أكدت مصادر كردية معارضة وإعلام أمريكي، بدء توغل بري لمقاتلين أكراد من قواعدهم في إقليم كردستان العراق إلى الأراضي الإيرانية، تزامناً مع ضربات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع المعارضة داخل العراق.
وكشفت شبكة i24NEWS الإسرائيلية، في تقرير حصري نقلته عن مسؤول في "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران"، أن قوات كردية مسلحة تابعة بشكل أساسي لحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بدأت تحركات عسكرية برية منسقة داخل الأراضي الإيرانية منذ منتصف ليل الثاني من مارس الجاري، وتركزت هذه التحركات في المناطق الجبلية جنوب مدينة مريوان غربي إيران، بالقرب من الشريط الحدودي مع العراق .
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه القوات تضم آلاف المقاتلين من أكراد إيران، مع توقعات بمشاركة فصائل معارضة أخرى مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني خلال الأيام المقبلة، في وقت أفادت فيه تقارير ميدانية بأن القوات الإيرانية قامت بإخلاء مدينة مريوان وبدأت في إنشاء مواقع دفاعية حولها تحسباً لأي تقدم محتمل .
تنسيق ودعم أمريكي
في سياق متصل، ذكرت شبكة CNN الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) تعمل على خطة لتزويد القوات الكردية الإيرانية بالأسلحة بهدف إشعال انتفاضة شعبية ضد النظام في طهران، وأكدت المصادر نفسها أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع قادة أكراد بارزين، من بينهم مسعود بارازاني ومصطفى هجري، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لمناقشة التنسيق في العمليات العسكرية .
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، يهدف الدعم إلى تمكين القوات الكردية من الاشتباك مع قوات الأمن الإيرانية، مما يخلق مساحة للمدنيين للاحتجاج دون مواجهة قمع شديد، كما يسعى إلى استنزاف الموارد العسكرية الإيرانية وخلق حالة من الفوضى في المناطق الحدودية .
قصف بالمسيرات والصواريخ
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيرة قواعد تابعة للجماعات الكردية المعارضة في إقليم كردستان العراق، رداً على هذه التحركات.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحرس الثوري أطلق طائرات مسيّرة باتجاه المجموعات الكردية أثناء دخولها الأراضي الإيرانية، ما أسفر – وفق التقارير – عن وقوع إصابات وخسائر في صفوف تلك القوات، وأدى إلى وقف تقدمها مؤقتاً .
وأكدت الفصائل الكردية مقتل أحد عناصرها في هذه الضربات، فيما أعربت قيادات في إقليم كردستان العراق عن مخاوفها من أن تؤدي هذه العمليات إلى جرهم لصراع واسع مع إيران، خاصة بعد تهديدات إيرانية صريحة بـ"دفع ثمن باهظ" في حال عبر أي مقاتل كردي إيراني الحدود .
البيت الأبيض ينفي
في تطور لافت، نفى البيت الأبيض رسمياً الأنباء المتداولة حول موافقة الإدارة الأمريكية على تسليح القوات الكردية.
وصرحت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت بأن التقارير التي تتحدث عن موافقة إدارة ترامب على تسليح القوات الكردية "عارية تماماً عن الصحة"، وأضافت: "لقد أجرى الرئيس عدة اتصالات مع شركاء وحلفاء وقادة في الشرق الأوسط، وتحدث بالفعل مع قادة كرد فيما يتعلق بقواعدنا في شمال العراق، لكن أي تقرير يشير إلى موافقته على خطة تسليح هو ادعاء كاذب".
غير أن وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، أدلى بتصريح أوسع نطاقاً، حيث صرح بأن الجيش الأمريكي لا يقوم بتسليح أي تمرد داخل إيران، لكنه ألمح في الوقت ذاته إلى أن "أطرافاً أخرى في الحكومة الأمريكية" قد تكون ضالعة في مثل هذه الأنشطة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تورط أجهزة استخباراتية في دعم هذا التحرك .
نفي كردي مقابل تأكيد معارض
في خضم هذا التضارب، نقلت قناة روداو الكردية، عن مصادر كردية رسمية نفيها القاطع لوجود أي تحرك بري باتجاه إيران، في رد على ما تم تداوله بشأن العملية المزعومة، غير أن مصادر كردية معارضة أكدت لشبكات دولية أن العمليات مستمرة، وإن كانت بوتيرة أبطأ بسبب القصف الإيراني المكثف.
تحول في طبيعة الصراع
يرى مراقبون أن دخول المقاتلين الأكراد على خط المواجهة البرية يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على الضربات الجوية والصاروخية، بل انتقل إلى محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي في إيران عبر استغلال التوترات العرقية والحدودية، وهو ما يهدد بجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها .
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضمن ما يُعرف بعملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) التي تقودها واشنطن، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم قيادات إيرانية كبرى.