كشفت تصريحات صادرة عن قيادي بارز في الحرس الثوري الإيراني طبيعة الدور الحقيقي الذي تؤديه مليشيا الحوثي في اليمن، باعتبارها أداة عسكرية ضمن الاستراتيجية الإقليمية لطهران، وورقة احتياطية تستخدمها إيران في التوقيت الذي تراه مناسباً ضمن صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.
وأكد إسماعيل كوثري، القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن جماعة الحوثي تؤدي «دوراً خاصاً» في الحرب الإقليمية الجارية، مشيراً إلى أن هذا الدور لم يصل بعد إلى مرحلته الكاملة، وأن الجماعة ستتحرك في «الوقت المناسب» لتنفيذ مهام عسكرية وصفها بأنها ستؤدي إلى «مذلة كبيرة للأعداء».
وتكشف هذه التصريحات بشكل واضح أن الحوثيين ليسوا سوى ذراع عسكرية متقدمة لإيران في شبه الجزيرة العربية، وأن تحركاتهم العسكرية لا تنفصل عن الحسابات الاستراتيجية لطهران في إدارة الصراع الإقليمي، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات كوثري في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً غير مسبوق، في اليوم العاشر من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عقب التطورات التي أعقبت اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وإعلان مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، وما تلا ذلك من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أمريكية في الخليج والعراق.
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مؤشرات ميدانية على دخول الحوثيين في مسار التصعيد العسكري، حيث أفادت «القناة 14» العبرية أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية رصدت تحركات لمنصات إطلاق صواريخ تابعة للحوثيين في اليمن، في ما اعتبرته استعدادات محتملة لتنفيذ هجمات ضمن تنسيق إقليمي تقوده إيران.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن التقديرات العسكرية تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم ثلاثي تشارك فيه إيران والحوثيون و«حزب الله» ضد أهداف إسرائيلية، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة من جنوب شبه الجزيرة العربية.
وأفادت القناة أن التقرير تم حذفه من موقعها الإلكتروني بعد دقائق من نشره، دون توضيح أسباب ذلك، الأمر الذي أثار تساؤلات حول حساسية المعلومات التي تضمنها التقرير.
بالتوازي مع ذلك، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تقديرات أمريكية تتحدث عن احتمال قيام الحوثيين بشن هجوم على حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» بعد انتقالها من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس.
ونقلت الهيئة عن مصادر دبلوماسية قولها إن القوات الأمريكية ترفع مستوى الاستعداد تحسباً لهجوم محتمل قد تشنه الجماعة المدعومة من إيران بمجرد اقتراب الحاملة من السواحل اليمنية، حيث ستكون ضمن مدى العمليات العسكرية للحوثيين.
ويرى مراقبون أن تصريحات القيادي في الحرس الثوري الإيراني تكشف بوضوح أن الحوثيين يمثلون جزءاً من منظومة عسكرية إيرانية أوسع في المنطقة، وأن طهران تحتفظ بهم كورقة ضغط استراتيجية تستخدمها عند الحاجة لفتح جبهات إضافية في صراعاتها مع القوى الإقليمية والدولية.
ويحذر محللون سياسيون من أن هذا التصريح الإيراني العلني يعزز المخاوف من تحول اليمن إلى منصة صواريخ إيرانية متقدمة على حدود الخليج العربي وعلى خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما يجعل خطر المليشيا الحوثية يتجاوز حدود اليمن ليصبح تهديداً مباشراً لأمن المنطقة بأكملها.
ويرى هؤلاء أن اعتراف مسؤول إيراني بهذا الدور يبدد الرواية التي تحاول الجماعة الترويج لها بأنها حركة يمنية مستقلة، ويؤكد أنها جزء من مشروع إيراني عابر للحدود يستخدم اليمن كساحة متقدمة للصراع الإقليمي.