واشنطن تبارك الهجوم السعودي - اليمني على الحوثيين.. وطهران تغلق باب التفاوض

واشنطن تبارك الهجوم السعودي - اليمني على الحوثيين.. وطهران تغلق باب التفاوض

الحديدة لايف: واشنطن – طهران - منذ ساعة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الهجوم الذي تشنه السعودية والقوات اليمنية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية «سيسير على نحو جيد للغاية»، وذلك في تعليق مقتضب أدلى به للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض، دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن طبيعة العمليات أو نطاقها.

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم واحد من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بدء عمليات عسكرية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وبالتزامن مع إعلان القوات اليمنية، بحسب الرواية الحكومية، السيطرة على مضيق باب المندب وإطلاق عملية «فجر اليمن» بمشاركة أكثر من 100 مقاتلة من قوات التحالف، فيما ينفي الحوثيون تقدم القوات الحكومية ميدانياً.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد وصف ما يجري بأنه هجوم مضاد على الحوثيين، مؤكداً التزام واشنطن الكامل باتفاقياتها الأمنية مع السعودية.

وقال إن الرياض تعرضت لهجمات حوثية وتدرك حجم التهديد، ولها الحق في الدفاع عن نفسها.

وكانت تقارير لموقع «أكسيوس» قد أفادت بأن الرياض والقوات الحكومية اليمنية خططتا لهجوم مضاد كبير، وأن واشنطن لم تكن مستعدة بعد للمشاركة فيه، مع الإشارة إلى أن ذلك قد يتغير إذا واجهت العملية مشكلات.

وذكر مسؤول أمريكي أن بلاده تساعد السعودية في «كل شيء باستثناء القتال المباشر»، وفي مقدمته المعلومات الاستخبارية وبيانات الاستهداف.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لا معنى له»، متهماً واشنطن بأنها تفرض الحرب على إيران كلما جلست إلى طاولة المفاوضات، وأنها هاجمتها ثلاث مرات بعد جولات تفاوض.
وجاءت تصريحاته مع دخول الحرب في المنطقة شهرها الثامن دون أفق للتسوية.

وفي سياق متصل، أبدى ترمب انفتاحه الدائم على محادثات مباشرة مع إيران، وتوقع أن تنتهي الحرب معها «سريعاً»، دون أن يوضح كيف.

ورقة باب المندب
كان الحوثيون، بوصفهم الذراع الأكبر لطهران، قد وسّعوا سيطرتهم نحو الساحل الغربي؛ إذ استولوا على ميناء المخا ومناطق تتيح الوصول إلى باب المندب في 10 و11 سبتمبر.

وكان هذا التقدم، إلى جانب الضغط على مضيق هرمز، يمنح إيران ورقة تفاوضية قوية، لأنه يهدد ممرين بحريين حيويين في وقت واحد، ويخنق الصادرات السعودية التي اعتمدت على البحر الأحمر بعد أن ضاق عليها مسار الخليج بسبب الحصار الإيراني لهرمز.

وباستعادة القوات اليمنية لمضيق باب المندب، فإن طهران تفقد جزءاً كبيراً من هذه الورقة، وتصبح حاجتها إلى طاولة تفاوض أضعف مما كانت عليه حين كانت تملك الأوراق.

لماذا رفض التفاوض الآن؟ 
يمكن قراءة تصريح بزشكيان من زاويتين، وفق مراقبين سياسين، الأولى أنه موقف تفاوضي مرتفع السقف، لأن الذهاب إلى التفاوض بعد خسارة ورقة ميدانية قد يبدو تنازلاً.

والثانية أنه يعكس قناعة إيرانية فعلية بأن الحوار ينتهي بضربة عسكرية، وهو ما يتكرر في خطاب المسؤولين الإيرانيين، ولا يعني ذلك بالضرورة إغلاق القنوات غير المباشرة، فواشنطن تواصل عرض الحوار المباشر، والتجارب السابقة تشير إلى أن المواقف المعلنة في هذه الملفات تتبدل بتبدل الميدان.

الموقف الأمريكي 
يكشف نمط التصريحات الأمريكية عن مقاربة محسوبة، فترمب يمنح الغطاء السياسي، وروبيو يؤكد الالتزام الأمني، لكن الدعم العملي يبقى استخباراتياً ولوجستياً.

وكان ترمب قد رفض سابقاً، بحسب «أكسيوس»، طلباً سعودياً بتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين، كما سبق أن قال إن الحوثيين أبلغوه أنهم لا يريدون قتال الولايات المتحدة.

ويبدو أن واشنطن تريد أن تحقق الرياض والقوات اليمنية نتيجة ميدانية تحفظ الملاحة، دون أن تفتح جبهة جديدة مع إيران أو الحوثيين، مع إبقاء خيار التدخل قائماً إذا تعثرت العملية.

وبحسب محللون عسكريون، فإن هناك ثلاثة عوامل ستحدد مسار الأيام القادمة، وهي قدرة القوات على تثبيت السيطرة على باب المندب بدل الاكتفاء بالتقدم السريع، وما إذا كان الحوثيون سيردون باستهداف الملاحة أو العمق السعودي، وهل تتجه المعارك نحو الحديدة وصنعاء بالوتيرة نفسها.

ويرى مراقبون سياسيون،إن الأمر سيتوقف على رد طهران؛ فإما أن تصعّد عبر هرمز وحلفائها، وإما أن تعيد حساباتها وتعود إلى المسار غير المباشر.