غرف عمليات إيرانية في صنعاء.. خلافات داخل قيادة الحوثيين حول الحرب وعبدالملك يخشى إسرائيل (تفاصيل)

غرف عمليات إيرانية في صنعاء.. خلافات داخل قيادة الحوثيين حول الحرب وعبدالملك يخشى إسرائيل (تفاصيل)

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

كشف معلومات خاصة حصلت عليها الصحيفة، عن حالة ارتباك غير مسبوقة داخل قيادة مليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء، نتيجة الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة، والخلافات بين أجنحة الجماعة حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه في حال اتسعت الحرب المرتبطة بإيران في المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن العاصمة المختطفة صنعاء شهدت خلال الأيام الماضية اجتماعات مغلقة ضمت قيادات حوثية بارزة وخبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب عناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني، في إطار مشاورات طارئة لبحث خيارات الجماعة العسكرية في حال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الاجتماعات كشفت عن انقسامات واضحة داخل أجنحة المليشيا، حيث يدفع خبراء الحرس الثوري المتخصصون في برامج الصواريخ والطيران المسيّر باتجاه تسريع التصعيد العسكري عبر البحر الأحمر، من خلال استهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إرباك التحالف الأمريكي الإسرائيلي وفتح جبهة ضغط جديدة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

غير أن هذا التوجه قوبل باقتراح أكثر تصعيداً طرحه جناح داخل حزب الله وعدد من القيادات الحوثية، يدعو إلى تنفيذ هجوم مزدوج يستهدف منشآت الطاقة في السعودية والإمارات وإسرائيل، في محاولة لتوسيع دائرة المواجهة وإحداث تأثير اقتصادي إقليمي ودولي.

في المقابل، أبدت قيادات أخرى داخل الجماعة تحفظاً واضحاً على هذه الطروحات، معتبرة أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية مدمرة على مناطق سيطرة الحوثيين، واقترحت الاكتفاء بعمليات محدودة تستهدف سفناً مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة في البحر الأحمر، على أن يتم ذلك فقط بموافقة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني.

وتكشف المصادر أن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي حاول خلال الاجتماعات احتواء هذا الخلاف، حيث وجه قواته برفع مستوى الاستعداد العسكري والجاهزية القتالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التأني وعدم التسرع في اتخاذ قرار الانخراط المباشر في الحرب.

ويعود هذا التردد، بحسب المصادر، إلى مخاوف متزايدة لدى قيادة الحوثيين من تعرضهم لضربات عسكرية مركزة قد تستهدف قيادات الجماعة ومراكز قوتها داخل صنعاء، خصوصاً بعد تلقي رسائل تحذير غير مباشرة من إسرائيل عبر قنوات اتصال في سلطنة عمان.

ووفقاً للمعلومات، فقد أبلغت تلك الرسائل قيادة الحوثيين بأن إسرائيل تمتلك معلومات دقيقة عن تحركاتهم ومواقع قياداتهم، وأن أي تدخل عسكري مباشر لصالح إيران سيقابل باستهداف مباشر لقيادة الجماعة ومراكزها العسكرية.

كما نقل عبدالملك الحوثي خلال الاجتماعات تحذيرات تلقاها من الجانب السعودي، مفادها أن المملكة قد تدعم تحركاً عسكرياً واسعاً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستعادة العاصمة صنعاء، في حال قررت الجماعة الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وتشير المصادر إلى أن هذه الرسائل شكلت مصدر قلق كبير لقيادة الحوثيين، حيث أبدى عبدالملك الحوثي تخوفه من سيناريو قد يجمع بين ضربات إسرائيلية وأمريكية متزامنة مع تحرك عسكري للقوات الحكومية اليمنية، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار سيطرة الجماعة على صنعاء.

وفي محاولة لتفادي هذا السيناريو، دعا زعيم الجماعة إلى التركيز في المرحلة الحالية على ما وصفه بالتعبئة العامة على المستوى الإعلامي والشعبي، من خلال تحريك النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم مظاهرات داخل مناطق سيطرة الحوثيين للتنديد بأي حرب تستهدف إيران.

كما كشفت المصادر أن عبدالملك الحوثي أبلغ الخبراء الإيرانيين أنه قدم تعهداً غير مباشر عبر وساطة سلطنة عمان بعدم تنفيذ هجمات مباشرة ضد إسرائيل في هذه المرحلة، مكتفياً بخطابات سياسية داعمة لطهران وتنظيم حشود جماهيرية لإظهار رفض الحرب على إيران.

لكن في المقابل، طلب زعيم الجماعة من القيادات الإيرانية تقديم ضمانات واضحة بتكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، وكذلك استهداف السعودية والإمارات، في حال تعرضت المليشيا لهجمات عسكرية واسعة نتيجة إعلانها الانخراط في الحرب.

ويرى محللون سياسيون أن هذه المعطيات تكشف حجم الارتباك داخل قيادة الحوثيين، إذ تجد الجماعة نفسها بين ضغوط الحليف الإيراني الذي يسعى لاستخدامها كورقة عسكرية في صراعاته الإقليمية، وبين مخاوف حقيقية من أن يؤدي أي تصعيد إلى فتح جبهات متعددة قد تنتهي بسقوط سلطتها في صنعاء.

زتؤكد هذه التطورات، بحسب المراقبين، أن القرار العسكري للحوثيين لم يعد قراراً يمنياً خالصاً، بل أصبح جزءاً من منظومة عمليات إقليمية يديرها الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل اليمن ساحة مفتوحة لصراعات لا تخدم مصالح شعبه بقدر ما تخدم مشروع طهران التوسعي في المنطقة.