واسعة بعد دعوته إلى مساندة إيران، متجاهلًا الدور الذي لعبته طهران في تأجيج الصراع اليمني عبر دعم جماعة الحوثي.

هذه الدعوة اعتبرها مراقبون مثالًا صارخًا على التناقضات التي تطبع خطاب الجماعة، خاصة حين يتعلق الأمر بالعلاقات مع القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة.

وأفاد تقرير نشره موقع "الخلاصة" أن علي القاضي، مفتي محافظة تعز والقيادي في حزب الإصلاح، أصدر فتوى اعتبر فيها أن الموقف الشرعي يقتضي الوقوف مع إيران، مبررًا ذلك بأن الحرب ضدها ليست دفاعًا عن القضايا العربية أو الإسلامية، بل صراع مصالح دولية. اللافت أن القاضي أقر في فتواه بأن إيران ارتكبت جرائم بحق اليمنيين عبر دعمها للحوثيين، قبل أن يدعو في الوقت ذاته إلى مساندتها، في موقف اعتبره كثيرون تناقضًا واضحًا في الخطاب.

ولم تكن هذه المواقف معزولة داخل أوساط الإخوان في اليمن، إذ سبق أن عبّر القيادي الإخواني عبدالله العديني عن موقف مشابه عندما اعتبر أن إيران “تنتقم لجرائم غزة”، في خطاب يعكس تقاربًا مع السردية الإيرانية حول الصراعات الإقليمية، ويثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

ويرى محللون أن هذه المواقف تعكس عمق الروابط الفكرية والسياسية التي ربطت تاريخيًا بين تنظيم الإخوان المسلمين والنظام الإيراني.

وبحسب رئيس مركز جهود للدراسات عبد الستار الشميري، تعود جذور العلاقة بين التيارين إلى أربعينيات القرن الماضي، حين بدأت الاتصالات المبكرة بين رموز الحركتين الإسلاميتين، قبل أن تتعزز بشكل أكبر بعد وصول الخميني إلى السلطة في إيران عام 1979 واستقباله وفودًا إخوانية من دول مختلفة.

ويشير الشميري إلى أن التقارب لم يكن سياسيًا فقط، بل امتد إلى المجال الفكري أيضًا، حيث قام المرشد الإيراني علي خامنئي بترجمة بعض كتب سيد قطب إلى اللغة الفارسية، وعلى رأسها كتاب “معالم في الطريق”. ويرى أن هذا التفاعل الفكري يعكس التأثير المتبادل بين الإسلام السياسي السني والشيعي، ويكشف جانبًا من الخلفية الأيديولوجية التي تقف وراء التقارب بين الطرفين.

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي عمار القدسي أن مواقف الإخوان في اليمن لا يمكن فصلها عن توجهات التنظيم الدولي للجماعة، الذي أظهر في أكثر من مناسبة تقاربًا مع إيران رغم الصراعات القائمة بينها وبين عدد من الدول العربية.

ويرى القدسي أن هذا التقارب يعكس ما يصفه بـ“الارتباط الروحي والفكري” بين الطرفين، والذي تعزز منذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية.

ويضيف أن السنوات الأخيرة كشفت عن تقاطعات متعددة بين الإخوان وبعض القوى المرتبطة بإيران في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن، سواء عبر تلاقي المصالح أو عبر مواقف سياسية متقاربة في بعض الملفات الإقليمية.

وتكشف هذه التطورات، وفق مراقبين، أن مساندة بعض قيادات الإخوان لإيران لا تبدو مجرد موقف سياسي عابر، بل تعكس شبكة معقدة من الروابط الفكرية والتاريخية والمصلحية. وهو ما يعيد تسليط الضوء على العلاقة الملتبسة بين التنظيمات الإسلاموية في المنطقة، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الاعتبارات الأيديولوجية في مشهد تتداخل فيه التحالفات وتتبدل فيه الاصطفافات.