سباق التسلح!

سباق التسلح!

* عبدالمنعم سعيد - منذ 11 ساعة

توقف كل من الولايات المتحدة وروسيا عن تجديد اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية بعد انتهاء موعد تجديدها في 5 فبراير الحالي يضع العالم أمام تراجع كبير في واحدة من أهم القيود الواقعة على إمكانيات التدمير الشامل لدى الدول العظمى.

التراجع هنا يمتد إلي الدول الأقل شأنا ويبقى 12.500 رأس نووي على كاهل البشرية، ويتحمل كل من واشنطن وموسكو وحدهما 90% من الذنب للتعهد الدولي لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

المعاهدة، وإن كانت قد أجرت حظرا علي دول العالم لامتلاك السلاح النووي فإنها أعطت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حقا في الإبقاء على ترسانتها، نظرا لما يقع عليها من التزامات الحفاظ على السلم والأمن الدوليين شريطة خفض ما لديها من سلاح.

أزمة الصواريخ الكوبية في مطلع ستينيات القرن الماضي قادت إلي سلسلة من المبادرات لتخفيض سباق التسلح والتوتر الدولي؛ وعندما دق الرئيس الأمريكي نيكسون أبواب الصين فإنه فتح الباب لعقد صفقة للحد من حجم الأسلحة النووية عرفت باسم «سالت SALT».

ورغم أن الرئيس رونالد ريجان كان متشددا فإنه وقع أول اتفاقية لخفض الأسلحة النووية عرفت باسم «ستارت START» جرى تجديدها في عصر الرئيس أوباما حتى انتهت في عهد الولاية الثانية للرئيس ترامب.

فشل واشنطن وموسكو في تجديد الاتفاقية يفتح الباب لموجة جديدة من سباق التسلح تقرب العالم من لحظة الفناء، لأن السباق أولا سوف يكون في عصر تقدمت فيها تكنولوجيا الموت ربما بأسرع ما تقدمت تكنولوجيا الحياة. وثانيا فإن أطرافا جديدة سوف تقبل للحصول على السلاح النووي؛ تبعا للتقاليد التي اتبعتها الهند وباكستان علنا وإسرائيل وتايوان سرا.

سباق التسلح، سواء كان في الأسلحة التقليدية أو غيرها، إضافة لما ينقصه من التنمية البشرية فإنه يخلق حالة من الشكوك والتوتر الإقليمي والدولي. وثالثا أنه في هذا المجال البالغ الحساسية والدقة فإن العالم يقترب أكثر من ساعة «يوم القيامة» التي أشرنا إليها.

*كاتب ومحلل مصري

نقلا عن "الأهرام"