اليمن بين «ساعة الصفر» وصدمة باب المندب.. معركة تُخاض لكسر الحصار قبل استعادة الدولة

اليمن بين «ساعة الصفر» وصدمة باب المندب.. معركة تُخاض لكسر الحصار قبل استعادة الدولة

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعة

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن بدء عملية عسكرية شاملة ضد التواجد الإيراني في اليمن، وذراعها مليشيا الحوثي الإرهابية، أعقب ذلك بيان للتحالف العربي، معلنًا عودة عملياته العسكرية ضد الجماعة الإرهابية في اليمن.

ويأتي إعلان رشاد العليمي، عن المعركة الشاملة ردّاً على صدمة استراتيجية أكثر منها هجوماً مخططاً بهدوء، فالحكومة الشرعية تعلن «التحرير» وهي تقاتل لمنع انهيار أوسع في الجنوب الغربي، وقد قرأ مراقبون خطاب الرئيس على أنه يخاطب ثلاثة جمهور في وقت واحد، وهو الجبهة الداخلية المنهكة، والمناطق الخاضعة للحوثيين، والعواصم المعنية بأمن الملاحة.

على الأرض، شن الحوثيون هجومًا مكثفا بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية على المخا، أعقب ذلك هجومًا بريا واسعاً على حيس والخوخة جنوب الحديدة وعلى مديريات غرب تعز.

وبعد نحو أسبوع من الصمود، سقطت المخا في ليلة واحدة، وتراجعت القوات الحكومية نحو باب المندب ورأس العارة.

وتشير تقارير إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على كامل الساحل الغربي لليمن وجزيرتي ميون وحنيش، ثم جاءت الضربة الثانية الأحد 4 اكتوبر 2026، إذ أفادت مصادر أمنية مواطنون أن الحوثيين سيطروا على منطقة الصافية وقطعوا الطريق الرئيس بين تعز وعدن، فصارت المدينة محاصرة عملياً، من هنا يُفهم إعلان «ساعة الصفر»: كانت تعز على وشك أن تتحول من جبهة إلى فخ.

وفي الجانب العسكري، تحاول الحكومة الآن قلب المعادلة من الأطراف نحو المركز، فقد أعلنت استعادة المقارمة والزكيرة في الشمايتين والسيطرة على حصن سامع، ثم جبل الجعشة، بهدف التحكم في الممرات المؤدية إلى المدينة وقطع طرق الالتفاف الحوثية.

وتبدو هذه المواقع المرتفعة هي مفتاح الحملة، لأنها تضع خطوط الإمداد الحوثية في مرمى النيران وتؤمّن طريق الضباب نحو لحج وعدن، وبالتوازي، نقلت الحكومة المعركة جواً إلى صنعاء وصعدة، في تحول يدل على أن سلاح الجو بات أداتها الأكثر تفوقاً. وتبقى الأرقام الميدانية، من مئات القتلى الحوثيين خلال يوم واحد إلى عشرات «الاستهدافات الدقيقة»، أرقاماً حكومية لم يؤكدها مصدر مستقل.

سياسياً، يحمل الخطاب رسائل أبعد من الميدان، فتأكيد الرئيس أن المعركة «ليست حرباً على صنعاء أو صعدة ولا ضد مذهب أو قبيلة»، وإبقاء باب العفو والعودة الآمنة مفتوحاً، ووعده بصرف الرواتب وإعادة الإعمار، كلها محاولة لتفكيك البيئة الحاضنة للحوثيين من الداخل وتقديم الدولة بديلاً يملك ما يعد به.

وجاء استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته إلى جميع المناطق ليعزز هذه الرسالة، كما أن التزام الرئيس بنتائج الحوار الجنوبي ـ الجنوبي برعاية الرياض يعالج الخاصرة الأضعف في معسكره، فالجنوب هو الخزان البشري للمعركة، والمجلس الانتقالي أعلن استعداده للتعبئة وتنظيم مليونية في عدن في الرابع عشر من أكتوبر، وهي ورقة دعم وضغط في آن واحد.

أما بيان التحالف فيمثل نقلة في الخطاب، فالرياض لا تقدم نفسها داعماً للشرعية فحسب، بل طرفاً أصيلاً يتحدث عن أمنه وسيادته.

وتعداد المدن السعودية المستهدفة، وذكر الحرمين الشريفين، وربط التهديد بالملاحة في باب المندب وعصب الاقتصاد العالمي، يعكس رغبة في تدويل المعركة وانتزاع غطاء دولي لها.

ويتزامن ذلك مع ادعاء الحوثيين استهداف منشآت أرامكو في الرياض بصواريخ ومسيّرات، وهو ادعاء لم يتأكد من مصدر مستقل، ومع سياق إقليمي أوسع تشكّله المواجهة مع إيران.

ويرى مراقبون أن هذا الربط يعني أن الحرب لم تعد يمنية الإطار، وأن سقف التصعيد بات مرهوناً بمسار الصراع الإقليمي.

ويبقى باب المندب لبّ المعادلة، فالسيطرة عليه، بحسب محللين يمنيين، هدف وسيط لا نهائي، يمنح الحوثيين ورقة ضغط على السعودية والقوى الدولية ويحوّل اليمن من ساحة صراع داخلي إلى لاعب مؤثر في أمن الطاقة والتجارة العالمية.

وتقول الجماعة إن الملاحة «آمنة ومنتظمة»، لكن حيازة الجغرافيا تغني عن إعلان التهديد، فالقدرة على الإغلاق وحدها تكفي لإعادة رسم موازين التفاوض.

وفي الحسابات الواقعية، يتوقع خبراء عسكريون حرب استنزاف طويلة لا حسماً سريعاً، تعتمد على ضربات جوية مركزة وعمليات برية محدودة.

واستعادة المخا ممكنة نظرياً، لكنها تتطلب غرفة عمليات واحدة وقراراً سياسياً واحداً وقيادة ميدانية موحدة تحظى بقبول القوات، وهذا ما عجزت عنه الحكومة حتى الآن. وكل تأخير في توحيد القرار يرفع كلفة المعركة على المدنيين، وقد تجاوز عدد النازحين منذ بداية سبتمبر 82 ألفاً بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

والخلاصة أن «ساعة الصفر» اختبار لقدرة المعسكر الحكومي على التحول من تشكيلات متجاورة إلى جيش واحد، قبل أن تكون اختباراً لقوته النارية.

فإذا نجحت الحكومة في فك حصار تعز وتأمين طريق عدن ثم توحيد القيادة، يصبح الحديث عن استعادة الساحل واقعياً. وإذا استمر التنازع بين الإصلاح وطارق صالح والعمالقة، فقد تتحول الحملة إلى إدارة للأزمة في ظل حصار حوثي أضيق.