إخلاء حوثي لمقار مالية واقتصادية في صنعاء وسط تحذيرات سعودية وضغوط إقليمية

إخلاء حوثي لمقار مالية واقتصادية في صنعاء وسط تحذيرات سعودية وضغوط إقليمية

الحديدة لايف: خاص - منذ 3 ساعات

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء، أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران نفذت، اليوم، عملية إخلاء جزئي لعدد من المنشآت المهمة، شملت مقار مالية واقتصادية حساسة داخل المدينة، في خطوة تعكس حالة القلق المتصاعد داخل قيادة الجماعة على خلفية التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وبحسب المعلومات، فإن عناصر تابعة للمليشيا قامت بإخلاء أو تقليص الوجود داخل بعض المرافق الحيوية المرتبطة بالقطاع المالي والإداري، مع نقل أجزاء من المعدات والوثائق إلى مواقع بديلة، في إجراء احترازي يُعتقد أنه مرتبط بمخاوف الجماعة من تعرض هذه المواقع لضربات عسكرية محتملة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية على قيادة الحوثيين، وسط تحذيرات مباشرة من المملكة العربية السعودية بعدم الانخراط في أي تصعيد عسكري لصالح إيران في حال توسعت المواجهة في المنطقة.

ونقلت صحيفة «The Sun» البريطانية عن دبلوماسي غربي قوله إن مسؤولين في الرياض أرسلوا رسائل واضحة إلى قادة الجماعة الحوثية، مفادها أن أي تدخل عسكري لدعم طهران سيقابل بضربات سعودية قوية تستهدف مواقع الجماعة العسكرية والبنية التحتية التابعة لها.

وأوضح الدبلوماسي أن هذه الرسائل شكلت عاملاً رئيسياً في حالة الهدوء الحذر التي تشهدها الجبهة اليمنية حالياً، رغم الخطاب التصعيدي الذي تحاول الجماعة ترويجه إعلامياً.

ويرى مراقبون أن قيادة الحوثيين تدرك تعقيدات المشهد الإقليمي، إذ يسهل عليها إطلاق شعارات التضامن مع القضية الفلسطينية لاستثمارها في الدعاية السياسية وكسب التعاطف الشعبي في العالم العربي، إلا أن الانخراط المباشر في مواجهة دفاعاً عن إيران يظل خياراً محفوفاً بالمخاطر سياسياً وعسكرياً.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن ضغوط دول الجوار لعبت دوراً مهماً في كبح اندفاع الجماعة نحو التصعيد، خصوصاً في ظل إدراك الحوثيين أن أي تورط مباشر قد يفتح عليهم جبهة عسكرية واسعة داخل اليمن، وهو ما قد يهدد البنية العسكرية التي عملت الجماعة على بنائها خلال السنوات الماضية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الحوثيين يفضلون في هذه المرحلة الاحتفاظ بقوتهم العسكرية وتجنب استنزافها في مواجهة مفتوحة، وهو خيار يُعتقد أنه يتم بالتنسيق مع طهران التي تدير تحركات حلفائها في المنطقة وفق حسابات إقليمية معقدة.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر إسرائيلي قوله إن الجماعة الحوثية قد تكون وصلت إلى قناعة بأن هجماتها السابقة ضد إسرائيل لم تحقق تأثيراً عسكرياً حقيقياً، وهو ما قد يدفعها مستقبلاً إلى محاولة استهداف مصالح إسرائيلية أو يهودية خارج المنطقة بدلاً من المواجهة المباشرة.

ويأتي هذا التطور في ظل سجل طويل من الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تنفذها المليشيا داخل صنعاء، والتي كشفت عنها تقارير عديدة نشرها موقع الحديدة لايف خلال الأشهر الماضية، وتضمنت عمليات نقل للأسلحة وتغيير مواقع القيادات الميدانية، إضافة إلى تعزيز التحصينات في عدد من المنشآت الحكومية التي حولتها الجماعة إلى مقار عسكرية.

ويرى مراقبون أن خطوة الإخلاء الجزئي لبعض المنشآت الاقتصادية في صنعاء تعكس حجم القلق داخل قيادة الحوثيين من احتمالات تحول اليمن إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، خصوصاً في ظل ارتباط الجماعة الوثيق بالمشروع الإيراني في المنطقة.

ويؤكد محللون سياسيون أن المليشيا الحوثية اعتادت استخدام المؤسسات المدنية والاقتصادية كغطاء لأنشطتها العسكرية، وهو ما يعرض تلك المنشآت لخطر الاستهداف في حال اندلاع مواجهة أوسع، الأمر الذي يجعل المدنيين والاقتصاد اليمني أول الضحايا لمغامرات الجماعة المرتبطة بأجندة طهران.

ويضيف المحللون أن التحركات الأخيرة تكشف أيضاً عن تناقض واضح في خطاب الحوثيين، فبينما تواصل الجماعة إطلاق تهديداتها الإعلامية ضد دول المنطقة وإسرائيل، فإن سلوكها الميداني يعكس حالة خوف حقيقية من ردود فعل عسكرية قد تضرب مراكز قوتها داخل العاصمة صنعاء.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تؤكد مجدداً أن المليشيا الحوثية لا تتصرف كقوة يمنية وطنية، بل كذراع عسكرية مرتبطة بالمشروع الإيراني، وهو ما يضع اليمن وشعبه في قلب صراع إقليمي لا علاقة له بمصالح اليمنيين.