بعد فشل «الفخ».. طهران تلوذ بالإعلام وتُقحم اليمن في ملف هرمز

بعد فشل «الفخ».. طهران تلوذ بالإعلام وتُقحم اليمن في ملف هرمز

الحديدة لايف: خاص - منذ ساعتين

كشفت مصادر ومحللون مطّلعون على الملف اليمني أن التصعيد العسكري الذي شنّته جماعة الحوثي خلال الأسابيع الماضية على مأرب والجوف والمخا وشبوة وحضرموت، لم يكن مجرد جولة قتالية عابرة، بل جاء تنفيذاً لتوجيهات إيرانية مباشرة استهدفت استدراج الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية إلى مواجهة عسكرية واسعة، بما يتيح لطهران تصوير أي رد حكومي على أنه «عدوان سعودي أو أمريكي» على اليمن، ويمنحها بذلك ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.

وبحسب هذه القراءة، راهنت طهران على أن يدفع التصعيد الحوثي القوات الحكومية إلى رد عسكري شامل، غير أن القيادة اليمنية التزمت بضبط نفس محسوب، واكتفت بردود متدرجة استهدفت مواقع ومنصات صواريخ حوثية في مأرب، من دون الانجرار إلى حرب واسعة تخدم الحسابات الإيرانية، وهو ما أفشل، بحسب المحللين، الهدف الأساسي من وراء التصعيد.

وأمام هذا الإخفاق الميداني، ووفق ما يراه مراقبون، بدت طهران وكأنها فقدت أعصابها، فلجأت إلى وسائل إعلامها الرسمية لتُعلن، ولأول مرة منذ أكثر من عقد، ضم الملف اليمني رسمياً إلى شروط أي تسوية إقليمية؛ إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي تأكيده أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لن تتم إلا مقابل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار، وحسم الوضع في اليمن، مشدداً على أن طهران لن تتخذ أي خطوة بهذا الشأن قبل أن تنفّذ الولايات المتحدة كامل التزاماتها التي سبق أن أخلّت بها.

ولم يتوقف المسؤول الإيراني عند هذا الحد، بل مضى، وفق ما نقلته وكالة «فارس» الإيرانية، إلى الإفصاح عن أن طهران لا تثق بواشنطن، وأنها أبلغت قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، بأن إيران لم تكن الطرف الذي انتهك التفاهمات السابقة، مؤكداً أن على الولايات المتحدة، إذا كانت راغبة فعلاً في إعادة فتح المضيق، أن تنفّذ الشروط الإيرانية الواردة في التفاهم من دون شروط مقابلة.

ويرى محللون أن هذا الانتقال من التصعيد الميداني الصامت إلى سيل التصريحات الإعلامية المتلاحقة، وما تخللها من اتهامات متبادلة حول من أخلّ بالالتزامات ومن يستحق الثقة، يعكس تراجعاً في قدرة إيران على تحريك الملف اليمني بالوسائل العسكرية وحدها، بعدما تبيّن أن الحوثي غير قادر على إيقاع السعودية في الفخ المرسوم له؛ فاضطرت طهران إلى نقل المعركة من الميدان إلى طاولة التصريحات، وإلى تبرير موقفها أمام وسيط إقليمي كباكستان، في محاولة لتثبيت اليمن كورقة تفاوضية بديلة بعدما تعثرت الورقة العسكرية.

في المقابل، يحذّر مراقبون آخرون من التسرع في الجزم بأن هذا التصريح الإيراني يمثل بالضرورة اعترافاً بالفشل، معتبرين أنه قد يكون أيضاً خطوة تفاوضية محسوبة ضمن مسار أوسع يشمل المفاوضات الإيرانية العُمانية الجارية بشأن هرمز، وليس بالضرورة ردة فعل انفعالية على إخفاق ميداني بعينه؛ إذ إن ربط طهران ملفات إقليمية متعددة ببعضها، كما فعلت سابقاً مع لبنان وحزب الله، سلوك متكرر في عقيدتها التفاوضية، بصرف النظر عن نتائج أي جولة قتالية محددة.

وتبقى الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار المفاوضات الإيرانية الأمريكية والإيرانية العُمانية حول هرمز، وتصاعد الدعوات الشعبية اليمنية لحسم الملف الحوثي عسكرياً، اختباراً حقيقياً لصحة هذه القراءات المتباينة حول ما إذا كانت طهران والحوثي ماضيين فعلاً نحو تكرار «النموذج اللبناني» في اليمن، أم أن التصعيد الأخير كان بداية مسار تفاوضي جديد فرضته موازين ميدانية متغيرة.