كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن إسرائيل أبلغت جماعة الحوثيين عبر الوساطة العُمانية بأن أي تصرف متهور سيُقابَل باغتيال قياداتها الكبرى، بمن فيهم زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الحوثيين قدّموا تعهدات للولايات المتحدة الأمريكية بعدم التدخل في المواجهة الإقليمية الدائرة، فيما يرى محللون أن الجماعة تمثّل ورقة ضغط إيرانية متقدمة قد تلجأ إليها طهران في مراحل لاحقة من التصعيد.
وعلى صعيد التقييمات البحثية، أجمع محللون ومراكز دراسات متخصصة في الشأن اليمني على أن مليشيا الحوثي تنتهج استراتيجية «الحذر الشديد» و«الانتظار في الجناح» إزاء التصعيد الإقليمي المتواصل بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال أحمد ناجي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، إن «الحوثيين يحاولون الحفاظ على أنفسهم في أعقاب الخسائر الباهظة التي تكبّدوها في حملة البحر الأحمر السابقة، وأي تورط عسكري مباشر في هذه المرحلة قد يكون قاتلاً بالنسبة لهم».
وفي السياق ذاته، أوضح يزيد الجدعاوي، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن الحوثيين أصدروا خطاباً تضامنياً مع إيران ووصفوا ردّها بـ«الحاسم»، غير أنهم لم يُعلنوا أي مشاركة عسكرية فعلية؛ مشيراً إلى أن طهران نفسها لا تطلب دعماً من حلفائها في هذه المرحلة، وهو ما تُدركه الجماعة جيداً.
وتوقّع تقرير صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن يبقى الحوثيون في موقع المتفرج الحذر، محذراً من أن أي مجازفة متهورة قد تعرّضهم لضربات أمريكية - إسرائيلية مباشرة جديدة.
وفي السياق نفسه، أشارت تحليلات مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية إلى أن الجماعة تُركّز حالياً على الدعاية الداخلية وتنظيم التظاهرات في صنعاء؛ بهدف الحفاظ على قاعدتها الشعبية دون المخاطرة ببقائها في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد.